بين مذبحة غزة والضفة وأزمة اقتصاد مصر! عادل سماره

إلى جانب المذبحة في غزة وإلى حد ما الضفة الغربية تُثار هذه الأيام الأزمة الاقتصادية الخانقة في مصر.
لن نناقش هنا أسباب أزمة مصر فهي طويلة وعميقة وفي مصر اقتصاديين يعرفونها أفضل منا كما ليست ضمن هذه العُجالة.
فالسؤال هو: لماذا تثار الأزمة اليوم وهي قديمة؟
وهل هناك علاقة بين أزمة مصر الاقتصادية والوضع العربي العام وخاصة الصراع العربي الصهيوني؟ وهل تحريك الحديث عن هذه الأزمة اليوم هو مقصودا؟
هناك قاعدة عامة في الصراع العربي الصهيوني مفادها: إن أفضل الطرق لتمديد الصراع وهزيمة العرب هي البدء والاستمرار في تهبيط مصر. ولكي ينجح هذا المدخل لا بد من دور في هذا لمصريين وليس فقط للمعسكر المعادي.
اما دور مصريين فتلخص في إسقاط النظام الناصري الذي رغم الحروب كان الاقتصاد في وضع جيد وبالتالي استبدال النظام السياسي للنظام “الاشتراكي” بنظام الباب المفتوح اقتصادياً وتقويض منجزات النظام الناصري وخاصة القطاع العام وتعجيز شركاته ومن ثم خصخصتها وبيعها باسعار متدنية.
وضعت هذه السياسة مصر في حالة العجز الاقتصادي وتحديداً المديونية الخارجية والداخلية، رغم أن قلة تتحدث عن المديونية الداخلية.
هنا لا بد من الانتباه إلى أن حل إشكالية المديونية والتخلف بتمظهراته هي في الأساس ذاتية داخلية اي أن الأجنبي لا يحل ل مكشلاتك بل يزيدها تعميقاً.
ولأن نظام مصر بعد النظام الناصري أصبح نظام القلة الرأسمالية الطفيلية والكمبرادورية و الفاسدة واللاعروبية فقد عقدت امريكا مع نظام مبارك صفقة تقليص ديونها بإعفاء مصر من 10 مليار دولار من الديون لقاء مشاركتها في العدوان على العراق 1991 حيث قاد حسني مبارك حينها تيار الأنظمة العربية الداعية لحتمية الحرب ضد العراق تحت مبررات ان الكويت عضو في الأمم المتحدة …الخ.
والحقيقة، أن لا مشاركة مصر ولا اي جيش عربي في ذلك العدوان كان ذي قيمة عسكرية بمعنى أن امريكا والغرب كان في غنى عن الجيوش العربية.
لكن سبب دعوتها للمشاركة كان إستراتيجي أكثر مما هو عسكري في حينه وهو تقويض اي مشترك قومي عربي وجعل عدوان بلد عربي ضد آخر في ذيل الإمبريالية أمرا عاديا وهذه افضل خدمة للكيان لأنه يدرك أن القوة الوحيدة التي تهزمة هي فقط قوة الوحدة. وطبعاً كانت نتيجة ذلك العدوان إنهاء العراق وإكمال ذلك في عدوان 2003 وتعيين سلطة طائفية فاسدة.
والسؤال اليوم، هل من علاقة بين ما أعلنه الكيان منذ عدوانه على غزة بعد 7 تشرين اول اكتوبر وهو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة
فرغم الحديث المتواصل عن الهدنة او وقف العدوان او انسحاب جيش الكيان…الخ ورغم تقديم حماس ورقة واضحة للتعاطي مع وقف العدوان ، ورغم مزاعم امريكا بانها تضغط لوقف العدوان، ورغم ثرثرة قطر ومصر كوسطاء في هذه المسألة ورغم الاحتجاج الدولي شعبيا على الأقل، إلا أن قيادة الكيان، وليس نتنياهو وحده، كما يزعم كثيرين يصر على نقل المذبحة حتى ما بعد رفح!
وهذا لا يعني سوى:

 تحويل القطاع إلى خراب لا يمكن العيش فيه
وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء
وإعادة الاستيطان في قطاع غزة وليس فقط احتلاله عسكرياً.
طبعا، هناك كثيرا من ذر الرماد في العيون من طراز: الإعمار، تعيين سلطة فلسطينية تأتمر بأمر الكيان، إدخال عرباً في إدارة القطاع…الخ
ولكن هناك قُطبة مخفية بين هذه الملابسات وهي العلاقة بين:
1- تأزيم الاقتصاد المصري
2- الإعلان عن الأزمة تزامناً مع المذبحة
3- العُروض التمويلية الأمريكية على النظام المصري

4- رفض الكيان لوقف العدوان
5- مواصلة امريكا تقديم الدخائر والأسلحة للكيان

6- عدم قيام بلدان الخليج بإقراض مصر أو تقديم ضمانات قروض على الأقل.

7- تخفيض موقع مصر من حيث مأمونية الاستثمار فيها مما دفع لعدم تقدم مستثمرين وخروج آخرين.


كل هذا يدفع للشك: ترى هل سيقوم السيسي ضد غزة بل فلسطين بما قام به مبارك ضد العراق؟
وبأن هذا ما يغري نتنياهو بمواصلة العدوان رغم خسائر جيش الكيان ووجود احتجاجات داخلية ضده ولو خجولة بالطبع.

وهذا لا يقلل من صمود المقاومة في غزة ولكن حتى هذا الصمود يجري طعنه من خلال مبالغة الإعلام في قدرة الفلسطينيين وذلك ليس مدحا للمقاومة بل لتبرير خذلان ال 57 دولة عربية وإسلامية لفلسطين وكذلك لتطمين/تخدير الشعب العربي بأن :لا تفعلوا شيئاً ، الفلسطينيون ليسوا بحاجة لكم، فهم وحدهم سوف يهزمون الكيان! وبهذا يساهم الإعلام في إقتلاع القضية من عمقها العربي مما يساهم في عدم هزيمة الكيان.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….