عادل سمارة
لا شك أن المثقفين العرب الداعين للديمقراطية على النهج الذي سوَّقته الديمقراطيات الراسمالية الغربية في صيغة اللبرالية كعلاج شاف وابدي لأوضاع الأمة العربية إنما يلعبون لعبة فيها من التبسيط والبساطة والخبث أكثر مما فيها من العمق والقناعة والانتماء والصدق.
وليس الخلل القاتل في اكتشاف هؤلاء وتبنيهم لدعاوى الدمقرطة لأن الغرب الراسمالي نفسه غادر الديمقراطية التي جعلها “وثنا-صنما” إلى اللبرالية الجديدة، بل لأن كثير من مثقفيه المنتمين لها يقولون، لم تعد صالحة.
إذن نحن أمام إذلال للديمقراطية من عقر دارها وداخل عقر دارها. وقد يكون هذا التخلي والإذلال هو السبب الرئيس هو الناقلة أو مادة التسهيل التي سهَّلت على الطابور السادس الثقافي في الوطن العربي ذهابه إلى حد المطالبة بالديمقراطية من قطر والسعودية اي من قاعدتي الإخوان والوهابية!
يدل تواطؤ مثقفين عرب مع الوهابية والإخوان وباسم الديمقراطية وحتى وصولهم إلى تبني العروبة من قطر والسعودية يدل على رنوخ (من رنخ يرنخ) هؤلاء في تبعية للخطاب الغربي الراسمالي ومن ثم ترجمته إلى أدنى درجات الانحطاط الذهني والانحطاط باذهان الشعب.
وعليه، فإن المثقفين والمثقفات الفلسطينيين خاصة والعرب عامة الذين انتهوا في مجمع قطر للموات الثقافي والتطبيع والدعوة للديمقراطية (حتى في المساجد كما كان يُدعى للخلفاء الجدد) الذي أسس له عزمي بشارة، هم فريق وفرق تهتف للحاكم القطري عمليا. إنهم يقومون بتأجير ثقافتهم وتتجيرها (من تجارة). وعليه، لا تكون الخطورة في بشارة نفسه لأنه لم يعد خافيا او مختفيا أو متخفيا، بل في الشبكة الهائلة التي يبنيها في الوطن العربي والأرض المحتلة والتي امتدت من صادق العظم وبرهان غليون والطيب تيزيني (ككتاب) إلى الجربا ومناع (كلاعبي سياسة) وصولا إلى بغاث خريجي جامعات الضفة الغربية وبغاث مخابرات فلسطينيين من أصول يُزعم انها يسارية.
سوف يُفاجىء الطيبون من اليساريين حين يكتشفون يوما، (إذا ما تم نشر قطر-ليكس) أن قياديين من اليسار الفلسطيني والعربي اشتغلوا كمجنِدين لكتبة ليكتبوا لمؤسسة التطبيع القطري.
هذا على صعيد المثقفين/ات. أما على صعيد القيادات، فلا أفضل ولا أوضح من المقارنة فيما يخص الديمقراطية بين السيدين الحكيم جورج حبش ونايف حواتمة:
الحكيم، رغم الدعوات، قرر اعتزال الأمانة العامة ليفسح المجال لقيادات أخرى نتج عنها قيادي في مستوى الشهادة الرفيق أبو علي مصطفى، وفي مستوى الصمود الرفيق أحمد سعدات.
بينما السيد حواتمة لا يزال أمينا عاما مؤبدا مع انه هو الذي اطلق على جبهته “الجبهة الديمقراطية”! وشاركت الجبهة الديمقراطية ولا تزال في حكومات اوسلو وأجهزة مخابراتها وطبعا ليس لترفض التنسيق الأمني بل لتقوم بالتنسيق التشويهي للشرفاء مدفوعة بوهم أن كل إنسان يقبض لا بشرف كل إنسان مُنتج!
ما الفارق بين دعوة انظمة النفط للديمقراطية وبين دعوات بشارة وتوابعه .
لذا، أود القول للرفاق الطيبين الذين قالوا لي: لا يستحق بشارة كتابا خاصاً تكتبه عنه، أقول لهم أنا أعتقد أن الكتاب هو لتطويق وكلبشة ما أمكن من الفايروسات التي ولَّدها ولا يزال.
ليس هنا مجال التوضيح بان الديمقراطية ليست هي الغربية فقط، وبأن الحداثة ليست غربية فقط. لهذا أكثر من حديث ومجال.
ولكن باختصار، الديمقراطية هي بناء مجتمع قادر بوعي على اختيار قيادته وعزلها . وهذا لا ينتج دون تنمية ودون العمق الاقتصادي للديمقراطية. لذا، حالت انظمة النفط دون السماح للشعب بأن يحمي نفسه وبلده فكان هجران امريكا لها ان اعلنت الصهينة، أما بعض اليسار الفلسطيني فأعلن الأسلوة-أوسلو.
