عادل سمارة
أنهى حزب النهضة التونسي مؤتمر التحول كما وُصف من دعوي إلى سياسي. يبدو الأمر للبعض بأن التحول تم بناء على التجربة في الحكم والتطورات التي لا بد من أخذها بالحسبان.
لا أحد طبعاً يتجاهل الحق في التحول بما هي طبيعة الأشياء وما هو ثابت في التاريخ. لكن هناك فالقا بين التحول والتحويل.لأن التحول سيرورة متعرجة وقاسية لكي تكون مثمرة، أما التحويل فقرار سريع وأمري وفوقي.
فليس التحول مجرد ضغط على زر كمبيوترك الشخصي لينتقل من لغة إلى لغة (عربي-إنجليزي).
ليس من السهل تحويل عناصر حزب بدأ وبدأوا على ارضية ثقافة الدين السياسي بحيث يتحولوا إلى السياسي فقط لا الدعوي. لا يمكن للمرء الفرد الانتقال السهل هكذا، وإن تسنى للفرد فمن الصعوبة بمكان ان يتحول حزب باكمله. فهل المقصود تشكيل جناحين لنفس الحزب يبدوان منفصلين بينما عمليا متكاملين يرفد الديني السياسي بالإقصاء والغيبيات ويرفد السياسي الديني بوصول منافع السلطة سواء السياسية او الاقتصادية الاجتماعية. وقد تكون مسألة الفصل هذه لشرعنة تمويل الجناح الدعوي من قطر كما يُلاحظ من علاقات الغنوشي مع عزمي بشارة.
هل يمكن لكوادر الحزب التي كفَّرت واغتالت علمانيين وقوميين أن تتحول إلى قناعات سياسية تتقبل الآخر. ولا ننسى ان الاغتيالات حصلت والنهضة في السلطة مما يجعل الجرم اكبر وأوضح.
أعتقد ان النهضة ممثلة في رئيسها الغنوشي محكومة بثابتين:
الأول: اعتماد الدين السياسي فوق الوطن والقومية داخل تونس وعلى الصعيد العربي.وهذا يشتمل طبعا على تبني الرأسمالية بطبعتها النيولربالية.
والثاني: اعتماد العلاقة الخارجية بالإمبريالية بلا تردد. هذا ما يثبته تاريخ الغنوشي في الماضي:
ففي عام 1978 وفي مقابلة مع مجلة ميرب ريبورت الأمريكية التي كانت يسارية شارك فيها الغنوشي والترابي والزهار وكان إجماعهم أنهم لا تناقض لهم مع أمريكا بل مع “إسرائيل” . وبالطبع هذا ما درجت عليه جماعة الإخوان المسلمين والأنظمة القطرية العربية وكثير من الأحزاب العربية. ولكن حينما وصلت النهضة للحكم مارست التطبيع مع الكيان الصهيوني واحتفظت بالوزيرة الحسناء التي تعدو بين تونس وتل أبيب ذلك لأن شرط التزلف لأمريكا هو الركوع للكيان الصهيوني. ولذا أعاقت النهضة، كما أعتقد، وضع نص في الدستور التونسي بعد الحراك 2011 يُجرم التطبيع.
ربما لهذه الأسباب رفضت الجبهة الشعبية التونسية المشاركة في مؤتمر تحويل مجرى النهضة، وآمل أن تذهب الجبهة الشعبية في تجذير أعمق واوسع.
ملاحظة: لم اتطرق إلى مواقف النهضة المعادية لسوريا.
