اقرأ وشاهد:
WhatsApp Video 2026-10-11 at 3.27.29 PM.mp4
مضت سنوات ثلاث ولم يُحل الكثير من ألغاز طوفان الأقصى وخاصة لُغزه الأكبر: هل كان القرار من غزة فقط أم كان هناك ولو مجرد إخبار للمحور أو بعضه!
بناءَ على ما كان يُقال بان المحور متماسك كمحور ووحدة الجبهات والساحات …الخ، كان المفترض أن هناك بالحد الأدنى تنسيقاً ما، هذا إن لم نقل إنه كمحور لا بد يدخل الحرب بشكل مشترك. لكن مختلف أطراف المحور أكدت، تلميحاً أو تصريحاً، بأنها لم تُستشر، وكذلك لم يصدر من حماس ما يُفيد أن أحداً قد أُخبر بالعملية واقتصر موقفها على ما طالب به الشهيد محمد الضيف بأن يقف الجميع مع غزة دون تحديد ملموس من جانبه.
ولكن المفارقة التي حصلت مؤخرا، هي أن أكثر من طرف عربي وخاصة الإمارات ومصر كان قد استشعر أن غزة ستقوم بحرب ما وأخبر هؤلاء الكيان، ولكن الكيان ترفَّع عن هؤلاء المخبرين ولم يقل حصل أم لا، بل اعتبر أنه تلقى إخباريات من عملاء، وبالتالي هل قيَّمها كما يجب أم أو أخذ نتنياهو الغرور بأن لا أحد يجرؤ على فعل حقيقي ما. كيف لا وهو قد خَبر نذالة المطبعين من جهة وورث مقولة جابوتنسكي بوجوب ضرب العرب حتى لا يجرؤوا على الرد هذا غير واضح حتى الآن. ولكنه بعد السابع من أكتوبر ذهب إلى نصيحة جابوتنسكي.
عموماً، فإن أي تحليل للحدث طالما غيَّب عرب التطبيع كأعداء لفلسطين وغيَّب الغرب كضامن للكيان، هو قاصر وينطلق من أن الكيان عادي جدا ومعتمد على نفسه، هذا وإن كان الكيان يتمنى ذلك، هذا من جهة، ومن جهة ثانية هو موقف أو تحليل يحصر الصراع، بقصد، بين الفلسطينيين والثورة المضادة بأجمعها! وهذا خبيث ووضيع.
بقي هذا الأمر لغزاً لم يُجب عليه أحد بل بقي الجميع يدور حول هذه الحقيقة دون أن يقلها! الأمر الذي فتح الباب لعديد التكهنات والاستنتاجات والتقديرات والمديح أو النقد.
سمع العالم شهادات وتصريحات وروايات عن الحدث والإبادة وحروب نتنياهو السبعة بقوة أمريكا سواء لأنها راغبة أو تم امتطائها بل السببين معاً… الخ تحدث الجميع وبقي راس الدولة السورية بشار الأسد الوحيد الذي احتجزت روايته ليصبح محط الهجوم والنقد وحتى الطعن من أدوات المحور التي كانت تتغنى به سابقاً!، ولعله المضحك المبكي أن بين هؤلاء المحوريين من لا يتقن حتى فن الانتهازية.
كان الحدث مفاجئاً، ربما للجميع، ولكن الموقف منه اتخذ قرارين مختلفين بالمطلق تقريباً.
وقفت الثورة المضادة ضد غزة وقفة عدو واحد أي أمريكا ومعها الغرب والكيان وأنظمة التطبيع العربية والإسلامية. صحيح أن أمريكا والغرب تدفقوا على الكيان فورا وبأسرع من بوارجهم وحتى من طائراتهم الحربية، فكان الرئيس الأمريكي جو بايدن المقاتل الأول الذي وصل مطار اللد ولولا تخلفه الثقافي لكان استخدم عبارة الإمبريالي الفرنسي غورو حين قاال في سوريا “ها قد عدنا يا صلاح الدين”.
وتوالى الدعم والتسليح وحتى القتال المخابراتي ولا ندري إن كان هناك طيارين من غير الكيان شاركوا وكيف شاركوا، ولكن إن جاز لنا وصف الرد من الثورة المضادة فيمكن تسميتها حرب ( إف 35 ) الأمر الذي أعاد الخبراء في الستراتيجيا لنقاش: هل يحسم الجو حربا، أم لا واستعادوا قصف دريسدن في الحرب الإمبريالية الثانية، أم أن الحسم بوصول أحذية الجند إلى الأرض أو بتعبير نتنياهو (تحقيق النصر المطلق) وهذا سنعود إليه أدناه لكن المهم أن الثورة المضادة دخلت العدوان وضمن هذا العدوان أنظمة التطبيع العربية والإسلامية وحتى التي لم تقم بعد بالتطبيع هذا دون أن ندخل في تفاصيل مواقفهم التي هي بين الواضح وبين المخفي لكن ما نعرفه أن حكام وجنرالات ومثقفي هذه الأنظمة لا يعرفون بأن لدى البشر ملابس تغطي ،على الأقل، عوراتهم.
وهذا يُدخلنا إلى موقف الأنظمة العربية والإسلامية التي جوهر موقفها ترك غزة لمصيرها. لم يقف أياُ منها مع غزة، بل اختبأت الجنرالات في الجحور، ونشطت المخابرات في لجم الشارع الذي أساسا تم خصيه منذ عقود، واندست أنظمة تطبيعية في خدمة الكيان سواء بتصدير وتمرير الأغذية وغيرها. وربما كان أسوأ موقف هو موقف النظام التركي حيث كان ولا يزال الرئيس التركي يهاجم الكيان بينما توصل بلاده للكيان نفط العراق وأسلحة من تركيا وأغذية…الخ لكنه، أي النظام التركي واصل الشغل الحقيقي لهدم سوريا بل إستغل الحرب لتقويض سوريا وحصل.
لكن ما كان يجب أن يحصل هو وقوف الأنظمة العربية والإسلامية مع غزة، ولو بأبسط المستويات، لأن الطوفان في أساس حصوله هو تشريد شعب من وطنه. ولعل أغرب فضيحة أن الأنظمة العربية والإسلامية جميعها اجتمعت في الحادي عشر من تشرين الثاني لنفس العام 2023 في الرياض، أي في البلد الذي تحكمه عائلة تخصصها تقويض القومية العربية. حضر المؤتمر التطبيعيون، وأدوات الإمبريالية ودول المحور…الخ. ونتج عنه بياناً يؤكد أن الجميع خذل غزة ويمكن تكثيف موقف أل 57 بأنه الطلب من الأمم المتحدة الضغط على الكيان لوقف العدوان وتكرر الموقف بنفس التاريخ في العام 2024. ولم يكن من نمط “اذهب وقاتل أنت وربك، إنا ههنا قاعدون” بل اذهبي غزة إلى حتفك! ولذا، فإن أي تبرير لموقف أي نظام ليس إلا من قبيل تشغيل مأجور بوقاً لسيده. هذا الموقف هو الذي فتح الطريق لنتنياهو للإبادة ولتطبيق ما كتبه جابوتنسكي من وجوب ضرب العرب حتى لا يفكروا بالرد.
كان ترجي الأمم المتحدة هو الحلقة الأولى من مواقف الأنظمة العربية والإسلامية. ولكن تدرجت تلك المواقف حيث بدأت فضائيات ومثقفي الطابور السادس في الدس المبطن ضد مجرد حصول الحدث، وصولا إلى أن الطوفان كان مؤامرة بين حماس ونتنياهو، وإلى إدانة الحدث مباشرة.
ولكن، مقارنة مع موقف الثورة المضادة المباشر مع الكيان، كان المفترض وقوف أل 57 مع غزة ولو إعلاميا على الأقل ولكن لم يحصل، ولتبرير وتغطية هذا الخذلان والتواطؤ، انتهت الأنظمة العربية والإسلامية لإدانة الحدث من باب خير الدفاع عن الخيانة هو الهجوم على البطولة وما أسهله إثر عقود من تجنيد مثقفين وإعلاميين غدوا في جاهزية مطلقة كالذباب على القمامة.
هل الزوج آخر من يعلم!
رغم مرور ثلاث سنوات، بقي سؤال معرفة المحور أو بعضه مسبقاً بالحدث معلَّقاً.
ولكن، طالما هناك محور متماسك، طبقاً لما كان يُقال ومما قيل قبل أسبوع من الحدث أورد الإعلام الإيراني بأن إيران صنعت صاروخا اسمه قاسم سليماني خصيصا لضرب الكيان، وكان حزب ذو العمامة السوداء قد أعلن أن قوام قوة الرضوان مئة ألف لاختراق الجليل. وعليه، فمن الطبيعي أن تكون للمحور معرفة ما، او موقفاً، لكن لم يخرج للملأ حتى الآن ما يحل هذا اللغز، حتى رغم صدور معلومات عن مخبرين رسميين عرباً سرَّبوا أخبارا للكيان. فهل من الطبيعي أن تعرف أنظمة مضادة وتطبيعية بالخطة ولا يعرف المحور؟
هنا يجب الإقرار بأن الكيان متقدم جداً على المحور في مناقشة الحدث علانية سواء ما يتعلق بالتقصير أو القرارات العدوانية حتى درجة الإبادة، هذا رغم إصرار نتنياهو على منع تشكيل لجنة لتقييم الحدث والأداء سواء السياسي أو العسكري. فليس من الطبيعي إبقاء الأمة مغيبة بالمطلق كي تتلقط إجابات أو تصريحات من الأعداء أو من الإعلام العالمي! هذا التغييب لا يقف عند المألوف أي عدم إشراك الجمهور باي شيء، بل يصل إلى إبراز الكيان ك “ديمقراطية” يسائلها الجمهور بينما في الوطن العربي لا يحصل أي شيء كهذا.
وبقي السؤال المعلق هو: هل كان المحور على علم؟ أم لا؟
أمَّا والتغييب متواصل فيمكن أن يضع المرء التخمينات التالية:
• لم يكن ، في منظور قيادة غزة، وجوداً لمحور حقيقي وبالتالي يجب التكتم التام حتى لو سيغضب بعض المحور بعد الحدث،
• ولكن هذا يكشف ثغرة في قيادة غزة من باب حصول تسريبات من مطبعين عرباً بأن حدثا ما سيحصل، إلا إذا كانت تسريبات المطبعين هي نتيجة معرفة بطبيعة الوضع في غزة وبالتالي الإستنتاج بأن وضعا كهذا لا بد أن يترتب عليه حدثا كبيراً،
• وربما أخذت نتنياهو العزة بالإثم مأخوذا بمقولة جابوتنسكي بأن العرب وصلوا لحظة عدم الفعل باي مستوى،
• ربما أخبرت غزة قيادات المحور من باب نحن ذاهبون للتنفيذ، ولذا نطلب أن تشاركوا، وحتى لو لم تشاركوا، فنحن ذاهبون. هذا وخاصة إذا كان هدف حماس القيام باختراق محدود واعتقال عدد مقبول لتبادل الأسرى.
• ربما تم إطلاع قيادات من المحور ولكن تلك القيادات رفضت الخطة من حيث المبدأ.
• وربما ، إذا تم إبلاغ المحور، وكانت الإجابة نحن ضد وإن فعلتم لن نشارك، ولذا لم يرد في بيان محمد الضيف أي طلب لمشاركة فعلية،
• وإذا لم يكن هناك إبلاغا للمحور، أو إذا حصل ابلاغ وتم الرفض للخطة والامتناع عن المشاركة، فربما لم يتم أي نقاش في موقف حلفاء الكيان وأدواته،
• وقد يكون تخلف المحور من باب عدم الجاهزية، ولكن هل تم اطلاعه على الخطة أم لا؟
• كما قد يكون تخلف المحور لأنه ضد عملية بمفهوم التحرير، وليس بالتحرير نفسه، لأنه عملياً يقف على أرضية الاعتراف غير المعلن بالكيان،
• وربما رفض المحور العملية ، او كان سيرفضها لو تم إبلاغه بها من باب أنه لن يقاتل خارج أرضه مهما حصل في فلسطين، هذا دون أن نذكر موقف المطبعين،
• وسواء علم المحور أم لا، ووافق أم لم يوافق، فإن المعسكر المضاد قد وجد في مواقف ال 57 نظام عربي وإسلامي فرصة وتشجيعاً لتمكين الكيان من الاستفراد بغزة والمحور واحدا واحدا وحتى بأبعد من أطراف المحور،
• ولذا، كان الإسناد الذي قدمه حزب ذو العمامة هو اقصى ما رغب أو أقصى ما سُمح له بينما لو شارك تماماً لكانت النتائج أفضل ولربما توقفت الحرب في فلسطين ولبنان ولم تصل لإسقاط سوريا وإزالتها كعقبة في طريق العدوان ضد إيران.
• ولو تبنى حزب ذو العمامة موقف اليمن لربما تم حصر النتائج في تبادل الأسرى ودرجة اقل من الإبادة،
• ولكن عموماً هيهات لأنظمة التطبيع أن تفعل لصالح عدوها الأول الفدائيين!
النصر النسبي أخطر
يتغنى المحللون العرب وحتى السياسيين والمثقفين بأن نتنياهو فشل في كل ما وعد به بعد الحدث والذي ملخصه الوعد “بالنصر المطلق” وكأن هؤلاء العرب يعتبرون النصر المطلق للكيان هو إبادة الأمة العربية، لذا يطربون على عدم تحقيق النصر المطلق متناسين بقصد وضيع وخبيث أن النصر كأي شيء هو نسبي. وعبر هذا الطرب يتجاهلون إبادة غزة والتهام الضفة الغربية وتدمير جنوب لبنان واغتصاب سوريا والعدوان ضد اليمن وضد إيران، وكأنهم بهذا النكران يقولون للشارع العربي، نم عميقا أيها الغبي.
فإذا كانت كل هذه الكوارث ليست نصرا ولو نسبياً، فهذا يعني أنهم يقولون له أكمل.
هذه الكوارث حولت دول الطوق العربية إلى قلادة ذهبية في عنق نتنياهو، وساعدت على تحويل الجدار الحديدي حول الكيان، والذي نادى به جابوتنسكي إلى حيِّز رخو في أراضي سوريا ولبنان وطبعا الضفة الغربية، بل وفتحت شهية نتنياهو على أجزاء من العراق ومصر والسعودية والعراق، وليس الأمر صعباً في حرب قوامها وعامودها الفقري (أف 35) ، هذا دون أن ننسى أن جابوتنسكي أكد حتمية الاعتماد على الغرب في تحقيق وحماية الكيان والهدف الأساس لبقاء الكيان هو تفتيت سوريا، ومن هنا نسمي هذه الحرب بحرب أف 35.
كتب جابوتنسكي ما يلي:
“إن المشهد الوحيد الذي يحمل أملاً لنا هو تفتيت سوريا…إن واجبنا التحضير لهذا المشهد. وكل ما عدا ذلك هو تضييع عبثي للوقت” زئيف جابوتنسكي
“Zeév Jabotinsky, Zionist militant : Source -“We and Turkey” in Di Tribune, November 30, 1915
وعطفاً على ما ذكرنا أعلاه عن دور أنظمة التطبيع في الوقوف مع الكيان وخاصة بعد الطوفان، فإن تركيا وجبهة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني قد أسقطا سوريا نيابة عن نتنياهو الذي زعم أنه شارك في إسقاط النظام القومي في سوريا. ومع ذلك يشاهد العربي بعض المثقفين “العروبيين” ينادون بتحالف عربي تركي بينما تركيا تحتل سوريا وبعض العراق وبعض ليبيا وبعض الصومال وأيضاً تحالف عربي تركي إيراني دون الجرأة على مجرد التذكير بأن إيران تحتل الأهواز أو الرد على مشبوهين إيرانيين أمثال أمير موسوي الذي ينثر الفتنة الطائفية وإهانة كل العرب على مجمل الإقليم، بل يذهب مثقفو إيران، من العرب وخاصة على “فضائية قزيطة” الميادين لاتهام صدام حسين بالحرب ضد إيران متجاهلين آفة تصدير ثورة الخميني الطائفية المريضة، ولم ينحصر هذا التذلل لإيران في مثقفي إيران من العرب بل أيضا عزمي بشارة! عموماً كل من هؤلاء يُرضي سيده.
لكن نتنياهو يسير على خطى ديفيد بن غوريون كذلك وهو الذي وسَّع الفرجار ولكن لينتهي في سوريا:
“علينا تجهيز انفسنا للهجوم. إن هدفنا هو تحطيم لبنان و شرق الأردن وسوريا. إن النقطة الضعيفة هي لبنان، حيث ان النظام المسلم هناك مصطنع ومن السهل علينا تقويضه. علينا إقامة دولة مسيحية هناك، وبعدها علينا تحطيم الجيش العربي، ومحو شرقي الأردن وعندها تسقط سوريا في يدنا” ديفيد بن جوريون، “
– David Ben-Gurion, From “Ben-Gurion, A Biography” by Michael Ben-Zohar, May 1948
وها قد سقطت سوريا بيدهم وبيد الترك دون عناء من الكيان، ولا يخفى أن لبنان على حافة الانقسام الطائفي حيث أكثر من تنظيم هناك يسعى لإقامة فدرالية أو حتى إمارات للطوائف الكبرى على الأقل، وهذا يوفر جهداً لصالح هدف الكيان.
أما ما ورد في مذكرات بن غوريون، فيتقاطع كليا مع ما يقوم به ويخطط له نتنياهو وصولا إلى حربه على ما اسماه الجبهة الثامنة بل الحرب الدائمة، وهي حرب امتطى الكيان أمريكا لتنفيذها ولم يتوقف بعد، أي طبَّق نظرية جابوتنسكي في استخدام الغرب لتحقيق مشروعه:
“كتب شاريت أن ما كان يدور في ذهن بن غوريون والضباط هو: ” ليس هناك ما يقلق إسرائيل، لا على المستوى الدولي ولا الاقتصادي. لا وجوداً لمسألة السلام. كل ما يحدث في المنطقة والعالم لا علاقة له، لا نأخذه بالحسبان. فمن وجهة نظرهم، (فالدولة) يجب ان تنظر إلى الحرب كمبدأ اساس وربما الوسائل الوحيدة لزيادة وضع الرفاه والإبقاء على التوتر المعنوي…(إن العمليات الانتقامية) هي إكسير الحياة…. إنها تساعدنا على إبقاء التوتر المدني والعسكري. وبدونها، لن تكون لدينا امة محاربة، وبدون نظام محارب سوف نضيع… ومن أجل هذا الغرض لا بد أن نختلق مخاطراً، وفي الواقع لا بد أن نقوم بذلك. وفروا لنا حرباً مع البلدان العربية وجميع مشاكلنا سوف تنتهي… إن بن جوريون نفسه هو الذي تلفَّظ قائلاً، إن علينا أن ندفع لعربي مليون ليرة ليقوم بشن حرب علينا” (شاريت1978: مجلد 3، ص ص 1201-2) وقبيل الاطلاع على المذكرات الشخصية لشاريت، قبل طباعتها، فإن آرنسون وهوروفيتس (1971) قد تكهنا بنفس الروحية، حيث جادلا بالتحديد بأن الوظيفة الكامنة للعمليات الانتقامية هي تأدية دورين: زيادة اندماج جماهير المهاجرين وزيادة دعمهم لحكومة بن غوريون”
Quated in The Global Political Economy of Israel by Jonathan Nitzan and Shimshon Bichler, Pluto Press, 2002.p. 102 .
لا داع أن يدفع نتنياهو أموالا لأمير عربي كي يشن حربا على الكيان، فالأمراء والملوك العرب دفعوا مليارين وخلقوا إرهابيي الدينسياسي الخونة فدمروا سوريا وليبيا والعراق واليمن حفاظا على راحة الكيان.
لم يعد التطبيع مجرد جدار لحماية الكيان، بل هو جدار دفاع عن الكيان بل هجوما نيابة عنه.
ليس هنا سياق تعداد ما نتج عن الحدث محليا وقوميا وعالميا، ولنحصر فقط في بعضها، فقد اتضح لكل من لم يفهم مقولة عبد الناصر بأن الغرب هو العدو الحقيقي والكفؤ وبناء على ذلك فالكيان قادر على عدوان مديد طالما هو غالبا يقتلنا من السماء. كما اتضح بان الكيان، رغم دعم الغرب له، هو عبد للغرب ومن هنا هو حالة انتحارية قاتل وقتيل لا محالة، فهل يستحق المشروع كل هذا القتل والانفتال طويل المدى، بل ربما ليس ذلك بيده بل بيد خالقيه. ومن هنا يُفضح كم أن التطبيعيين معنيون ببقاء وانتصار الكيان كما هو الغرب.
لكن الغرب فقد تطابق الشعبي مع الرسمي، وإن لم يصل خضوع أو تحول الرسمي للشعبي وربما لذا ما يحاول الكيان نسيانه وتناسي سقوط فزاعة اللاسامية، بل أصبحت شديدة الابتذال وأكثر منها ابتذالا مسألة تحويل الله إلى مالك عقاري منحهم وطننا قبل ثلاثة آلاف سنة. فمن يتابع السوشيال ميديا يلاحظ الهزء بهذا وهشاشة موقف الطرف الصهيوني.
ومن نافلة القول بأن إيديولوجيا بل وخطاب الغرب الرأسمالي وحتى اليسار قد سقطت بشكل مأساوي سواء تجاه الإبادة أو القتل بالعطش والبرد والتجويع والأمراض، كما سقطت أكاذيب انتماء الأنظمة العربية للعروبة حيث كانت كلمة الحسم والطلاق في انحصار الأنظمة قُطريا، أي نقيضا بل كعدو للوحدة العربية فانحصار القُطري هو حرب ضد الوحدة والعروبة، وفي الحقيقة لم يحلم الكيان والغرب حتى بأقل من هذا السقوط.
تغذية متبادلة
ينعكس تطابق مواقف الأنظمة العربية والإسلامية والغرب مع الكيان الذي يزداد بدوره وبسبب ذلك يمينية وفاشية متغذياً بمواقف معظم العالم الرسمي من جهة وبراجماتية محور بريكس من جهة ثانية.
وهذا يفتح على توقعات بائسة في انتخابات الكيان القريبة فيما لو سقط نتنياهو لأن الصراع سباق يمينِ مع يمين يدعمهما كل الإسرائيليين ربما باستثناء حفنة.
فمن يتابع تصريحات مرشحي الكتل وخاصة تجاه الاستيطان يرى جيشا وشرطة للمستوطنين في دولة يقودها مستوطنون يسرقون الغنم والحمير والزيتون من الفلسطينيين بينما لا يتفوه أي حاكم عربي بكلمة مما يؤكد أنه يغذي ما يذهب إليه هؤلاء. إن من يسمي أمثال سموتريتش وبن جفير ونتنياهو وليبرمان ونظرائهم في معسكر إيزنكوت بأنهم شعبويون، إنما يمدحهم ويجمِّل صورتهم.
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
