حرب أوسع تشمل إيران، عادل سماره

منذ ايام وخاصة بعد مؤتمر نتنياهو في الإمارات تزايد الحديث عن حرب قادمة قريباً. وهذا يعني أن العدوان ضد صنعاء مجرد بروفة او تدريب على حرب. وبالطبع تزايد الهجوم والتشويه لليمن العربي والثرثرة بأن يمن صنعاء يضرب مكة والمدينة.

وهل هناك ذو عقل لا يرى أن مكة والمدينة تحت أحذية الأمريكان؟

كتب أحدهم أن مكة لم تُضرب سوى مرتين في عهد الأمويين، ويبدو أن الرجل طائفي سُني بصدد التملق للطائفية الشيعية! لا يا غبي.

لم يكن ذلك ضد مكة بل كان نتيجة صراع سياسي واضح حتى قبل الأمويين في الشام. ولو كان الطرف الذي خارج مكة أي ابن الزبير لضربها ايضا.

ومع ذلك والأهم أن مكة بل الكعبة نفسها ضُربت حتى الحريق لإخراج جهيمان وجماعته منها والضرب كان على يد قوات فرنسية اي أن آل سعود استعانوا بسادتهم لأن جنودهم أضعف حتى من هذه المعركة وها هم أضعف من جرأة العدوان ضد اليمن، هُزموا وسيهزمون.

عموما، الوطن العربي في حالة حرب، بل عدوان متعدد: حرب على غزة وحرب على الضفة الغربية وحرب على لبنان وحرب على سوريا وحرب أوسع ضد صنعاء أليست هذه حروبا؟

فالحرب الأشد قذارة ضد يمن صنعاء. وهذه المرة يشارك فيها ثلاثي النفاق السعودي الباكستاني التركي. أنظمة صهيونية بامتياز. ولعل الأشد وقاحة هي الصهيونية الباكستانية أي النظام الذي صنعته الإمبريالية البريطانية على غرار وفي نفس فترة تصنيع الكيان الصهيوني.

منذ ثمانية عقود وفلسطين تحت الاحتلال وستة عقود والأقصى تحت الاحتلال، لم نشاهد اي دور، لإبراهيمية باكستان، ولكن من أجل العدوان ضد صنعاء ترسل باكستان 30 ألف وغد. فآل سعود يدفعون مالاً، ولكن اهل فلسطين لا يدفعون ولا يملكون!

الحرب الأوسع هي كما يبدو ضد إيران، لكن الخطورة ليست في حصولها، بل الخطورة والعيب في صمت الشارع العربي عن كل هذه العدوانات وليس فقط الصمت على العدوان ضد إيران.

نعم، احتمال العدوان وارد.

قد يقول البعض بأن نتنياهو الساحر الخبير سيجر ترامب للعدوان.

هذا هُراء، لأن ترامب يحلم بالعدوان ضد إيران لسببين على الأقل:

الأول: لأن سقوط إيران جزء من أهداف العدوان الأمريكي على العالم لأن امريكا دولة عدوان بامتياز وليست بحاجة لمن يغريها أو يُوقع بها.

والثاني: لأن “كرامة” أمريكا جريحة حيث لم تتمكن من تحقيق نصر ضد إيران الأمر الذي يرغمها على عدوان لاستعادة هيبتها وكرامتها الدموية الوحشية وكي لا تفقد مقعد القيادة الدموية في العالم.

وهنا قد يكون دور نتنياهو تسريع العدوان قبل الانتخابات كي يحسم لنفسه تمديد بقائه في السلطة.

وبغض النظر إن كانت الحرب الأوسع واردة أم لا، فإن عدم حصولها لا يقلل من الكارثة التي يتم تغذيتها بالنار، وهي إشعال موسع للصراع الطائفي والذي تحترق فيه أعداد لا تحصى من الفقراء في وهم صراع طائفي لا ديني.

وهنا يجدر الانتباه بأن حكام تركيا والسعودية وباكستان ليسوا ابدا ممن يؤمن بالطائفية السنية، بل يستثمرون في تخلف واقع بلدانهم الاجتماعي أو أكثرية هذه المجتمعات. فهي عدوانات لبوسها طائفي وجوهرها طبقي رأسمالي إمبريالي بل مجموع الثورة المضادة.

قد تكن حربا خلال هذه الأيام، وقد لا تكون، ولكن معسكر الأعداء هو حالة حرب دائمة تفصل بين حرب وحرب لحظات هدوء، وطوبى لمن لا يقع في تراخٍ حيا كان أو شهيدا.

هامش: قد تتسع الحرب الأهلية في إثيوبيا لتشمل السودان وتُشغل مصر، فالثورة المضادة تستهدف العرب قبل أية أمة.

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….