نشرة “كنعان”، 5 فبراير 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6719

في هذا العدد:

اليمن …استهداف دائم والرد الدائم، عادل سماره

مائة يوم على طوفان الأقصى: الزلزال والارتدادات، محمد العبد الله

العراق: لا يوجد نصف استعمار حتى توجد نصف م/ق،ا/و/م/ة، علي عبد الكريم الدليمي

✺ ✺ ✺

اليمن …استهداف دائم

و

الرد الدائم

عادل سماره


غارات العدوان الأمريكي البريطاني بل الغربي ضد اليمن ليست بداية ولا هي النوع الوحيد. فهو قيد الاستهداف لأنه من الأقطار العربية الراسخة لا العابرة التي حدد شكلها الاستعمار. فالنظام السعوي طارئ مقارنة باليمن. ولأن اليمن تشكيلة اجتماعية اقتصادية جغرافية قومية عربية قديمة فهي بلا مواربة أحد أهداف الاستعمار فالإمبريالية لأن الهدف المركزي للغرب هو أن لا يكون هناك وطن عربي موحد ولا قطراً عربيا متماسكاً.


يكفي أن نبدأ، منذ ثلاثينات القرن العشرين حينما قام الاستعمار البريطاني باقتطاع مناطق جيزان ونجران وعسير لصالح آل سعود ضمن إصراره على أن يبقى اليمن ضعيفاً ومنقسماً.
ولذا، لعبت السعودية، كأداة للغرب، دوراً اساسياً في ضرب وحدة اليمن 1990 وحرب الانفصال 1994 وعام 2015 كان استخدام ومن ثم عدوان آل سعود والإمارات على اليمن كي لا يتحد ولا ينهض.


لذا، فالعدوان الجاري اليوم ضد اليمن، وإن كان سببه المباشر وقفة اليمن مع غزة، فإن العدوان ضد اليمن سوف يستمر حتى بعد وقف العدوان على غزة. فالغرب الرأسمالي الإمبريالي لا يتخلى عن مستعمراته الاقتصادية في الوطن العربي ولا يتخيل وجود بلد عربي متماسك لأن تماسكه يعني توجهه الوحدوي والذي غالباً على النهج البسماركي، لذا يخشى الإمبريالي قوة اليمن التي ستنتقل من الدفاع إلى التحرير وخاصة في الجزيرة العربية بحكم الجغرافيا والقدرة البشرية وبكلام آخر، فإذافة إلى حتمية الوحدة التي هي أو الموت فإن أدوات الإمبريالية لم ولن تتوقف عن العدوان المباشر أو المخفي ضد اليمن.

بل إن تجربة التحكم العربي بباب المندب قد زاد من خطر العدوان ضد اليمن وخاصة أن اليمن عدَّل البحر الأحمر ليعود البحر العربي الأحمر.


إلى جانب العدوان الحربي ضد اليمن من ثلاثي الثورة المضادة:
الغرب الرأسمالي الإمبريالي
الكيان الصهيوني
والصهيونية العربية


فإن هؤلاء يشنون حرباً نفسية بتصوير صمود اليمن وعنفوانه على أنه موقف جزء من المجتمع، لذا لا يذكرون اسم اليمن بل يقولون الحوثيين، أو أنصار الله…الخ لضرب إسفين في المجتمع المتماسك ضد العدوان وفي نصرة فلسطين.


ومن جهة ثانية يحاولون تصوير الأربعين مليون يمني بأنهم مجرد أدوات لإيران بينما يسمون أدواتهم حلفاء! وهذا في جوهره ليس فقط ضد اليمن، بل للزعم بأن العربي لا يُقاوم إلا إذا كان هناك من يدفعه! فكل الدماء التي بذلت في الجزائر، وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين واليمن، كلها في زعم الغرب ليست عربية.

إذا صح أن بريكس تعترض على العدوان الأمريكي البريطاني ضد اليمن وبأنها اي بريكس ستفرض عقوبات على الأعداء وهذا موقف جيد، لكن هذا أبداً لا يغني عن وجوب حراك الشارع العربي دعما لليمن وكل قطر على أن يكون الحراك بحرب الشعب وليس بالصراخ في الشوارع.

نختم بالقول بأن أمام اليمن حرباً طويلة رداً على أعداء التناقض معهم تناحرياً، وهي على اية حال رسالته في النهوض العربي مجدداً وخاصة بعد تدمير الحواضر العربية الثلاث: القاهرة بالتهبيط ودمشق بالإرهاب والعراق بالاحتلال وتصالح كثيرين معه. هذا دور اليمن وهذا أمر تاريخي وليس مجرد خيال شاعر. 

✺ ✺ ✺

مائة يوم على طوفان الأقصى

الزلزال والارتدادات

محمد العبد الله*

“لقد كان صراعاً من الدموع والنار والدم، ونحن فخورون به إلى أعماق أنفسنا، لأنه كان معركة نبيلة وعادلة”

باتريس لومومبا

 خطاب حفل الاستقلال في 30 يونيو 1960

مدخل

لم يكن صباح يوم السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر كغيره من صباحات الأيام الأخرى. في ذلك اليوم أشرقت الشمس من الجنوب، هي ليست كالشمس العادية، إنها شمس الحرية التي أضاءت من قطاع غزة، فجر ذلك اليوم الذي دخل التاريخ ليتحول في أجندة الزمن إلى الحدث الأكثر تأثيرا عل صعيد الإقليم والعالم، لأن نتائج ارتدادات ما حصل ستنعكس على كل الكون، نظرا لما تشكله ” المستعمرة / الثكنة ” من نموذج تتباهى به أنظمة الغرب الإمبريالي وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية؛ كونها ” واحة الديمقراطية ” التي تحترم حقوق الإنسان، حيث يتم تداول السلطات فيها بواسطة صناديق الاقتراع، جوار دول ” استبدادية وديكتاتورية ” تحيط بهذه ” الواحة ” !. لكن أهميتها الحقيقة لهذا الغرب، تأتي من كونها الذراع المسلح الضارب الذي يوفر الحماية لسياسات الهيمنة الإمبريالية، وبشكل خاص، النهب الاستعماري لكل بلدان المنطقة والإقليم، ولأن هذا الكيان المصطنع سيشكل حاجزاً في طريق وحدة الأمة ونهضتها.

   منذ الساعة الأولى لبدء الاجتياح وتحرير المستعمرات والقواعد العسكرية في قضاء غزة، انكشف المستور تحت ضربات المقاتلين. تبخرت ” فرقة غزة ” تلاشت تلك النخبة التي كان جنرالات العدو يعتبرونها “جوهرة الجيش”، ما بين القتل والأسر والفرار.

ساعات طويلة وثقيلة انقضت على حالة ” الصدمة وفقدان التوازن ” التي عاشها كيان الغزاة الصهاينة ومعه داعموه، ومظلة أمانه، وشريان حياته، في عواصم المركز الإمبريالي وتوابعه من أنظمة التبعية والتطبيع في الأطراف مع كل الصور والفيديوهات التي تواترت على شبكات التواصل وعموم وسائل الإعلام، ظهر الجنرالات، عراة من نياشينهم وسلاحهم، وشبه عراة من ملابسهم، أذلاء، يسحبونهم شبان بكامل سلاحهم وعنفوانهم وإيمانهم بالنصر، لداخل القطاع الثائر. وقد حافظ المقاتلون الشجعان على سلوك يليق بالثوريين وبالعقيدة التي يحملونها، كما ظهر في تعاملهم مع العائلات داخل بيوت مستعمرات الغلاف ولاحقا مع كافة الأسرى، كما جاءت شهادات من أطلق سراحهم / ن في عمليات التبادل.

في عواصم الغرب الإمبريالي، كانت الصدمة واضحة، صاعقة كبيرة ضربت الحكومات، ووزارات الدفاع بشكل خاص. لهذا هرع “بلينكن ” اليهودي، كما قال بوقاحة فاقعة، أسقط خلالها صفته الدبلوماسية، ليس بسبب هول الصدمة، بل للتأكيد على الارتباط الروحي بالكيان، من حيث كونه ” أرض الميعاد ” حسب التلفيق الديني السائد، ولتثبيت حقيقة، أن الكيان الصهيوني ليس أكثر من امتداد روحي وثقافي وسياسي للإمبراطورية الأميركية بمهمات عسكرية وأمنية في الإقليم.

أما الرئيس ” بايدن ” فقد وصل سريعا للكيان ليؤكد صهيونيته مجددا، وهو القائل (لو لم تكن ” اسرائيل ” موجودة، لأوجدناها). واللافت في الزيارة، ليس ما صدر عن ” بايدن ” و” بلينكن ” من تصريحات داعمة، بل ترأسهما اجتماعات المجلس الحكومي المصغر بما يعني أنه أبعد وأعمق من إشارة تضامن، حيث أن الرد على الفشل الواضح في الأداء العسكري أولا، وعلى صعيد الجبهة الداخلية ثانيا، يتطلب من القيادة الأمريكية، السياسية والعسكرية، أن تُشرف وتدير ” خطة مواجهة الكارثة / الزلزال “. لهذا، سارعت البوارج البحرية بمختلف اختصاصاتها ومهماتها لتكون في البحر المتوسط بالقرب من سواحل فلسطين المحتلة، مع فتح مخازن السلاح الأمريكي لتزويد جيش الاحتلال بكل ما يحتاجه. وقد ترافق كل ذلك مع وصول الضباط القادة، وأصحاب الخبرات في العراق وأفغانستان، للقواعد العسكرية المتقدمة.

 تسابقت الدول الغربية الأوروبية بإرسال رؤسائها للكيان المؤقت، لتقديم كل الدعم لمواجهة ما أسموه ” إرهاب حماس وقتل المدنيين “، والعمل على إعادة التوازن لحكومة يغلب عليها، الفزع والتخبط والعجز، تدير كيانا متصدعا، مما سارع بتشكيل حكومة طوارئ إنقاذيه. 

   جيش المستعمرة يُنفذ خطة الإبادة

انقضت مائة يوم على ” الطوفان / الزلزال “، وفي كل ساعة مَرت على المذبحة والإبادة التي تنفذها طائرات العدو الصهيونية بالصواريخ المتفجرة والقنابل الفوسفورية، وقذائف المدفعية، والقوات التي اقتحمت برا يوم 27 تشرين الأول / أكتوبر، بالدبابات وناقلات الجند والمشاة، شمال القطاع، ومازالت عاجزة عن التحرك، بحرية، في شوارعه، التي خربتها و “حرثتها ” جرافاتD9   ، نتيجة الانقضاض والاشتباك المستمر الذي تقوم به المقاومة. كما تصطدم محاولات التقدم في أكثر من منطقة بالوسط والجنوب بمقاومة ضارية تخوضها – كما في المناطق – كتائب القسام وسرايا القدس وبمستويات أقل – كل حسب قدراته وإمكانياته التسليحية – كتائب “أبو علي مصطفى، شهداء الأقصى، ألوية الناصر صلاح الدين، المجاهدين، والمقاومة الوطنية ” ، مما ألحق بجيش العدو، خسائر فادحة، خاصة، ألوية النخبة ، مما دفعها للتراجع والانسحاب في ظل خطة مستمرة وعلى مراحل، من التبديل وإعادة التموضع. 

على امتداد المائة يوم، ” ارتكب جيش العدو 2000 مجزرة، أدت لارتقاء 968 23 ألف شهيد، بينهم 10600 طفلا و7200 من النساء، كما بلغ عدد الجرحى 60582 ألف شخص، و7000 مفقود، 70% منهم من الأطفال والنساء ” 1.

وقد جاءت عمليات التدمير الواسعة للمباني السكنية والمدارس ومراكز الإيواء، و قصف المشافي، و المراكز الصحية واستهداف سيارات الإسعاف والكوادر الطبية، والحصار الخانق لمنع وصول إمدادات الماء والوقود والطعام والدواء، وملاحقة الجسم الصحفي والإعلامي بالنيران، وقصف مباني الفضائيات ومركبات البث المتنقلة، لتشكل جميعها أدوات القتل، والضغط على السكان لتهجيرهم وتحويل القطاع لمكان غير صالح للحياة .

يكتب الباحث الأكاديمي ” صالح عبد الجواد ” في مقارنة لما يتعرض له قطاع غزة، وما أصاب مدينة ستالينغراد (في غزة يموت فيها جراء القصف ما لا يقل عن 355 شخصاً يومياً جميعهم من المدنيين الأبرياء، وهذا الرقم لا يشمل من هم تحت الأنقاض والذي يتجاوز 2000 شخص. خلال حصار مدينة ستالينغراد نفسها الذي استمر 162 يوماً والتي تحوّلت إلى أيقونة مقاومة ضد النازيين وبشاعتهم، قتل في المدينة المكتظّة بالجنود 40 ألف مدني أي بمعدل 247 يومياً، أي أقل من معدلات قتل غزة) 2.

والأكثر إيلاما في العدوان الإجرامي على القطاع، ارتفاع عدد الأطفال الشهداء لأكثر من 10 آلاف طفل، بما تعنيه هذه الأرقام المرشحة للزيادة مع استمرار المذبحة مستقبلا من خسارة كبيرة على الجيل القادم. هذا الاستهداف المقصود للأطفال نجد مرتكزاته ودوافعه في معتقدات / هلوسات ” الأيديولوجيا الدينية ” والتي هي بحق ” أيديولوجيا الإبادة “. في رأي الحاخامان، شابيرا وإليتسور، فإنه بالإمكان قتل الأطفال الرُّضَّع أيضًا، لأنهم ” يضرون بنا عندما يكبرون، وفي هذه الحالة يتم إيذاؤهم تحديدًا، ليس فقط من خلال الإضرار بالبالغين، بل كليهما معا “3.

أما الفتاوى التي تحث على القتل العشوائي للمدنيين، والتي يتم تدريسها في المدارس الدينية العسكرية، فنجدها صادرة عن كبار الحاخامات اليهود الذين يشكلون ما يعرف بـ “رابطة حاخامات أرض إسرائيل “، برئاسة دوف ليثور، الحاخام الأكبر بمستوطنة ” كريات أربع “، الذي يحظى بقبول كبير في أوساط الضباط والجنود المتدينين. وقد أباحت الفتوى لجيش الاحتلال قصف التجمعات السكانية الفلسطينية دون تمييز. وقد استند إلى هذه الفتوى عدد من الوزراء الإسرائيليين المتدينين لتبرير دعواتهم للمس بالمدنيين الفلسطينيين أثناء الحروب التي شنها الكيان الصهيوني على غزة سوء أواخر عام 2008 وفي صيف 2014، وجاء في هذه الفتوى أن ” الشريعة اليهودية تبيح قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية، والتوراة تجيز إطلاق قذائف على مصدر النيران حتى لو كان يتواجد فيه سكان مدنيون “4.

الارتدادات الميدانية

لم تتوقف حدود الطوفان عند حدود غزة وباقي الأراضي الفلسطينية، بل امتدت تأثيراته لتغمر الوطن العربي، والعالم

   _ فلسطينيا:

اتخذت سلطة رام الله منذ اليوم الأول للطوفان، موقف التشكيك بالدوافع التي جعلت قيادة ” القسام ” تتخذ قرار تنفيذ العملية، لتنتقل بعدها بشكل متدرج لمهاجمة “الخطوة الانفرادية المغامرة”، وصولا إلى “ضرورة محاسبة حماس بعد وقف الحرب على غزة على ما ارتكبته بحق التدمير الواسع للقطاع وقتل الالاف بسبب عمليتها المتهورة “، كما جاء في تصريحات عدد من رموزها ” الهباش” نموذجا. كما غابت عن المشهد والفعل، مؤسسات السلطة، وعدد من ” الفصائل ” المشاركة بها.

على العكس تماما، التهبت مدن وبلدات الضفة المحتلة بالمظاهرات المؤيدة للمقاومة في غزة، مما دفع بجيش الاحتلال لاقتحام العديد من المخيمات والمدن، التي تصدى لها أبطال المقاومة في كل المناطق التي تعرضت للاعتداءات الوحشية، مما أدى لارتقاء أكثر من 350 شهيدا، وتجاوز عدد المعتقلين من الضفة بما فيها القدس المحتلة 5850 معتقلا.

   _ عربيا:

–  في اليوم التالي 8 تشرين الأول / أكتوبر فتح حزب الله جبهة الاشتباك مع الغزاة في شمال فلسطين المحتلة، بعدة عمليات في اليوم الواحد – حوالي 700 عملية، استهدفت أكثر من 70 موقعا عسكريا، وأكثر من 20 مستعمرة، أدت إلى حركة نزوح جماعية 230 ألف مستوطن.

جاءت العمليتان النوعيتان المتتاليتان، كمؤشر على تصعيد عسكري في عمليات الحزب. في الأولى: تم استهداف قاعدة ” ميرون ” التي تنفذ مهام تنظيم وتنسيق وإدارة كامل العمليات الجوية باتجاه سوريا ولبنان وتركيا ‏وقبرص والقسم الشمالي من الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، والواقعة في قمة جبل الجرمق يوم 6 كانون الثاني / يناير ب 62 صاروخا، وكانت الرد الأول على اغتيال القائد القسامي صالح العاروري ورفاقه في ضاحية بيروت الجنوبية. وفي الثانية: استهدفت قاعدة ” دادو” مقر قيادة المنطقة الشمالية التابع لجيش العدو قرب مدينة صفد في الجليل المحتل بطائرات انقضاضيه متفجرة، في رد جديد على اغتيال القائد العاروري ورفاقه، واستهداف القائد في حزب الله وسام طويل في عملية اغتيال في بلدته الجنوبية..

–  اليمن، دخل المعركة أيضا من خلال منع السفن المملوكة للكيان، أو المتجهة إلى موانئه، من عبور البحر الأحمر، طالما أن غزة خاضعة للحصار والعدوان. وبعد الاعتداءات الأخيرة التي نفذتها قوات أمريكية وبريطانية وتوابعها في ” تحالف الازدهار ” بضرب عشرات المواقع داخل الأراضي اليمنية، ردت القيادة العسكرية بالإعلان ” منع السفن الأمريكية والبريطانية من المرور بالبحر الأحمر”، وتم التنفيذ الفوري باستهداف باخرة أمريكية. كما نفذت القوات اليمنية عدة ضربات لميناء أم الرشراش ومناطق عديدة في جنوب فلسطين المحتلة، بالطائرات المسيرة والصواريخ.

 – الحشد الشعبي في العراق، أعلن دخوله ميادين المواجهة المسلحة بالقصف الصاروخي والطائرات المسيرة مع العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة والجولان، وضرب القواعد الأمريكية في العراق وسورية.

 تفاوتت ردود الفعل الشعبي في التعبير عما أحدثه الطوفان داخل المجتمعات العربية. في الأسابيع الأولى، نزلت الجماهير العربية في شوارع وميادين وجامعات بعض العواصم، خاصة، مع مذبحة المشفى الأهلي / المعمداني، وخلال التدمير الوحشي الواسع للمباني السكنية ومراكز الإيواء. لكن هذه الجماهير المسكونة بتأمين لقمة عيشها واحتياجاتها الإنسانية الضرورية، وتعرضها لقمع حكومات التبعية – هذا ما ظهر في عواصم ومدن أنظمة التطبيع – وتراجع دور القوى السياسية الثورية، وتفريغ المنظمات الجماهيرية / النقابات، وإلحاقها بالمؤسسة الرسمية لنظام الحكم، كل ذلك، أدى لتراجع الحراك الشعبي مع استثناءات محدودة، نراها في اليمن والبحرين وتونس والمغرب.

  على صعيد حكومات أنظمة التطبيع والتبعية، سجلت موقفها اللفظي المعلن، ضد الإبادة، لكنها في ذات الوقت، ضد ما حصل يوم 7 أكتوبر / تشرين الأول، بمضمون يحمل الإدانة لما أقدمت عليه كتائب القسام. هذه الأنظمة، حرصت على تقديم الدعم بمختلف أشكاله لكيان الغزاة، برا وبحرا وجوا، في مقابل تشديد الحصار على غزة، وحرمانها من كل أسباب الحياة الإنسانية، بمعنى أن هذه الأنظمة ليست محايدة، بل هي مشاركة في المذبحة، وطرف في تحالف العدوان على الشعب اليمني الشقيق الذي وقف مع مقاومة غزة وكفاح الشعب الفلسطيني، قولا وفعلا.

  على الجانب الآخر، هناك موقف معلن مع المقاومة الفلسطينية وضد حكومة العدو، وداعميها، التزمت به عدد من الدول العربية، خاصة، المنخرطة بمحور المقاومة.

_ كيان العدو:

 في الأيام الأولى التي أعقبت 7 أكتوبر، عاد التجمع الاستعماري بمختلف قواه السياسية للتوحد في ” مواجهة ما حصل في يوم ” السبت الأسود “. التطورات المتلاحقة، وانكشاف الترهل والعجز في المؤسسة الأمنية بسبب الإخفاق في استشعار الطوفان / الزلزال قبل حصوله، مضافا لذلك الانهيار السريع في ” فرقة غزة ” النخبوية، وتأخر وصول ” النجدة ” للتعامل مع ” الصدمة ” وامتصاصها، والإعلان عن مئات الرهائن / الأسرى من عسكريين، ومستعمرين ” مدنيين “، واستدعاء أكثر من 320 ألفا من الموظفين وأصحاب المهن الحرة إلى الالتحاق بالجيش، مما أدى لتعطل العجلة الاقتصادية والاستنزاف المتسارع للميزانية العامة بفعل تكاليف الحرب، وبدء وصول جثامين مئات القتلى من كبار الضباط والعسكريين من مختلف الرتب، واستقبال المشافي لآلاف الجرحى، وتوقف عملية تبادل الأسرى بين المقاومة وحكومة العدو، مما أدى لتفكك تلك المادة الصمغية، التي كشفت عن عمق التشققات في أساسات وجدران “المستعمرة / الثكنة “، وعن عودة التظاهرات وقطع الشوارع في المدن الكبرى احتجاجا على تعامل الحكومة مع نتائج ما حصل، والمطالبة بإسقاط نتنياهو. كما برزت خلافات عميقة في حكومة العدو، وداخل الائتلاف الحاكم، مع تدهور ملحوظ في شعبية حزبها الأساسي ” الليكود ” ووصوله لمستويات متدنية جدا، حسب آخر استطلاعات الرأي.

 انعكاسات الطوفان / الزلزال في العالم

من سيدني إلى سانتياغو مرورا بطوكيو وجاكرتا ولندن وواشنطن وباريس وإستكهولم، والعديد من العواصم وكبريات المدن في مختلف قارات العالم، نزلت – ومازالت – الملايين إلى الشوارع، تهتف: فلسطين حرة، وأوقفوا الإبادة في غزة، والكيان المحتل، نازي وقاتل للأطفال. كما تأثرت بالحركة الشعبية، أحزاب ونقابات كبيرة في عواصم الغرب الاستعماري، وهذا ما تأكد في اتساع عدد المؤيدين للشعب الفلسطيني في صفوف الحزب الديمقراطي الأمريكي، خاصة، في الجامعات والنقابات، وحملة الاستقالات في عدة أحزاب ليبرالية و” يسارية ” أوروبية، بسبب تأييد قيادات تلك الأحزاب لحكومة العدو في ” الدفاع عن النفس ” تلك الكذبة التي اخترعها النازيون الجدد، قادة كيان الغزاة، وحاولوا تسويقها في العالم.         

جاءت دعوة حكومة جنوب أفريقيا لمحاسبة كيان العدو أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي على جرائمه الموصوفة ضد الإنسانية التي ترقى لحرب الإبادة للسكان، لتشكل سابقة تاريخية لاتهام ومقاضاة حكومة الإجرام على المذبحة التي ترتكبها، ولتُقدم للعالم نموذجا يحتذى في محاسبة الخارجين على القانون، ولتكشف عن جانب آخر، عجز حكومات 57   دولة من ” ذوي القربى ” عن المبادرة في إظهار الجريمة والمجرمين أمام المحافل الدولية. ويرى خبراء قانونيون دوليون في الكيان، بأن هذه الدعوى ” خطوة أولى ” على طريق الملاحقة القانونية – ومن دول متعددة – لقادة العدو، من سياسيين وعسكريين وأمنيين، أمام ” المحكمة الجنائية الدولية “، لارتكابهم جرائم حرب وإبادة بحق المدنيين في قطاع غزة.

   خاتمة

  في 7 أكتوبر / تشرين الأول 2023 لم تسقط الجدران الفولاذية والالكترونية والأسلاك الشائكة التي ظن المستعمرون أنها تضمن سلامتهم، بل تهاوت ” الفكرة ” التي أسست لقيام ” المستعمرة / الثكنة “. كما أن نتائج تلك المعارك التي يسطرها المقاتلون بعملياتهم النوعية المقرونة بشجاعة أسطورية، جعلت ” المسافة صفر”، سواء بالاشتباك المباشر، أو العبوة الناسفة على دبابة المير كافا، أو ناقلة الجند ” النمر”، مادة يومية في الأخبار.

  ما حصل في المائة يوم، أسقط كل مخططات المركز الإمبريالي وتوابعه في المنطقة والإقليم، لأن عجلة التطبيع التي كانت تسير سريعا في بلدان التبعية، توقف الان ولأمد غير منظور. إن الجهود التي بذلتها واشنطن وحلفاؤها والتوابع / الأطراف، لمد ” خط الغاز العربي” و “إقامة حلف ناتو عربي” أصبحت سرابا.

  في السابع من أكتوبر الذي أرخ لمرحلة جديدة، حاسمة، في تاريخ الصراع بين قوى التحرر وقوى الاستعمار والهيمنة، تترسخ الفكرة / المقولة التي كتبها وكررها في كل لقاءاته، المثقف المشتبك، الفدائي، الشهيد باسل الأعرج (لا تحلموا بعالم سعيد ما دامت ” إسرائيل ” موجودة).

 *  كاتب وسياسي فلسطيني

  الهوامش

1 مكتب الإعلام الحكومي في غزة، عن إحصائيات ضحايا العدوان الوحشي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي وحتى يوم الأحد 14 / 1 / 2024

2 مذبحة غزة من منظور عالمي مقارن: الأفظع – صالح عبد الجواد –جريدة الأخبار الأربعاء 8 تشرين الثاني 2023

3 سفك الدماء: تراث الصهيونية للبشرية – أحمد الدبش – موقع الكرمل 1 تشرين الثاني 2023

4 مرجع سبق ذكره – سفك الدماء

✺ ✺ ✺

 العراق:

لا يوجد نصف استعمار حتى توجد نصف م/ق،ا/و/م/ة

علي عبد الكريم الدليمي

يكاد تركيز الإعلام على دور العراق تجاه حرب الإبادة على غزة يفوق تركيزه على النضال الجسور والإبادة بحقد في غزة نفسها. وهذا الأمر مدعاة تفكير وتساؤل:

هل العراق حقا من المحور؟

وهل من يُقاوم من العراقيين هو على وعي بطبيعة نظام بلاده/حكام بلاده وقادة فصيله؟

وهل المشاركة الشكلية مع غزة هي المطلوبة؟

وإذا كانت هناك مشاركة حقة من العراق فهل تتوقف بعد غزة ولماذا؟ وهل هناك من يتاجر بدور مقاومين عراقيين؟

هذه بعض الأسئلة التي يثيرها الدور العراقي تجاه غزة.

ربما يساعدنا على الإجابة تذكُر شعار الحركة التحررية العربية منذ عام 1948 أي بعد اغتصاب فلسطين حيث كان الشعار: “تحرير فلسطين يبدأ من تحرير  العواصم العربية”

لقد أفادت المذبحة ضد قطاع غزة وحتى الضفة الغربية بأن هذا الشعار يعود ويفرض نفسه بقوة الواقع أكثر ما هو بقوة الخطاب. فقد وقفت جميع العواصم العربية بين مرتعدة ومتآمرة ومشاركة في المذبحة وتمكنت من لجم الشارع العربي بحيث كان موقفه مخجلا وخجولا مقارنة بالشارع في عديد الدول الغربية حتى لو كان من يخرجون في تلك الشوارع معظمهم من الفلسطينيين والعرب ومن جماهير شعبية هناك.  ولم تقف اية عاصمة عربية ولا شارع كما وقفت اليمن التي دخلت الحرب بوضوح وقوة وصبر وعلانية. بل إن تضخيم دور العراق وبهذه الصيغة العامة والمهلهلة ،شاء أم أبى، يحاول تبهيت بطولات كل اليمن. بل الغريب أن هناك حديثا عن “العراق ككل” دون ذكر عروبته، مقابل الحديث عن جزء من اليمن بقصد التشويه مع ان كل اليمن يقاتل، مهما كانت بعض الاستثناءات. كل هذه تلاعبات بالوعي وهي الأخطر.

لكن المبالغة في مديح العراق ، بمجموعه، أمر يدعو للنقاش. فالمقاتل أو الشهيد من العراقيين هو ممثل للقاعدة الشعبية في العراق والتي منطلقها وطني عروبي وأزيدي …الخ  وإسلامي ومسيحي..

ولكن: من الذي يقف وراء هذا المقاتل! من الذي يقوده.وأين ينتهي في آخر النهار؟

فالكثير من قادة الحشد الشعبي والنجباء وحزب الله العراق…الخ هم من العراقيين الذين كانوا من كوادر “منظمة بدر” التي كانت تتمركز في إيران وتحارب العراق ! ومن يحارب بلده من البلد الذي يحارب بلده ليس جديراً سوى بالمحاكمة. ولكن التهاون في هذا هو الذي أوصل العراق ، رغم تاريخه في العناد والأنفة، إلى التعايش مع العدو الأمريكي في العراق نفسه!

ولم يُحارب هؤلاء بلدهم لأن النظام كان ديكتاتوياً بل لأنهم مأخوذين بحقد طائفي وشبق للسلطة، ولا أدل على ذلك أكثر من طبيعة السلطة العراقية التي أقامها العدو الأمريكي وبقيت مرتبطة به ومارست القمع والنهب والفساد والتواطؤ مع المحتل. فلو كان الأمر لاستبدال النظام لكن على السلطة الجديدة أن تقدم للشعب ما هو أفضل من النظام السابق بل قدمت ديكتاتورية أخرى لكن متحالفة مع العدو! ولأنها طائفية فهي ترى عدوها الطوائف الأخرى وليس المحتل لا سيما وأنه هو ولي وجودها ونعمتها.

المفارقة التي لا تنطلي على العراقيين على الأقل، أن هذه القيادات هي جزء من السلطة في العراق التي حتى حين اضطرت للطلب من  العدو الخروج من العراق فعلت ذلك بالترجي! وهل يخرج المحتل، وهو الأخطر في التاريخ، بالتخجيل أو بقرار برلماني من برلمان يقول أعضائه انهم جميعا بل كل قيادات العراق فاسدة .ومن يود الدقة فليبحث عن فيديوهات مشعان الجبوري وهو ايضا عضو برلمان وفاسد كما وصف نفسه!

قد يقول قائل: هذا ما يمكن للسلطة العراقية في هذه الظروف أن تفعله.

ونقول: بما هي وليدة الاحتلال فهذا طبيعي بمعنى أن هذا هو الجزء من الحبل الذي يسمح لها الأمريكي بالتحرك عبره لا أطول. ولكن!

كيف يمكن لقيادة ال/م/ق/ا/و/مة أن تكون :

·      مقاومة للمحتل

·      وشريكا في الحكم مع أحزاب عميلة للآحتلال؟

فاين الخلل؟ هل هو من المنسجم مع نفسه: السلطة أم قادة الفصائل؟ قبل ايام وفي تأبين الشهداء الذين قتلهم العدو وقف مسؤول الحشد الشعبي وقال: “نشد على يد رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني”!

يا للهول! فرئيس الوزراء يده الأخرى بيد الأمريكي الذي قتل الشهداء الذين سوف تصلي عليهم!

كيف يجوز هذا؟ اي تفسير لهذه المواقف غير التواطؤ.  ترى هل هناك عراقي لم يشاهد السوداني والحكيم والمالكي …وهم يصافحون الجنرالات الأمريكيين؟ والسوداني حتى اليوم يجالسهم ويستقبل بلنكن؟ أمريكا تقتل شهدائنا وانت تجالسه/ اين يحصل هذا؟ إذا كان تبرير هذا باعتبار كل الحكام العرب وحتى المسلمين يستقبلون سيدهم، لكن سيدك يحتل بغداد!

أليس هذا هو ما يسمح لأمريكا القول: ندافع عن انفسنا! وكأن بغداد الرشيد هي واشنطن!

بعض الفصائل حتى علقت عملياتها بحجة إعطاء رئيس الوزراء فسحة من الوقت للمطالبة بخروج الأمريكي.أي اصبحت فصائل القتال  في جيب برلمان فاسد!

ما هذا التصغير للعقل الجمعي العراقي والعربي؟ فالعدو يُسرع في الهروب أكثر حين تكن خلفه بالعصا وليس بالصور واللقاءات معه والاعتذار  منه!

إن نفس الأحزاب التي تحكم العراق (أحزاب الإطار) هي التي أتى بها العدو يوم الاحتلال الثاني للعراق اي 2003 حيث كان الأول عام 1991 وإن لم يجلس العدو في العراق حينها. وهذا يكشف عن حقيقة يتيمة وهي أن من طرد العدو من العراق عام 2011 ليست هذه القيادات ألتي جلبها هو نفسه على دباباته. بل من هزم العدو هم العراقيين الذين قاتلوا العدو كوطنيين عرباً ومسلمين ومسيحيين وأزيديين …الخ وقاتلوا داعش هم أنفسهم ايضاً ولكن الأمريكي أورث أحزاب الإطار تراث نضال غيرهم ولا عجب.

ولأن سلطة بريمر بعد الأمريكي لم تكن على حوامل حقيقية وكانت قد خانت الجيش العراق واصرت بعد حله على يد الأمريكي ان يبقى ضعيفاً،تمكنت داعش من احتلال الموصل وأعانها الكرد ومنحرفين بعثيين ومتعصبين سُنة بالطبع.

صحيح أن السيستاني دعى للمواجهة، ولكن هو نفسه لم يدعو لمواجهة المحتل الأمريكي لا عام 1991 ولا عام 2003 ، هذا يجب ان نذكره للناس. وصحيح ان الحشد قاتل داعش، ولكن لماذا تم استجداء الأمريكي لحماية نظام التحالف الطائفي وهم تحالف وتصارع معاً؟ فمن الذي هزم داعش؟

يبدو أن داعش كما تقول الآية الكريمة من الإنجيل: “الرب أعطى والرب أخذ” لأن داعش صناعة أمريكية ولذا أمريكا وهي تملك العراق لن تسمح لداعش بإقامة دولتها فيه فهي لن تستبدل أداة بأخرى وخاصة أن داعش طائفية لن تكون حليفة لإيران التي تصر على سلطة طائفية أخرى في العراق الذي يتقاسمه الطرفان. وهكذا قام المستجلبون بالاستغاثة بأمريكا لحمايتهم وهي التي خلقت داعش.  فانظروا كم هي الصورة معتكرة في العراق!

ولذا، فإن حكام العراق من المالكي للعبادي للكاظمي للسودان للحكيم والذين عنهم فيديوهات مع الجنرالات الأمريكيين هؤلاء يستحيل أن تكون لهم علاقة بالمقاتلين،وليس هناك أوضج من قول السوداني: “سنحاكم من ضربوا القواعد الأمريكية وبأن من ضربوا اربيل قد قٌتلوا” مبروك عليك اذن وعلى البرزاني!. ! بينما قادة المقاتلين يبيايعون السوداني نفسه يشدون على يمناه ويودع يسراه بيد الأمريكي! فاي مشهد سوريالي هذا العراق!

عجيب، ألا يدل هذا على تواطؤ ثنائي بين السلطة وقادة فصائل  وبين الأمريكي، وبأن السماح لبعض المقاتلين بالعمل هو لتثبيت مواقف ودعاية أنتخابية.

لذا قال الفياض في تأبين الشهداء بأنه لن يسمح لأحد أن يوظف هذا العمل إنتخابياً!

والمثير للضحك أن منافسي الفياض وهو من الإطار هي كتلة او كتل طائفية من  نفس الطائفة. أما قادة الطوائف الأخرى فتوابع للطائفة الحاكمة بحكم طائفيتها وليس عددها وبحكم وكالة من أمريكا.

بيانات قادة الفصائل …ماذا تعني

حزب الله العراق:

“العراق: بيان للأمين العام لكتائب حزب الله العراق: المقاومة الإسلامية اتخذت قرارها بدعم أهلنا في غزة من دون أي تدخل من الآخرين

العراق: البيان: إخوتنا في المحور لا سيما في إيران لا يعلمون كيفية عملنا الجهادي وكثيراً ما كانوا يعترضون على تصعيدنا

العراق: البيان: نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد قوات الاحتلال دفعاً لإحراج الحكومة العراقية

العراق: البيان: نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد قوات الاحتلال الأميركي وسنبقى ندافع عن أهلنا في غزة بطرق أخرى

العراق: البيان: نوصي مجاهدي كتائب حزب الله بالدفاع السلبي موقتاً إن حصل أي عمل أميركي عدائي تجاههم.

أسماء غريبة! ما معنى حزب الله العراق؟ لماذا ليس العراقي؟ هل هو إرسالية أجنبية إلى العراق؟ ثم يكمل المقاومة الإسلامية ! لماذا ليس العربية الإسلامية؟ أحيانا حتى بعض المستشرقين كتبوا العربية اسلامية عن الوطن العربي.

الرحمة للشهداء طبعاً، لكن هل موقف الحكومة أغلى من دم الشهداء؟ ليتهم عرفوا كيف يشتغل عقلكم ومن الذي يشغله!

بيان فصيل النجباء:

في تقسيم الأدوار، يدعم فصيل النجباء اعتذار فصيل حزب الله العراق عن ما قام به، وهو منشق عن الحشد الشعبي، نأمل أن يكون ذلك على غير المواقع والمكاسب. وهذا دليل على ان ما يقوم به قادة هذه الفصائل هو:

·                رقع العتب من قواعدهم العربية

·                والاستثمار لاحقاً ليزعموا”ربما: أنه لولا مشاركة ما منهم لما صمدت غزة!

جميل، ولكن لماذا اليوم بعد الاحتلال بقرابة ربع قرن؟ هل فقط اليوم صارت العراق بلادنا؟ وقبل ذلك أي منذ 2003 كانت العراق لصدام حسين!

إن أخطر تدمير للبشر هو في تدمير وعيهم وليس حتى ثقب جيوبهم أو دس اليد فيها وإفراغها،  فالوعي ميزة الإنسان، لذا حينما يتم تغييب البعد الوطني والقومي يصبح المواطن أداة لا إرادية التحرك. وحينما يتم تغليف خداع المقاتلين بتحريف معنى الآيات الكريمة، يكون البلاء العظيم. وإذا كنتم تتفهمون مبررات حزب الله العراق فلماذا لم تأخذوا بها؟ أم أنكم عراقيون وهم مرتبطين بأجنبي!

المقاتل/الشهيد يختلف عن القائد حتى لو كانا مضمخين بالطائفية فالأول ببساطة والثاني بارتباط.

أحيانا هناك ازدزاجية السلطة والمقاومة ولكن ليس البلد والعدو هذا تناقض تناحري اي لا شرعية للعدو.

تعويد وتثقيف الشعب بازدواجية ضمنها غض النظر عن الاحتلال هي بناء وعي مهزوم وتبريري ومن طراز : “ليس في الإمكان ابدع مما كان”

ومع ذلك فالعدو اعتدى رغم كل اشكال الاستخذاء.

فماذا انتم فاعلون!!!

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org