كَيْ الوعي بدحض الخطاب وخاصة فلتان الإعلام

عادل سمارة

تبقى المحروسة ولادة فهي رغم اربعة عقود من إناخة حكم تابع على سياستها العروبية وسياستها الاجتماعية الاقتصادية الداخلية، إلا أنها لم تفقد روحها كمصر وكعروبية. فمصر أكثر بنية  او تشكيلة اجتماعية اقتصادية مكتملة في الوطن العربي وهذا يعني اختزان روحي خلقه واقع  مادي تاريخي، لا تقتلعه سنيا عجاف.

 الروائي الكبير يوسف القعيد الذي لم يسمح بالاتجار بإنتاجه وخاصة حينما حاول الكيان ترجمة أعماله للعبرية هو هو نفسه حاذق ومتزن ومتنبه. لذا اصر في حديث مع فضائية على انها ليست إسرائيل ، بل العدو الإسرائيلي. فمن العبث الحديث عن الوطن العربي بخطاب لبرالي. نعم لا يستقيمان معاً. فاللبرالية في الوطن العربي هي قطاع من المتعاقدين، يتخفون بلبوس عروبي و أو إسلامي، ولا يكشفهم سوى ناقد حصيف. قد لا يدرك كثير من الإعلاميين والإعلاميات بأن التفوه بكلمة “إسرائيل” هو تورط تطبيعي، وذلك بلا شك بحكم العادة. ولكن من يدير هذه الصحيفة، الإذاعة، الفضائية او تلك يعرف جيدا أن هذه سقطة مفصودة. ألا تقوم دائما هذه المؤسسة او تلك بتوصيه الموظف/ة بأن لا تتعرض لكذا، لا تقل كذا…الخ. نعلم أن مؤسسات الإعلام لا تسمح باستخدام مفردات ثورية مثل: التأكيد على أن امريكا إمبريالية، وأوروبا كذلك، وبأن تركيا استعمار مضى يحاول إنعاش نفسه أي امبريالية رثة، ولكن لماذا لا تقوم هذه المؤسسات بقول كلمة حق بان الكيان هو كيان عدو؟ لقد عجَّت ثقافة التطبيع بخطاب تطبيعي في هذا الوطن منذ عقود، وطالما ان الوطن بل أهل الوطن ينقسمون بحدة وشدة بين مقاومة ومساومة، فإن ما قاله الأديب القعيد هو من الضرورة بمكان.. فالوعي الغافي أو المُصاب يشترط ال كًيْ. قول القعيد غضبة وعي في عصر جائر، وهي تعبير عن ان مصر وإن تعرضت للعبودية تأنف ان تكون عبدة.