أي تحالف لا يبدأ عربيا ثم ينتقل مع غيرهم هو ضمن المشروع الإمبريالي لمواصلة تفكيك الوطن العربي وخاصة إن بدأ طائفياً، لذا مادته الخاصرتان الضعيفتان أسس لهما ويجمعهما سرطان الطائفية:
· الأنظمة القطرية كنظام وعلاقة تنظيمية، سلطة إدارية وطبقات واحتجاز التصنيع
· والمثقفين
أسس الطائفية
يمكن للمرء القول بان الطائفة هي وجود اجتماعي موضوعي بينما الكارثة في تحولها إلى طائفية. والحقيقة، كما أزعم، ان هذا كلام وسطي يهدف تصالح أو توافق مريضين يعتقد كل منهما ان شفائه في قتل الآخر، ولذا منذ انتصار الإسلام وحتى اليوم لم يتصالح المريضان ولم يدركا أن المشكلة في أنهما خلقا تطييف الإسلام وبأن هذا التطييف هو صناعة البشر وليس الله وليس الدين نفسه.
ولذا، مهما استمات هذا الطرف أو ذاك في تأويل بل تحريف القرآن بأن الله منحه حق السلطة، لم يجد ولن يجد أيا منهما سنداً حقيقياً. لكن استشراس كل طرف في إثبات احقيته في الخلافة خلق تراثاً خطيراً لا يبدأ من وجود سند حقيقي بل يستند على مرور الزمن والضخ الإيديولوجي ليقع كل جيل بعد الآخر في اعتناق إيديولوجيا الدينسياسي وليس الإيمان وحسب لا سيما وأن الإيديولوجيا تجيز لحاملها وخاصة القائد أو الحاكم، وطبعا الشيخ، إخراج أي طائفي آخر عن الملة وتوجيه جمهوره القطيعي لحمل السلاح والفتك بالآخر ومن ثم العمى عن كل الواقع الاجتماعي اليومي للأمة، فتجد الطائفي جاهز للتصالح مع أي عدو مهما كان لكي يجلس هو على كرسي تحت كرسي العدو. لذا نجد أننا أمام مرض يستحكم أكثر مع كل جيل جديد حيث تتمأسس الطائفية أكثر وتحل محل الوطن والأمة، الشعب الطبقة وتأبى أن تتحول إلى طقوس، كما في الغرب، (وهذا سنناقشه لاحقا).
انطلاق وعدم توقف الطائفية
كانت لحظة وفاة الرسول الكريم قدحة اشتعال الخلاف السياسي وليس الديني، ورغم انتصار الواقعية السياسية لأبي بكر وعمر إلا أن الخلفية النزاعية السياسية والعائلية العشائرية رفضت ذلك وإن صمتت عنه على مضض، هذا إلى أن نكتشف بان المرتدين كانوا أكثر وضوحا وبالتالي كان الانتصار عليهم أسهل.
وعليه، فإن كافة المعارك الفكرية والسيوفية بين مشايعي على وأنصار معاوية بمن فيهم السيدة عائشة والزبير ومعاوية وصولا إلى الحسين ويزيد وحتى اليوم كانت معارك صراع سياسي على السلطة وليست صراعا بين مسلم وكافر أو من دين آخر. ولذا، أخذ كل طرف في رفض رواية وسردية ومصادر الطرف الآخر من حينها وحتى اليوم وصولاً إلى التكفير المتبادل الأمر الذي يضرب الدين نفسه ويبرر لكل طرف تكفير الآخر! ونمت على هامش هذا الرفض المتبادل درجتان من المصلحة:
الأولى: مصلحة السلطة القائد السياسي/الطبقي في إذكاء الصراع لأنه عامل تحشيد لصالحه يقوم على العمى وليس على التبصُّر العقلي.
والثانية: مثقفي كل فريق والذي، صحيح أنهم لا يحكمون ولكنهم يعيشون رغد الحياة من وظيفتهم، لذا يوقدون النار التي بدأت بالحطب وسعف النخيل واليوم بالنفط.
وبالتالي يتمترس الفريقان عند الضخ الطائفي والذي هو سياسي طبقي فئوي لا ديني.
ولك أن تتخيل أن يختلف أي الطرفين من حينه وحتى اليوم على إصرار طرف على إضافة جملة في الأذان وإصرار الآخر على رفضها ورفض الطرف الآخر بل الرفض التبادلي. ولذا، لم يتمكن، أو لم يقبل، أي طرف حينما حكم هنا أو هناك من إسعاف الطرف الاخر في حربه أو دفاعه ضد عدو خارجي ليس مسلما، وحتى لو رغب لن يتمكن لأنه مقتتل مع الطرف الآخر، ولعل ضياع الأندلس المثال الذي يفقأ عقول هؤلاء وأولئك واليوم فلسطين.
واليوم، بنعمة/نقمة التكنولوجيا بوسع أي شخص الاطلاع على مآت بلا آلاف الفيديوهات لرجال دين/مشايخ كيف يُكفر كل طرف الآخر مما يُبقي المسلمين في تناقض وصراع وحتى اقتتال متواصل ومتبادل ثم يقول كل طرف بأنه يهدف بناء الدولة الإسلامية لأن المسلمين أمة واحدة بالمعنى الدولاني التاريخي الجغرافي وليس بالمعنى الثقافي وهو أرقى.
أما المضحك حتى البكاء، فهو أن كل نظام في كل بلد مسلم أو فيه مسلمون دخلوا ويدخلون في حرب طائفية دموية بالمتفجرات والانتحاريين! تشتعل مثلا في العراق وتخبو مؤقتا في باكستان، وتُغمر بالرماد في تركيا وإيران وخاصة السعودية! وكل نظام في بلد مسلم هو حليف بل تابع لسيد إمبريالي قبل تحالفه مع بلد مسلم!
استمع إلى المقال:
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
