عروبيات: حلقة (10): الهجوم المفتوح … الإمبريالية توظف الطائفية علانية، د. عادل سماره

بعد إسقاط سوريا وتنصيب الجولاني وإعلان احتلاله للتاريخ الأموي كما احتل سوريا، لم يجرؤ على قول لا للرئيس الأمريكي الذي دعاه لاحتلال لبنان. ولا شك أن الجولاني قال لترامب: سيدي، سلاحي سلمته للطائرات التي أعطتها بلادك وأنت للكيان وأنا حتى لو عندي قدرة فملتزم بفتح الأرض السورية للكيان والترك كما أمرتموني، بل كان هذا شرطكم عليّ كي توصلوني إلى دمشق.


لذا، لجأ الجولاني لتغطية عورته بتصريحات مخنثة يطمئن بها لبنان دون أن يجرؤ على قول كلمة عتاب لترامب وهو الذي اشتهر بقطع الرؤوس وحرق الإحياء! هكذا من ننعتهم في فلسطين بالقبضايات إذا سيطر يذبح الناس كما النعاج وإذا واجه من هو أقوى منه بقليل يضع ذيله بين ساقيه ويُعوِص (العوص هو صوت ضعيف يصدره الكلب المستسلم).


أما عن الأهداف، فالطائفي ليس وطنياً كما كتبنا ألف مرة، ما يريده هو السلطة والمال. ألم يقل المرشد العام في مصر في فترة مُرسي: “إيه هيَّ مصر طز في مصر”. واليوم يقدم الجولاني سوريا للكيان وأمريكا وتركيا ويتعنتر على لبنان. أما في العراق فيقوم الأمريكي بإخراس طائفي وغد أي نوري المالكي لأنه أداة لإيران ويضع مكانه علي الزيدي ليقتلع إيران من العراق وخاصة الفصائل المقاوِمة العراقية ويُقدم العراق ضحية كاملة لأمريكا كي تصهين البلد تماماً، وطبعا طائفيو العراق النفطي لا يدفعون رواتب الموظفين!


في الوطن العربي قوى الدينسياسي ليست وطنية بعكس العالم
في الوطن العربي الإرهابيون فاتكون بالشعب مخاصي أمام الأجنبي
في الوطن العربي الفاشي خائن بينما في العالم الفاشي وطني واستعماري
في الوطن العربي الحاكم تم تنصيبه في العالم الحاكم جرى انتخابه
في الوطن العربي عديد المثقفين يبيعون الفكر والجسم وفي العالم معظم المثقفين أحرار جسدا وجسما وفكراً.
في الوطن العربي الحاكم والطائفي يرى الوطن مكانا بينما في العالم الوطن وطن.


حينما تشاهد الجولاني وهو يفسر هذيان ترامب بأنه سيضع لبنان في يد الجولاني، تجد الجولاني مهزوزا، ذابل العينين متعثر النطق يشرح ثرثرات ترامب في خشوع كما يُشرَّع تقي قول الله! يُطمئن لبنان بأنه لن يعتدي وكأن به فائض قوة ومع ذلك تجد للجولاني عبيداً لأنهم خُلقوا من ظاهرة العَبيديين” أي الذين لا يعيشون إلا عبيدا، ولعل أكثرهم لباطة وزناخة وتفاخرا بالخيانة المدعو رامي عبد الرحمن بعد أن قدم جسد سوريا ليأتي به ويطئه بُغاة الكوكب يكيل المديح للجولاني بينما جيش الكيان يتنزه في بساتين غوطة دمشق وهي نفسها التي لعب هو نفسه دورا كبيرا في أكذوبة أن نظام الرئيس الأسد ضربها بالغاز!.


ولكن حين يتحدث الجولاني عن نظرائه خصومه الطائفيين في العراق يغيب اصفرار وجهه وتستقيم شفتيه ويعتدل في جلسته ولا تنقصه سوى إشارة من ترامب ليحشد قطعان الإرهابيين ضد بقايا المقاومة العراقية التي ، حتى شرفائها، تعايشوا مع وجود الاحتلال الأمريكي؟


ومع ذلك يتسع توظيف الطائفيين وإحدى أخطر تجلياته التحالف الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا وأنظمة الثلاثة توابع لأمريكا تجمعها الطائفية السنية بتمفصلاتها ، مثلا الوهابية في السعودية.


والسؤال، تحالف ثلاثي ضد من؟ أكيد ليس ضد الكيان ابدا، فالثلاثة تطبيعية مع الكيان. ربما لن تشن حربا ضد إيران ولكنها تخدم الكيان وأمريكا، كما نلاحظ اليوم، في العدوان ضد اليمن/صنعاء في خدمة للعدوان ضد إيران.


وليس مستبعدا أن تقوم هذه الثلاثة بالعدوان ضد إيران بحجة أن بقية الخليج الذي يعتدي على إيران عبر قواعد العدوان الأمريكي، هذا الخليج برأيهم مظلوما.


ولا تنسى هذه الأنظمة أن تغطي تحالفها بالإسلام كي لا تبين عورتها الطائفية، على أن أكثر ما يكشف ذلك أنها لم تقل كلمة عن فلسطين السنية رغم المذبحة.


وهنا لنا أن نختم، بأن أي تحالف بين بلد عربي وغير عربي هو خدمة للبلد غير العربي وحسب. وهذا يعرفه حاكم السعودية، الذي دوره كما أكد الراحل جمال عبد الناصر بأن السعودية أخطر أعداء الأمة العربية.

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….