نشرة “كنعان”، 27 يناير 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6712

في هذا العدد:

تغريدات مشتبكة (13): (1) لا يا صين! (2) تساؤلات في التناقضات ….، عادل سماره

هذه روايتنا..لماذا طوفان الأقصى؟ الفعل هو الذي يُجيب على السؤال، رشاد أبوشاور

قراءتان في قرار محكمة العدل الدولية:

1) الحكم المؤقت للمحكمة العالمية بشأن الإبادة الجماعية في غزة: النتائج الرئيسية، أوليفر هولمز، ترجمة د. زياد الزبيدي عن الإنجليزية

2) قراءة أولية في قرار «العدل الدولية»: حُكم الحدّ الأدنى، عمر نشابة، لونا فرحات

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل الحكيم جورج حبش، هيلدا حبش

✺ ✺ ✺

تغريدات مشتبكة

(13)

عادل سماره

(1)

لا يا صين!

الصين كمن سكت دهرا ونطق كفرا فهي تطالب بالتهدئة في البحر الاحمر بناء على طلب أمريكي. ولكن الاهم بناء على تضرر مصالح الصين اي تصدير منتجاتها ولا شك ان كل الانظمة العربية سعيدة بدور الصين هذا وخاصة مصر التي تتحمل خسارة الكثير من دخل السويس بدل ان تهز عصا خشب او خرفيش في وجه الكيان لان نظامها يعتبر كامب ديفيد اهم من فلسطين العروبة وهذه تعليمات الأمريكي.

والسؤال: أليس الموقف الصيني خادما للكيان! واهانة واستهتار بدمنا. نحن لم نتوقع من الصين ان تقف معنا ولم تقف مهما ثرثر عربها /مثقفو الصيننة. ولكن لماذا لا تشترط تهدئة مزدوجة تبدأ في غزة؟ أليس سبب عجرفة الصين هو تهافت ال 57 دولة؟ طبعا الاكثر مثارا للتقيؤ هو الاعلام العربي الذي يحاول ادانة أليمن ونفي عروبتها والزعم انها مرتبطة بأوامر ايرانية وكان اليمن مستعمرة ايرانية ويدين إيران لانها تدعم اليمن. طبعا جميع انواع المحللين يتجاهلون عروبة اليمن لان محركيهم يخدمون مباشرة او لا مباشرة المشروع الصهيوني الذي يدرك ان عدوه الحقيقي والتاريخي هو العروبة، ولذا يجب حتى عدم ذكرها ولو سلبا وحصر كل شيء اسلاميا للزعم ان الصراع ديني ولإفساد العلاقة الاصيلة بين العروبة والإسلام. ما أكثر اعدائنا وخاصة ما بيننا. شئنا ام ابينا الصراع مديد ولنحذر ممن يواصلون مذبحة غزة واغماض العين عنها وتوسيع المذبحة في الضفة الغربية وتخدير الشعب العربي.

(2)

تساؤلات في التناقضات

يزعم الغرب أن الحزب الشيوعي الصيني يحكم بالعنف وبأن الديمقراطية هي في الغرب فقط. لكن لينين قال العكس بأن: ” اي نظام هو ديكتاتورية طبقة حاكمة”، لذا ناضل من أجل ديكتاتورية البروليتاريا. هذا يدفعني للسؤال: إذن، فإن ديمقراطية الغرب تستمر طالما فرص نهب الأمم الأخرى سانحة حيث تستفيد مختلف الطبقات في الغرب من النهب وبالطبع توزيع المنهوب ليس بالتساوي، لكنه كنهب يُخدِّر الطبقات غير الرسمالية في الغرب، لكنها تنتهي في مستويين:

الأول: بمجرد بدء الثورة في بلدان المحيط اي العالم الثالث بفك الارتباط بالغرب حيث يتوقف تدفق المنهوبات من المحيط إلى المركز الغربي وهنا يبدأ الضيق المعيشي في الغرب مما يؤدي إلى

المستوى الثاني وهو احتجاج الطبقات الأخرى، كما حصل في فرنسا مع السترات الصفراء، فما بالك إذا بدأت ملامح الثورة.

وهنا نصل إلى استنتاجين:

الأول: أن هذا الغرب ليس ديمقراطياً وانكشاف زيف ديمقراطيته لا يصعب على حتى البسطاء لكنه يصعب على العملاء.

والثاني: ليس هناك ما يؤكد أن الصين هي اشتراكية حقاً.

أنظر كتاب عادل سماره “صين اشتراكية أم كوكب اشتراكي”.

(3)

لن نغفر

بصراحة لن يغفر شعبنا جريمة كل العالم وخاصة الاسلامي وتحديدا العربي بينما غزة في حريق وغريق. ومن يعشق او يخدم اي نظام من هذه فعلى رسله ويكفيه غياب كرامته وانسانيته. اما من يهدد ويتوعد دون ان يفعل فهو اسوا من عدو. اوصلتمونا الى ما بعد الكفر.

(4)

اليمن في مواجهة العالم

كفى خداعا. مربكا تقود العالم. طلبت عدم توسيع الحرب وحصل. قررت ابادة غزة ويحصل. أمرت حكام ال 57 ان يخرسوا وحصل. خامنئي غامر وطلب من العرب والمسلمين قطع العلاقات مع الغرب ولم يحصل. وحدها اليمن لم تنتظر احدا.

(5)

محكمة العدل الدولية … وقراراها

المحكمة والقوانين غربية والكيان وليد الغرب. الحد الادنى وقف العدوان وانسحاب العدو. ولان هذا لم يحصل فإن كل فلسطيني اغتبط لان الكيان حوكم، وهذا تعليق تافه وخبيث لان النتيجة ليست محاكمة للكيان تمثال هذا انما هو عميل للكيان لذا احذروا الفضائيات التي تبرز أقواله. ومع ذلك فإن قرار المحكمة المنحاز ضد شعبنا يرتكز على تواطؤ ال 57 نظام عربي واسلامي مع حكومة نتنياهو وبايدن هؤلاء ادوات.  والمضحك ان المحكمة طلبت من الكيان تقديم تقرير عن التزامها بتخفيف الذبح بعد شهر! اي بعد انتهاء الحياة في غزة.

(6)

ديمقراطية الاستعماري

مذيع سكاي نيوز بيرز مورجان أصر على ان يجيبه جيرمي كوربان عن سؤاله: هل توافق على ان تحكم حماس قطاع غزة؟

كوربان رفض طبيعة السؤال.

الشيء الغريب هو ان البريطاني “العريق” في الديمقراطية يسال سؤال استعماري عنصري.

لان الجواب يجب ان يكون: هذا شان فلسطيني ولا يحق لاحد الإجابة عليه غير انتخابات

 فلسطينية. ومن جهة ثانية كان يمكن أن يقول كوربان: إسحق شامير حكم الكيان وهو ارهابي كما ان نتنياهو اليوم يحكم الكيان رغم أنه برأي محكمة العدل الدولية يقوم بإبادة جماعية .

✺ ✺ ✺

هذه روايتنا .. لماذا طوفان الأقصى؟

الفعل هو الذي يُجيب على السؤال

رشاد أبوشاور

24 كانون الثاني2024

هذه الرواية التي قدمتها (القسّام) جوابا على السؤال: لماذا طوفان الأقصى؟ لمن توجهها؟

أحسب انها توجهها أولا: إلى الشعب الفلسطيني، داخل فلسطين، في الضفة، والمناطق المحتلة منذ عام 1948، ولأهلنا في قطاع غزة، خاصة والمعركة دارت في المستوطنات التي تحيط بقطاع غزة، والتي نهبت أرض القطاع، وأذاقت أهلنا في القطاع مرارة الحصار والقتل والعدوان المستمر، وفيها تعسكر فرقة (غزة) المكلفة بردع أهلنا في القطاع، والتي قتلت منهم كثيرين…

ثانيا: لجماهير الشعوب العربية التي طبّعت بعض (دولها) وانتقلت علنا من (التعاطف) اللفظي مع فلسطين وشعبها إلى (التطبيع) العلني، وبعض دولها كانت تتهيّأ للتطبيع وفي مقدمتها (السعودية) …

ثالثا: لما يُسمى ب(الرأي) العام العالمي، والأمم المتحدة التي لم تُفعّل أياً من  قراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية والشعب العربي الفلسطيني المظلوم باستمرار، منذ القرار 194الذي ينّص على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي طُردوا منها..ودفع ثمن صدور هذا القرار الوسيط الدولي السويدي الكونت برنادوت لأنه طالب بعودة اللاجئين من قراهم ومدنهم.. قتلاً بالرصاص من الإرهابي شامير الذي بات بعد سنوات رئيسا لدولة الكيان الصهيوني.

  يمكن القول أن هذه المذكرة أرادت أن ترّد على أي جهة مُزوّرة، قد تعمل على التضليل والتشويه والتشكيك، وهذا ما حدث فقد رأينا وسمعنا من بدأوا يطرحون ملاحظات عن الاستفراد بالقرار، وأن قرار الحرب يجب أن يكون قراراً إجماعينا، وهؤلاء تحديدا لا يحق لهم أن يفتحوا أفواههم لأنهم ضيّعوا على الشعب الفلسطيني ثلاثين عاما منذ 13أيلول 1993في رحاب البيت الأبيض والتوقيع في همروجه عالمية قدم فيها الموقعون نيابة عن شعب فلسطين ، ومنظمة التحرير الفلسطينية، تنازلات لم يسبق أن فكّرت أي قيادة فلسطينية بتقديمها، دون أن يستشيروا شعبنا، أو يُجروا استفتاءً عليها، ولم يأخذوا رأي المؤسسات الفلسطيني، وبخاصة المجلس الوطني المُنصّب بالتزكية والتعيين غالبا.

لقد وقعوا دون أن يأخذوا رأي أحد، ومن وراء ظهر الشعب الفلسطيني، وضيّعوا ثلاثين سنة على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ولم يتفقوا مع (شركاء السلام) على إيقاف الاستيطان، وهو الشرط الذي وضعه القائد الوطني الدكتور حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في واشنطن، أثناء مفاوضات واشنطن مع الطرف الممثل للكيان الصهيوني وبالرعاية الأمريكية، فرفضوا الاستجابة، ولكن الدكتور حيدر تشبّث بالموقف: وقف الاستيطان حتى يتّم الانتهاء من المفاوضات ويُنتقل لتنفيذ ما اتفق عليه..وهنا قفز المُتلمظون على التفاوض في تونس، ومضوا في ظلام أوسلو وقدّموا كل التنازلات المطلوبة، وبرزوا في (الصورة) وكان هذا هاجسهم وهمّهم، و..حملتهم طائرة الملك الحسن الثاني ملك المغرب_ يا له من كرم!!_ إلى واشنطن، وكانت جملة عتاب الدكتور حيدر للقيادة في تونس حيث كانت تقيم: لماذا عملت هذا يا أخ أبوعمّار؟ ولم يجب أبوعمّار رحمه الله، وقضى بالسم من شركاء السلام، بعد هدم أجزاء كبيرة من المقاطعة وحصاره في غرفتين بدون ماء..وهذا طبع الصهاينة في التعامل، ولكن هناك فلسطينيون لا يتعلمون، ولن يتعلموا..واأسفاه!.

أكثر من 700ألف مستوطن استحوذوا على أراضي الفلسطينيين، ووضعوا أيديهم على مائهم، وعاثوا في حقولهم تخريبا، وانظروا ماذا يفعلون في موسم جني الزيتون!.

وهؤلاء المستوطنون دخلوا الضفة الغربية بعد اتفاق السلام في واشنطن، وقطّعوا طرق الضفة، وأنشأت دولتهم الجدار، ونصبت الحواجز، فباتت الحياة جحيما..ولكّل هذا فلا أمل بدولة فلسطينية، وليس للفلسطينيين سوى الموت اليومي على الحواجز، والذي يوصف ب(القتل بدم بارد) ، وهو ما دفع بعض الشباب الشجعان أن يواجهوا هذا العدو بما يتوفر لهم من سلاح، ويقتحموا عليه حتى تل أبيب..والسلطة تواصل التنسيق الأمني، وتبدي (حسن النوايا)، ولكن العدو المُحتّل لا يكف عن القتل والهدم وزج الألوف في السجون بلا مبالاة.

أمّا قطاع غزة فكان كما وصفته جهات دولية: أكبر سجن في العالم، والاحتلال يُقطّر عليه احتياجاته ويتحكم في كل جوانب حياته..والبركة في معبر رفح المصري الذي يخنق قطاع غزة، وانظروا إلى دوره أثناء معركة (طوفان الأقصى)، فهو يخنق القطاع خنقا قاتلاً..ويقوم بدور أقل ما يقال فيه أنه لا يليق بمصر!

خاضت سرايا القدس عدّة معارك وحيدة، وتكبدّت خسائر فادحة، وبخاصة من أبطالها، ولمنا كتائب القسام على خذلانها للسرايا، وفوجئنا ب7تشرين أوّل، وبطوفان الأقصى، والتقى القسام والسرايا معا، والتحقت بهما (أبوعلي مصطفى) و(صلاح الدين) وقوى أُخرى بما تستطيع من إمكانات، وانحازت جماهير شعبنا في كل مكان (للطوفان)، وها هي المعركة تمضي رغم الخسائر الفادحة من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا، ناهيك عن الدمار الانتقامي الذي يقترفه جيش العدو الذي افتضح أمره في المعركة فصب حقده وغلّه على المباني والناس لأنه عاجز عن تحقيق الانتصار الذي وعد (جمهوره) به، فلا تحرير لأسراه ولا تدمير للقسّام، والمقاومة مستمرة، وها هو العدو يعترف بأنه لم يذق يوما أسود من يوم الإثنين 22كانون الثاني..وإن شاء الله تتوالى الأيام السود على كيان العدو وجيشه الذي تُمرّغه المقاومة في رمال قطاع غزّة.

ما كان للقسام أن تخبر أي طرف فلسطيني بكل ما بنته تحت الأرض، وكّل ما أعدته تحت الأرض، والحق أنها أعدّت وفعلت كل ما نراه ونلمسه ونتابعه من أجل فلسطين القضية والشعب، بل ومن أجل ملايين العرب الذين يغتصب إراداتهم حكّام باعوا فلسطين وكل قضايا الآمة والأوطان منذ عقود خلت..وإلاّ: هل كانت فلسطين ستبقى كل هذه السنوات تحت الاحتلال؟ و: هل يمكن للمطبعين، والمتفرجين على غزة البطولة والعظمة أن يتقدموا لإنقاذ فلسطين؟! يا لهم من صهاينة يتكلمون العربيّة ويرتدون الزي العربي!!

نعم: لم تبدأ الحرب على شعبنا، ولا الاحتلال منذ عام 1948 بل بدأ عندما احتل الانقليز القدس وفلسطين في العام 1917 بعد هزيمة الدولة العثمانية التي حكمت فلسطين وبلاد الشام طيلة 400 عام ، ووقف الجنرال اللنبي في القدس معلنا: ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين..نعم لقد عادوا يا صلاح الدين، ونفس الجملة بكلمات مختلفة قليلاً قالها الجنرال الفرنسي غورو في دمشق، في المسجد الأموي، عند ضريح البطل صلاح الدين الأيوبي مُحرّر القدس: اليوم انتهت الحروب الصليبية يا صلاح الدين…

مذكرة حماس ليست برنامجا سياسيا يخصها وحدها، يعبّر عن ايديولوجيتها الدينية، إنها محطات من تاريخ النكبة الفلسطينيّة الممتدة والتي ابتدأت قبل (ولادة) حركة حماس، وبعد عقود من مقاومة الشعب العربي الفلسطيني، واستشهاد مئات ألوف المجاهدين من أبناء الأمة العربيّة، حتى إن القائدين البارزين لثورة عرب فلسطين هما الشيخ المجاهد عز الدين القسّام، والمجاهد سعيد العاص، وهما السوريان اللذان رأيا في معركة فلسطين معركة تهّم الأمة العربيّة كلها، فحملا السلاح وقاوما وقادا ثور فلسطين، واستشهدا على ثراها رحمهما الله، و..ستسمر المقاومة لتحرير فلسطين إلى زمن قادم نعيش بشائره حتى النصر إن شاء الله.

في الرواية التي قدمتها حركة حماس تضع معركة طوفان الأقصى في موقعها المبرر والطبيعي، والخيار الذي لا خيار للشعب العربي الفلسطيني سواه بعد كل تجاربه المرّة  مع الأمم المتحدة وقراراتها، ومع (الوسيط النزيه أميركا) التي تدير الحرب على شعبنا وقضيتنا وتسقط صواريخها التدميرية التي تقتل وتجرح يوميا المئات من أطفالنا وأخواتنا وأهلنا في قطاع غزة والضفة الفلسطينية.( هل ستعود أصوات المفاوضين الفلسطينيين الذين أدمنوا التفاوض للارتفاع مطالبة بالتفاوض بالرعاية الأمريكيّة؟!).

حركة حماس وذراعها العسكري كتائب القسّام ومعها سرايا القدس الجهاد الإسلامي وأبوعلي مصطفى الشعبية وكتائب الأقصى، وقوى فلسطينية تقاوم بحسب قدراتها، وزخم شعبي فلسطين، وعربي من المحيط إلى الخليج، رغم أنوف حكّام التبعية الذين بصمتهم وتصريحاتهم المراوغة ينحازون لأمريكا وللكيان الصهيوني، ومع امتداد المعركة تزداد زخما فهي غير محصورة بفلسطين، فمن جنوب لبنان (حزب الله) إلى اليمن الشجاع شعبنا ودولة وجيشا، و..حتى العراق ومقاومته الإسلامية..وإلى كل أرجاء العالم حيث نهوض شعبي عالمي في وجه الكيان العنصري المجرم المدعوم أمريكيا عسكريا وسياسيا وماليا وديبلوماسيا..تتألق فلسطين كقضية إنسانية عالمية تجمع كل شعوب العالم، وهو ما تجلّى في محاكمة الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، حيث وقفت دولة جنوب أقريقيا مدافعة عن حريّة فلسطين مُدينة لكيان الإجرام وراعيته أمريكا، وحظيت باحترام وتقدير شعوب العالم وقواها الثورية والتقدمية في العالم.

مذكرة حماس هي مطالعة للشعب العربي الفلسطيني، محفورة في ذاكرته، ووجدانه، ومكتوبة بدم شهدائه، وبتشريده وجوعه وعريه ومعاناته الممتدة، وبتراكم تجاربه وخبراته مع خداع وتآمر بريطانياالمجرمة عليه، ومن ثم أمريكا التي تُدير سياستها الخارجية والديبلوماسية عصابة صهيونية ورئيسها بايدن يفخر بصهيونيته، وتمسك بكل ملف القضية الفلسطينية و.. بهدف حرمان شعب فلسطين من أدنى حقوقه، و: هل يخفى دور أمريكا في (خداع) القيادات الفلسطينية التي وقعت في البيت البيض في واشنطن على اتفاقية السلام في 13أيلول 1993 والتي تسببت لشعبنا بالتيه والضياع والتواكل والتشتت والتواكل..حتى جاء فجر طوفان الأقصى، والذي منه أضاء فجر فلسطين وحريتها بمقاومة لن تركن إلى خداع أمريكا من جديد، وإلى أكاذيب الغرب الاستعماري المعادي، ولا إلى (دويلات) العرب التابعة المتواطئة التي لشعب فلسطين معها سجّل حافل من عدم الثقة..بل وخيانة قضية العرب الأولى، قضية فلسطين.

مُذكّرة حماس تُذكّر والذكرى تنفع المؤمنين..فيا ايها المؤمنون اعتبروا.

✺ ✺ ✺

قراءتان في قرار محكمة العدل الدولية:

  • الحكم المؤقت للمحكمة العالمية بشأن الإبادة الجماعية في غزة: النتائج الرئيسية، أوليفر هولمز، ترجمة د. زياد الزبيدي عن الإنجليزية
  • قراءة أولية في قرار «العدل الدولية»: حُكم الحدّ الأدنى، عمر نشابة، لونا فرحات

✺ ✺ ✺

مقالات مترجمة l

الحكم المؤقت للمحكمة العالمية بشأن الإبادة الجماعية في غزة: النتائج الرئيسية

أوليفر هولمز Oliver Holmes

 صحيفة The Guardian اللندنية

ترجمة د. زياد الزبيدي عن الإنجليزية

26 يناير 2024

أمرت المحكمة الدولية إسرائيل بمنع أعمال الإبادة الجماعية في غزة، بما في ذلك من قبل قواتها على الأرض، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

 وفيما يلي بعض النتائج الرئيسية:

  1. ترى المحكمة خطر حدوث إبادة جماعية في غزة

 لم تبت محكمة العدل الدولية بشأن ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت جريمة إبادة جماعية – وهو ما سيتم تحديده في وقت لاحق – لكن حكمها المؤقت يوفر أوضح إشارة حتى الآن حول الاتجاه الذي يميل إليه القضاة.

 إن أمر المحكمة المكون من 29 صفحة، والذي صدر يوم الجمعة، طويل ومعقد ومليء بالجوانب القانونية، لكنه يشير إلى أن غالبية القضاة يرون وجود خطر حقيقي على الفلسطينيين بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.

 وفي الفقرة 74، تنص على أن “هناك خطرًا حقيقيًا ووشيكًا بحدوث ضرر لا يمكن إصلاحه” لحقوق الفلسطينيين في غزة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.

  • إن أفعال إسرائيلوكلماتهاتخضع للتقييم الدقيق

قالت محكمة العدل الدولية في أمرها إن العملية العسكرية الإسرائيلية “أسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى، فضلاً عن تدمير هائل للمنازل، والتهجير القسري للغالبية العظمى من السكان، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية”.

 ومن الأهمية بمكان أنها قالت إنها “أخذت علما” بعدد من التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون كبار.  ومن بين هؤلاء وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الذي قال إن إسرائيل تحارب “الحيوانات البشرية” و”سنقضي على كل شيء”، وقال رئيسها، إسحاق هرتسوغ: “إن الشعب بأكمله هو المسؤول”.

 وجاء في الفقرة 54 من الأمر أن وجهة نظر المحكمة، في ضوء البيانات المذكورة أعلاه، هي أن “بعض” ادعاءات جنوب أفريقيا بأن حقوق الفلسطينيين التي تحتاج إلى الحماية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية “معقولة على الأقل”.

 وعلاوة على ذلك، أمرت إسرائيل “باتخاذ جميع التدابير التي في وسعها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية فيما يتعلق بأعضاء المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة”.

  • لم تكن هناك دعوة لوقف إطلاق النار

وافقت المحكمة على معظم الطلبات التي قدمتها جنوب أفريقيا، بما في ذلك الأمر بوصول المساعدات الإنسانية، ولكن غاب بشكل ملحوظ مطلبها بالوقف الفوري للعملية العسكرية الإسرائيلية.  ولم يذكر أمر المحكمة الصادر يوم الجمعة كلمة “وقف إطلاق النار”.

 وفي تفسير جزئي لقرارها، قالت المحكمة إن الإجراءات التي اتخذتها ليس من الضروري أن تكون “مطابقة لتلك التي طلبتها” جنوب أفريقيا.

  • القضية لن تهدأ

قد يستغرق الأمر سنوات حتى تصدر المحكمة حكمها بشأن ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية.  لا تزال هناك قضية إبادة جماعية أخرى، رفعتها غامبيا إلى محكمة العدل الدولية في عام 2019 ضد ميانمار بسبب القتل الجماعي والتهجير القسري لأقلية الروهينجا المسلمة، مستمرة.

ومع ذلك، هذا لا يعني أن القضية سوف تهدأ.  وبالإضافة إلى المعركة السياسية التي سيتم خوضها الآن حول كيفية تنفيذ أوامر المحكمة، طلب القضاة من إسرائيل تقديم تقرير “حول جميع الإجراءات المتخذة لتنفيذ أمرها” في غضون شهر.

ونظراً لانتقادات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمحكمة بسبب “استعدادها” لمناقشة القضية على الإطلاق – والتي قال إنها “وصمة عار لن تمحى لأجيال” – فمن غير الواضح كيف سترد البلاد.

وقدم الوزير في حكومة نتنياهو الائتلافية، إيتامار بن غفير، ردا أقصر على حكم محكمة العدل الدولية، حيث غرد: “لاهاي غباء او جنون”.

(2)

قراءة أولية في قرار «العدل الدولية»: حُكم الحدّ الأدنى

عمر نشابة، لونا فرحات

يشكّل القرار الذي صدر أمس عن محكمة العدل الدولية ضدّ إسرائيل، بداية مسار قضائي طويل قد يستمر لسنوات. وعلى إسرائيل وضع تقرير في غضون شهر ستحيله المحكمة لاحقاً الى مندوبي جنوب إفريقيا وتستمع إلى ملاحظاتهم بشأن مدى الالتزام بتنفيذ «الإجراءات المؤقتة». لكن قرار المحكمة لا يشير إلى الخطوات العملية التي يأمر إسرائيل بأن تتّخذها. فالقرار يطلب من إسرائيل منع قتل، ومنع التسبّب بضرر جسدي أو نفسي خطير للفلسطينيين كشعب، من دون أن يطلب وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة المحاصر، حيث يُحشر أكثر من مليونَي شخص في 360 كيلومتراً مربعاً. ويأمر القرار إسرائيل بتدابير «فورية وفعّالة» لإدخال المساعدات الإنسانية الى غزة، بينما كانت منظمة الصحة العالمية والهيئات الإنسانية الدولية قد أشارت في تقاريرها إلى صعوبة، بل استحالة، نقل المساعدات والمؤن الغذائية والأدوية والمحروقات إلى جميع أرجاء قطاع غزّة تحت القصف.المحكمة ردّت طلب اسرائيل رفض الدعوى المقامة ضدّها، وهذه خطوة قانونية متقدّمة للشعب الفلسطيني، وإن كان مسار الدعوى سيأخذ وقتاً طويلاً. لكن ما تحقّق يوم 26 كانون الثاني هو إحالة إسرائيل «كدولة» للمساءلة القضائية ووضعها في قفص الاتهام. وهذا أمر كاد أن يكون من المستحيلات، لكنه تبيّن أنه ممكن، وليس ضرباً من الخيال.
تنصّ المادة 41 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على الآتي: «1- للمحكمة أن تقرّر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حقّ كل من الأطراف، وذلك متى رأت أن الظروف تقتضي بذلك. 2- إلى أن يصدر الحكم النهائي، يُبلّغ فوراً أطراف الدعوى ومجلس الأمن نبأ التدابير التي يرى اتخاذها».
وتُعدّ التدابير المؤقتة إجراءات غير نهائية تُرتّب آثارها في الفترة السابقة لصدور الحكم النهائي في الدعوى. لذلك يمكن للمحكمة أن تقوم بإلغائها أو تعديلها في أي وقت، إذا تغيرت الظروف التي برّرت وجودها. وتشير المحكمة إلى أن أوامرها المتعلّقة بالتدابير المؤقتة بموجب المادة 41 من النظام الأساسي، لها أثر ملزم وتُنشئ بالتالي التزامات قانونية دولية على أي طرف تُوجّه إليه التدابير المؤقتة. لكن المحكمة ليس لديها القوة التنفيذية لأحكامها الملزمة. وبناءً على نصّ المادة 41، تقوم المحكمة بإبلاغ مجلس الأمن بقرار أمر التدابير المؤقتة، ولمجلس الأمن السلطة التقديرية في اختيار الإجراءات المناسبة لتنفيذ التدابير المؤقتة. على أنه قد يلجأ صاحب المصلحة في تنفيذها إلى مجلس الأمن للمطالبة بإصدار قرار يضمن تنفيذها، ما يعني أنه في حال امتناع إسرائيل عن تنفيذ القرار – وهو المتوقع منها – فلجنوب إفريقيا الحق في مطالبة مجلس الأمن بإصدار قرار لتنفيذ التدابير المؤقتة. وهنا من المتوقّع أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض، ولكن أيضاً قد تمتنع عن التصويت لأن مشروع القرار يكون مبنياً على حكم قضائي، لا على اعتبارات سياسية. عندها يمكن أن يصدر القرار عن مجلس الأمن بإلزام إسرائيل بتنفيذه مع وجود احتمال أيضاً بعدم التزامها بالقرار (أسوة بقرارات سابقة عن مجلس الأمن لم تلتزم بها). وفي حال استخدام الولايات المتحدة حق النقض أو في حال امتناع إسرائيل عن التنفيذ، يمكن لجنوب إفريقيا، ومعها المجموعتان العربية والإسلامية والدول الداعمة لوقف إطلاق النار، اللجوء إلى الجمعية العامة بموجب قرار «الاتحاد من أجل السلام»، كما فعلت سابقاً بخصوص القرارين السابقين لوقف إطلاق النار. وعلى الأرجح أن هذه المرّة سيحصل القرار بوقف إطلاق النار على أغلبية ساحقة من قبل الدول الأعضاء، وقد لا يقتصر مضمون قرار الجمعية العامة هذه المرّة على مجرّد وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، بل قد يُلزم إسرائيل بتنفيذ ما ورد في التدابير المؤقتة مع تصعيد إجرائي «عقابي» يتمثّل بمنع توريد الأسلحة، وقطع العلاقات الاقتصادية والديبلوماسية، وقد يصل الأمر إلى حد تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة أو التهديد بذلك، وخصوصاً أن محكمة العدل الدولية أكدت أن منع الإبادة والمعاقبة عليها، هي مسؤولية كل الدول، وعليها تحمّل مسؤوليتها إزاء ما يجري من أعمال قتل وتشريد وتجويع كلّها تدخل في نطاق الاتفاقية الدولية لمنع الإبادة والمعاقبة عليها. وسيُترجم تراخي الدول في اتخاذ إجراءات فعلية لمنع الأفعال التي قد ترقى إلى جريمة إبادة، إلى ما يصل إلى اشتراك أو تحريض ستُساءل عليه في المستقبل القريب، لذا على الدول أن تتّخذ مواقف متقدّمة تتناسب مع موقف محكمة العدل الدولية، كانضمام الدول المؤيدة لحماية الفلسطينيين إلى الدعوى بصفة «متدخّل»، كما حدث في قضيتَي غامبيا ضد ميانمار وأوكرانيا ضد روسيا.

لماذا لم تفرض المحكمة وقفاً لإطلاق النار؟
لم تلتزم المحكمة تماماً بما طلبته جنوب إفريقيا من تدابير مؤقتة، وخصوصاً في ما يتعلق بالوقف الفوري للعمليات العسكرية. وجاء قرار التدابير المؤقتة مطابقاً للقرار الذي صدر في دعوى غامبيا ضد ميانمار. وتبيّن أن الحجّة القانونية التي اتخذها القضاة لعدم فرض وقف العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في غزة، هي أن العمليات العسكرية في غزة ليست بين دولتين، كما هي الحال بين أوكرانيا وروسيا، حيث كانت المحكمة قد أمرت عام 2022 بتدابير مؤقتة في دعوى أوكرانيا ضد روسيا، بوقف العمليات العسكرية من الجانب الروسي، وأيضاً طلبت من الطرفين الامتناع عن القيام بأي عمل قد يؤدي إلى تفاقم النزاع أو تمديده أو يجعل حلّه أكثر صعوبة. أما في دعوى غامبيا ضد ميانمار، فقد صدر أمر التدابير المؤقتة في 2020، ليطلب من ميانمار منع ارتكاب جرائم الإبادة المنصوص عليها في المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة، ولم يطلب منها وقف العمليات العسكرية. فحكومة ميانمار استخدمت القوة العسكرية في نزاع داخلي ضد مجموعات مسلحة من أقلية الروهينغا، وهنا ليس للمحكمة الحق في دعوة أطراف نزاع داخلي إلى وقف العمليات العسكرية، ولكن بإمكانها أن تطلب من الدولة أن تراعي أحكام القانون الدولي الإنساني والتزاماتها الدولية المتعلّقة بمنع الإبادة الجماعية. فالمحكمة لا تستطيع أن تخاطب مجموعات مسلحة لأن ذلك يخرج عن نطاق صلاحياتها، فهي تخاطب فقط الدول. لذلك فهي لا تستطيع، من وجهة نظر قانونية، أن تأمر دولة بأن توقف العمليات العسكرية من جانب واحد، بينما الجانب الآخر يستمر في القتال.



ما هي «التدابير المؤقّتة» المطلوبة من العدو؟
قدّمت جنوب أفريقيا طلباً لإقامة دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في 29 كانون الأول 2023 بشأن انتهاكات مزعومة من جانب إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وتضمّن الطلب أيضاً اتخاذ تدابير مؤقّتة. صدر أمس عن المحكمة، بعد مرور أسبوعين من الاستماع لأطراف الدعوى في 11 و12 من الشهر الجاري، قرار بفرض «تدابير مؤقّتة» وهي:
أولاً: تتّخذ دولة إسرائيل، وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، في ما يتعلق بالفلسطينيين في غزة، جميع التدابير التي في وسعها لمنع ارتكاب جميع الأعمال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من هذه الاتفاقية، ولا سيما: قتل أعضاء المجموعة، التسبب في ضرر جسدي أو نفسي خطير لأعضاء المجموعة، تعمّد إخضاع المجموعة لظروف معيشية يُقصد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة.
ثانياً: تضمن دولة إسرائيل، بأثر فوري، عدم ارتكاب جيشها أي أعمال موصوفة في النقطة 1 أعلاه.
ثالثاً: تتّخذ دولة إسرائيل جميع التدابير التي في وسعها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية في ما يتعلق بأعضاء المجموعة الفلسطينية في غزة.
رابعاً: تتّخذ دولة إسرائيل تدابير فورية وفعّالة للتمكين من توفير الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية التي تمسّ الحاجة إليها لمعالجة ظروف الحياة الصعبة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة.
خامساً: تتّخذ دولة إسرائيل تدابير فعّالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بادّعاءات ارتكاب أعمال تدخل في نطاق المادة الثانية والمادة الثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ضد أفراد المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة.
سادساً: تقدّم دولة إسرائيل تقريراً إلى المحكمة عن جميع التدابير المتّخذة لتنفيذ هذا الأمر في غضون شهر واحد من تاريخ هذا الأمر.

:::::

“الأخبار”

✺ ✺ ✺

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل الحكيم جورج حبش

هيلدا حبش*

«تستطيع إسرائيل أن تدمر مدننا ومخيماتنا وتقتل أطفالنا ونساءنا، لكنها لا تستطيع أن تقتل إرادة القتال فينا»، هذه هي كلمات الحكيم جورج حبش التي ما زالت حاضرة حتى يومنا هذا. ستة عشر عاماً من الغياب وما زال حاضراً بكل ما تركه لشعبنا من إرث نضالي ومسيرة كفاح مضنية ما زالت الأجيال تقتدي بمبادئه وقيّمه وصلابته وإصراره على الاستمرار بالمقاومة حتى النفس الأخير. وستبقى الأجيال أمينة على هذا الأرث النضالي الكبير، وعلى مكتسبات الثورة الفلسطينية بمختلف أطيافها وفصائلها وتضحيات قياداتها وقواعدها.
إرث راسخ لم ولن تستطيع كل قوى الشر في العالم أن تمحوه من وجدان شعبنا وأمتنا الأصيلة. إن صراعنا التاريخي مع العدو الصهيوني الممتد منذ خمسة وسبعين عاما من النضال الدؤوب قدّم فيه شعبنا آلاف الشهداء وأغلى التضحيات. صراع وجود وحقوق تاريخية، واستعادة أرض مغتصبة وسيادة شعب فوق تراب وطنه حراً مستقلاً.
ما يجري اليوم في غزة العزة والصمود، وفي الضفة الغربية من ملاحقات أمنية للمناضلين الشرفاء، وتدمير للبيوت، وتهجير وتشريد لشعب أعزل، وقتل للأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ، ما هو إلا تتويج لصراع مرير في مواجهة عدو يميني صهيوني متطرف، لا يعرف إلا القتل وسفك الدماء، دون أي رادع أخلاقي. عدو يمارس جرائمه على طريقة أجداده من العصابات الصهيونية العنصرية المتطرفة، من أمثال شتيرن والهاجانا والأرجون، الذين أرتكبوا أبشع المجازر في فلسطين عام 1948 ودمروا مئات المدن والقرى وقتلوا آلاف الضحايا، إرهاب دولة عصابات تدعي الحضارة والديمقراطية وتمارس العنف بأبشع صوره. إن جحافل المستوطنين الصهاينة الذين زحفوا إلى فلسطين من جميع أنحاء العالم، غرباء ليس لهم مكان بيننا وعليهم العودة من حيث جاؤوا. على العدو الصهيوني أن يدرك أن شعبنا لن يستكين، ولن يستسلم للظلم والهوان، ولن يلقي السلاح قبل أن يحقق أهدافه الوطنية في التحرير والعودة وتحقيق العدالة والمساواة وأن إسرائيل لن تحظى بالأمن والأمان لشعبها، لتبني أمجادها على حساب حقوقنا الوطنية وعزتنا وكرامتنا، ولن تجني من حربها الضروس ومن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لشعبنا إلا الفشل الذريع ووصمة العار التي ستلاحقها ولعنة الضحايا الأبرياء من أطفالنا ونسائنا، ودمائهم الطاهرة التي ستبقى تلطخ تاريخها الأسود. حصيلة العدوان الوحشي على غزة أدمت قلوبنا، ولم تعد لدينا القدرة على تحمل المزيد من العذابات ومشاهد الدماء والتهجير والجوع والعطش والمقابر الجماعية والنزوح في البرد القارس دون مأوى. لقد أصبح 5% من الغزيين بين شهيد وجريح ومفقود.. مئة ألف على الأقل، غالبيتهم من النساء والأطفال، وآلاف ما زالوا تحت الأنقاض. كل هذه التكلفة الباهظة التي يستثمرها نتنياهو لإطالة عمره السياسي وبقائه في السلطة، بعيداً عن المحاسبة بعد فشله في حماية المستوطنين من هجمات المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر، ولقضايا الفساد المتهم بها.

«تستطيع إسرائيل أن تدمر مدننا ومخيماتنا وتقتل أطفالنا ونساءنا، لكنها لا تستطيع أن تقتل إرادة القتال فينا»

إن ما أقدمت عليه حركة حماس ما هو إلا ردة فعل طبيعية لكل ما تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية وفي غزة وعلى مدار خمسة وسبعين عاما من الملاحقات الأمنية للشباب المقاوم، وقتلهم وتدمير بيوتهم واعتقال آلاف المناضلين منهم. إلى متى ستبقى هذه القوى الغاصبة لأرضنا تعربد وتقتل وتدّعي أنها تدافع عن نفسها وهي التي تملك أكبر ترسانة عسكرية متطورة في المنطقة، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تزودها بمليارات الدولارات وصفقات الأسلحة الفتّاكة تشرف إشرافا مباشرا على سير المعارك الضارية في غزة بوجود أساطيلها البحرية والجوية وخبرائها ومستشاريها إلى جانب آلاف المرتزقة الذين يشاركون في المعارك الدائرة، إضافة إلى دعم الدول الأوروبية السياسي والعسكري. كل ذلك أمام مرأى ومسمع العالم، وصمت عربي مطبق ومؤلم يشكل غطاء للعدوان الوحشي على شعبنا. وفي هذه المناسبة من حقنا كفلسطينيين أن نقول، إن اتفاقيات أوسلو انتهت صلاحيتها تماماً، بعد أن فشلت فشلاً ذريعاً في حماية أهلنا وأرضنا في الضفة الغربية. فماذا كانت نهاية التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني سوى استباحة شعبنا في الضفة الغربية استباحة مروّعة، وسط غياب تام للسلطة التي كان المتوقع منها أن توفر الحد الأدنى من الحماية والكرامة لشعبها. وكما انتهت صلاحية اتفاقيات أوسلو، كذلك انتهت صلاحية فكرة «حل الدولتين»، التي تحولت إلى شعار فارغ بلا مضمون، بعد أن استولت إسرائيل على الضفة الغربية بشكل شبه مطلق بالمستوطنات وبالسيطرة الأمنية الكاملة. ومن الواجب أن أذّكر في هذا السياق برؤية الحكيم لمستقبل فلسطين، بعد القضاء على الفكر الصهيوني، التي عبر عنها في كتابه «الثوريون لا يموتون أبداً» إذ قال «أنا مع عودة كل فلسطيني إلى المكان الذي جاء منه. سيكون بإمكاننا في المستقبل أن نحصل على الاعتراف بحق العودة. كما أنني أؤمن بدولة واحدة ديمقراطية وتعايش سلمي بين اليهود والفلسطينيين. تلك هي فلسفتي وسأواصل النضال حتى النفس الأخير من أجل تحقيق هذا المثال».
أحيي الإخوة المناضلين الأبطال في حماس والجهاد الإسلامي، ورفاقنا في الجبهة الشعبية وجميع المقاومين الشرفاء من مختلف الفصائل الفلسطينية، وأخص بالذكر الإخوة في حركة حماس كحركة تحرر وطني وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الفلسطيني وفصيل أساسي من فصائل المقاومة، خاضت العديد من المعارك والحروب مع العدو الصهيوني، وقدمت الكثير من التضحيات، حماس متجذرة في عمق الأرض، وهي في اشتباك مستمر ومفتوح مع هذا العدو الشرس، كما أنها تتمتع بحاضنة شعبية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، كما تحظى قضيتنا الفلسطينية العادلة اليوم، أكثر من أي وقت مضى بتأييد عالمي يظهر جلياً وبوضوح من خلال المظاهرات العارمة في العواصم والساحات العربية والغربية وفي جميع أنحاء العالم. أحيي المقاومة اللبنانية في الجنوب اللبناني الصامد، التي تدافع دفاعاً مستميتاً عن أرضها وعن شعبها وتناصر وتساند المقاومة الفلسطينية في حربها الضروس دفاعاً عن غزة والضفة الغربية. تحيّة نضالية للمقاومة اليمينة والشعب اليمني العظيم، وهو يتصدى لأعتى القوى المعادية لشعبنا دفاعاً عن فلسطين، وهذا ليس غريباً على الشعب اليمني الذي خاض أشرس المعارك في ستينيات القرن الماضي، واستطاع تحرير اليمن الجنوبي من براثن الاستعمار البريطاني، بإشراف مباشر ومساهمة مؤثرة من حركة القوميين العرب. لقد عبّر الحكيم في مذكراته كم أنه يشعر الفخر والاعتزاز لدوره في دعم ومساندة اليمن. مازلت أذكر بالاسم الثوار اليمنيين في تلك المرحلة المشرّفة من تاريخ الشعب اليمني والعلاقة الوثيقة التي كانت تربط ثوار اليمن بالحكيم وبحركة القوميين العرب. ولا أنسى أن أتوجه بالتحية للمقاومة العراقية الباسلة في تصديها للوجود الأمريكي العسكري على الأراضي العربية ومناصرتها لقضيتنا الفلسطينية العادلة. كما أتوجه بالتحية والامتنان إلى دولة جنوب افريقيا حكومة وشعباً لجهودهم في ملاحقة الصهاينة قضائيا، من خلال محكمة العدل الدولية دفاعاً عن أهلنا في غزة. إن هذا الموقف التاريخي سيبقى مصدر اعتزاز وامتنان لشعبنا وقضيته العادلة. تحية إجلال وإكبار إلى المقاومة الفلسطينية وصمودها الأسطوري في وجه العدو الصهيوني أشرس عدو على وجه الأرض. المجد والخلود إلى روح الحكيم في الذكرى السادسة عشرة لرحيله. المجد والخلود إلى جميع الشهداء الأبرار من الأطفال والنساء الأبرياء في غزة، وإلى جميع المناضلين الأبطال الذين سالت دماؤهم الغالية على أرض غزة والضفة الغربية. ستبقى ذكراهم حيّة في وجداننا جميعاً ما حيينا على هذه الأرض.

*كاتبة فلسطينية ورفيقة درب الحكيم جورج حبش

::::

“القدس العربي”

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:
  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org