السنة الرابعة والعشرون – العدد 6736
في هذا العدد:
■ حوار حول “نداء سيغضب كثيرين”، عادل سماره وموسى العزب
■ العراقي/ية ليسوا جبناء وليس كل الفرس كذابين، علي عبد الكريم الدليمي
■ لا نهاية قريبة لحروب أميركا: أوكرانيا نموذجاً، د. منذر سليمان وجعفر الجعفري
■ من صفحات التاريخ l فلسطين عام 1948: الحكومات العربية وتعهداتها بتقديم السلاح والعتاد
■ فلسطين المحتلة: وفد المثقفين والكتاب والصحفيين يزور ممثلية جنوب إفريقيا تقديراً لموقفها
✺ ✺ ✺
حوار حول “نداء سيغضب كثيرين”
ملاحظة:
نشر عادل سماره مقالة بعنوان “نداء سيغضب كثيرين”، تجدها في نهاية هذا الحديث، فعقب عليها الرفيق موسى العزب، أدناه، وعقب على التعقيب عادل سماره بعد تعقيب العزب.
▪️▪️▪️
الصديق المحترم عادل سمارة
أدرك أن الوقت ليس ملائما الآن لتوسيع النقاش حول أهمية موضوع العمل الحزبي عموما، ثم نقرأ خيارات أشكال العمل الحزبي السري أو العلني.
نعرف جميع بأن هذا موضوع يخضع للتطور الاجتماعي التاريخي للمجتمعات، كما يتأثر بدرجة الوعي ومرحلية الصراع وأشكاله، الصراع الطبقي الاجتماعي والصراع الوطني التحرري، وبالتالي لا يمكن التعامل مع هذا العنوان بهذا التبسيط والتعميم مع مسألة تعتبر من مرتكزات العمل المنظم.
وحتى لا أسترسل..
سأطرح بعد الأسئلة من وحي منشورك رفيقنا العزيز:
هل أصبح الميل التفضيلي للعمل السري هو هدف بحد ذاته في كل ظرف ومرحلة؟
هل حقيقة بأن الأحزاب العلنية (بالعموم) تروج لسياسة الانظمة وتعمل على تخدير الشعب؟؟
وهل الأحزاب لأنها مرخصة تعمل كما تملي عليها مخابرات النظام… هكذا بالمطلق والمشايلة؟؟
أنت تقول بأن: “الأحزاب لم تعد قادرة على تخيل مغادرة عروشهم على الفضائيات”..!!
هل هذا توصيف دقيق؟؟ وهل هذا نقد موضوعي على الأحزاب تقبله وإلا علينا وصمها بالعبيد؟
هل تبدلت شرعية (هذه الأنظمة) بعد ترخيص الأحزاب من قبل الترخيص؟؟
بداية أحصر مداخلتي في التجربة الأردنية، وعلى الخصوص الأحزاب التي كانت تنشط تحت عصا القانون العرفي والعمل السري، ثم تحولت إلى العمل العلني، وللتذكير، فإن هذا الانتقال لم يكن منة أو أعطية من النظام السياسي، بل كان نتيجة نضالات سياسية متراكمة، وهبة نيسان الشعبية التي فرضت على النظام شكل من الانفتاح السياسي والتنظيم الحزبي.. وبالتالي نظرنا للعمل الحزبي العلني في حينه كمكسب متحقق نتيجة نضالات وتضحيات حقيقية.
كما نظر الأغلبية للموضوع بأنه مرحلة جديدة من شأنها فتح الأبواب للعمل الجماهيري الفاعل، وتطوير أساليب العمل والاحتكاك بالناس، (ولم تكن هناك أي أوهام حول تغيرات قد تجري على طبيعة النظام ودوره).
والضمانة في الاستمرار في العمل النضالي، لم تكن في ترخيص الحزب، ولا ما تمليه الأجهزة، وإنما في برنامج الحزب وروحه الكفاحية والقدرة على إحداث التغيير في الوعي والفكر والممارسة.
وما زلنا نؤمن بأولوية العمل الجماعي المنظم، وأن علنية العمل الحزبي، هي قضية نضالية مستمرة.
مع مودتي وتقديري.
موسى العزب
▪️▪️▪️
تعقيب عادل سماره
اسمح لي الرفيق العزيز موسى العزب. نعم تغريدتي مختصرة ولذا وقع بها تعميم. لن اجيب على اسئلتك المهمة الان لأنني في الحقيقة اشتغل على تحليل موسع لحالة المساكنة الثلاثية العربية ولا ازعم انني ساحل المعضلة لكن أحاول الإجابة. لا أدري ان كنت انت من جيلنا في حركة القوميين العرب والبعثيين قبل 1967 حيث عرفنا الاثر السحري للعمل الحزبي السري. وهذا ما خلق في ذهني ضرورة المقارنة. العمل السري ليس بديلا لا شك لكن لكل مرحلة ادواتها. اسمح لي أن اورد مثالين: هل تعلم أنه في الضفة توجد مكاتب علنية لمختلف فصائل المقاومة! اي ليس لفتح فقط كي لا نظلمها. اما في الاردن وحينما كنت اتمكن من السفر كنت التقي مسؤول أحد التنظيمات وكان ضمن حديثه يقول جلست مع مدير المخابرات وقال كذا وقلت كذا كأنه يتحدث عن حزب آخر. لن أذكر الاسم مع انني متهم بذكر الاسماء. يا سيدي الانظمة لم تتغير. نعم صحيح. ولكن تغيرنا. وهنا أتذكر الشهيد غسان كنفاني حين تحدث عن ضرورة تغيير الاداة وليس القضية. بالمناسبة كنت أعرفه قبل 1967 وكان من فريق المشاكسة في مؤتمرات الحركة وربما هذا وجه الشبه مع الشهيد وديع حداد.
دمتم.
▪️▪️▪️
نداء سيغضب كثيرين
عادل سماره
ولان المساكنة المهزومة في الوطن العربي بين الانظمة والاحزاب والشارع ودور الاحزاب العلنية في ترويج سياسة الانظمة وتخدير الشعب بها صار من المنطقي ان تحل الاحزاب نفسها لانها هي كتلة انسداد في طريق العمل السري. فلا يمكن أن يكون حزبا وطنيا او ثوريا وهو يحمل ترخيصا من نظام عدو للشعب والعروبة ويعمل كما تملي عليه مخابرات النظام. فهو يكشف عناصره الثوريين للعدو القومي والطبقي والوطني.
هذا سيزعج قادة الاحزاب العلنية الذين لم يعودوا قادربن على تخيل مغادرة عروشهم على الفضائيات بينما وجودهم يعطي شرعية للأنظمة العدوة للامة.
وسيغضب ادوات الاحزاب الذين يرفضون النقد. فالعبيد ليسوا حلفاء مستقلي الشخصية حتى يتفقوا وينقدوا.
لقد اثبتت ظاهرة ال.م.ق.ا.و.مة ان العلنية هي تعهد بعدم النضال.
✺ ✺ ✺
العراقي/ية ليسوا جبناء وليس كل الفرس كذابين
علي عبد الكريم الدليمي
أعلنت بعض الفصائل المسلحة العراقية قبل شهر أنها سوف تُعلِّق مقاومة العدو الأمريكي لأسباب خاصة ومنها منح فرصة لحكومة السوداني في محادثاته مع العدو المحتل الأمريكي ليخرج من العراق.
طبعا السوداني قال عديد المرات أن العراق الرسمي في تحالف مع الولايات المتحدة استراتيجياً! وهذا يعني أنه ليس على نقيض مع عدو الشعب والأمة العربية بل والعالم. فهل يُعقل أنه يؤمن بطرد الاحتلال، وهل يمكن طرد الاحتلال بالمفاوضات! إن حصلت. والله “شنو” طرد؟
وهناك فصائل عراقية أخرى أعلنت، ويا ليتها لم تعلن، أنها سوف تواصل قصف العدو، لكنها لم تفعل! دعونا نقول بأن مختلف هذه الفصائل، بل قياداتها تحديداً هم موالون لسلطة المنطقة الخضراء التي عينها الاحتلال الأمريكي.
وبعد أن قامت المقاومة العراقية الحقيقية من السنة والشيعة العروبيين بهزيمة الأمريكي عقد صفقة شكلانية مع السلطة الطائفية في بغداد وخرج جزئيا أي من الشوارع وأبقى سلسلة قواعد عسكرية له وتعاون مع النظام الطائفي في اجتثاث المقاومة العراقية الحقيقية.
ولم يكتفي تحالف الطائفية مع الأمريكي فقد قام الأمريكي بتكثيف تسليح داعش فهزمت جيش السلطة في الموصل 2014 في لحظات وبمساعدة الكرد الصهاينة وكان ذلك كي تقوم سلطة بغداد بترجي العدو ليعود وينقذها، وكأنه كان قد خرج! وهكذا “خرج ” العدو ركلاً وعاد مشكورا!!!!
لكن هناك جانب أخطر مما أوردنا وهو للآسف أكاذيب محور المقاومة وإعلامها وهي أكاذيب من المخجل الهبوط إليها وهي الحديث يوميا عن مقاومة العراق للكيان! حتى بعد شهر من التوقف التام، هذا إن كان حصل حقاً!
أليس من العيب تشبيه هذه المقاومة المهندسة أمريكيا وطائفياً ووضعها في مستوى الحرب اليمنية ضد عتاة الغرب الأمريكان والبريطانيين وتوابعهم هولندا استرليا وحتى الدنمارك؟ وجميعهم في خدم الصهيونية؟
ألا يوجد ولو منبر واحد ليقول: عيب، جماعة هذا الكذب على الهواء؟
ولكن يبدو أن هذه مدرسة النظام الإيراني الذي أيضاً يُزعم أنه قيادة المقاومة ويتم تصغير حزب الله ودولة اليمن كأنها مجرد أدوات لإيران، بينما إيران حصرت دورها في تمويل وتسليح فصائل فلسطينية. بل إن من محاسن 7 أكتوبر أنها وضعت إيران في موضعها الطبيعي لا أكثر، وهي لا شك أفضل من جميع الأنظمة العربية، لكنها ليست كما يُقال “شالت الزير من البير”. أو بلغة عروبية أن لا تحل إيران محل المشروع العروبي.
ويبدو أن الفصائل العراقية والمحور على النهج الإيراني في التضخيم الذي فضحه الفاشي ترامب حيث قال، وهذا على ذمته، أن الإيرانيين قالوا له” سنضرب ردا عليكم ولكن دون إيذاء القاعدة التي نضربها”.
ليس شرطاً أن يكون ترامب صادقاً، ولكن على الأقل كذب الفصائل العراقية يتضح على الهواء كل يوم.
يبقى أن نعرف من الصهيوني هل تهديداته لإيران حقيقية أم غطاء للعدوان على سوريا!
✺ ✺ ✺
لا نهاية قريبة لحروب أميركا:
أوكرانيا نموذجاً
د. منذر سليمان وجعفر الجعفري
في الذكرى السنوية الثالثة لبدء “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا، بحسب سردية روسيا، انبرى العديد من المختصّين والإعلاميين الأميركيين للتوقّف عندها بغية “استخلاص دروس” مناسبة يضعونها في تصرّف القيادتين العسكرية والسياسية الأميركيتين.
وفي السياق عينه يلحظ المرء “اعترافات” متأخرة بشأن الدور الأميركي في تأجيج النزاعات العالمية، بضمنها أوكرانيا، مع التركيز على استثمار ما يمكن استخلاصه لصياغة “أولويات الاستراتيجية الأميركية الكونية”، والابتعاد الواعي عن نقد تجلّيات تلك الاستراتيجية وما تخلّفه من دمار أينما رأت المؤسسة الحاكمة لذلك سبيلاً.
سنسلّط الضوء هنا على استعراض أهم الأبعاد “الاستراتيجية” لنتائج الحرب في أوكرانيا، في بُعدها الأميركي، مُدركين أن الجوانب السياسية وحتى العسكرية جرى تناولها بكثافة.
يلحظ المرء محاولات متعددة لدى كبار “المختصّين” الأميركيين لإعادة تعريف عناصر الاستراتيجية في العصر الحالي، انفردت بها الخبيرة الاستراتيجية في سلاح البر المقدم كيتي كروم بأن القوات المسلحة الأميركية، خصوصاً سلاح الجيش، تواجه “نقطة انعطاف استراتيجية خلال انتقالها من مرحلة قتال الغوار، قبل 20 عاماً، وضرورة إعادة الاعتبار إلى مبدأ خوض عمليات قتالية واسعة، وإعدادها لخوض صراعات مستقبلية” (دراسة نشرتها “الكلية الحربية الأميركية لسلاح الجيش”، خريف 2023).
أما كيفية تعامل الرئيس جو بايدن مع “متغيّرات” الاستراتيجية الكونية مستقبلاً فقد أوجزتها المحللة العسكرية المرموقة جوليا غليدهيل باتهامه بالتشبّث بالعناصر التقليدية منذ الحرب الباردة. وقالت “بدلاً من إعادة تشخيص بُعد الحد الأقصى في الاستراتيجية الأمنية القومية اعتمدت (الإدارة) مضاعفة الخطأ الأوّلي”.
وأوضحت أن الرئيس بايدن “ينوي الارتقاء بالولايات المتحدة إلى وضعية حرب دائمة، وإدارته فاقدة الرؤيا لآليات تقليص التصنيع العسكري” عند الحاجة (“مركز المعلومات الدفاعية “Center for Defense Information، 23 شباط/فبراير 2024)”.
وشاطرها الرأي في استراتيجية الحروب الدائمة ضابط الاستخبارات في “مجلس الاستخبارات الوطنية”، يوجين رومر، قائلاً: “تُوَفّر السنة الثالثة للحرب فرصة لاستخلاص الدروس من السنتين الماضيتين، وكذلك وضع أوكرانيا وحلف الناتو في مرحلة تَعِد بمواجهة طويلة الأجل لا هوادة فيها مع خصم قوي وخطير. لا يوجد في الأفق ما يؤشر إلى نهاية قريبة للحرب” (“معهد كارنيغي”، 7 شباط/فبراير 2024).
ونقلت وسائل الإعلام الأميركية عن مسؤولين في البنتاغون لم تحدّد هويتهم أن “صياغة استراتيجية الدفاع المقبلة تعتمد على دراسة سرّية تتعلق بالدروس المستفادة من الحرب”. وأضاف رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج زاعماً: “إننا نتعلم من ساحة المعركة وخاصة في أوكرانيا، أن (تفوّق) الاستطلاع الجوي قد تغير بشكل جذري” (صحيفة “واشنطن بوست”، 22 شباط/فبراير 2024).
في بُعد الإعداد الأميركي المسبق للحرب في أوكرانيا، اختارت “وكالة الاستخبارات المركزية، سي آي إيه” الإقلاع” عن استراتيجية غموض مواقفها التقليدية وترك الأبواب مفتوحة أمام التفسيرات المتعددة، بالاعتراف الصريح بأنها “أنشأت قواعد تجسس في أوكرانيا” بمحاذاة الحدود الروسية منذ 8 سنوات “بضمنها 12 موقعاَ سرّياً” هناك، أحدها يستخدم كمحطة تنصّت وهو الأشد سرّية بينها، أنشئ تحت الأرض “يشكّل مركز أعصاب القيادة العسكرية الأوكرانية” بإشراف وتمويل أميركي، إضافة إلى إنشاء “شراكة استخباراتية سرّية مع أوكرانيا لأكثر من عقد من الزمن” (صحيفة “نيويورك تايمز”، 25 شباط/فبراير 2024).
الهيمنة الأميركية “شبه المطلقة” على قرار دول الاتحاد الأوروبي لم تعد مجرد تكهّنات، بل أضحت ركناً ثابتاً في الاستراتيجية الأميركية لبسط نفوذها على دول “حلف الناتو”، على الرغم من بعض الجدل الداخلي بشأن ضرورة الإبقاء على الحلف ضمن أجواء مزايدات انتخابية.
عودة سريعة إلى كنه الالتزام الأوروبي بالحلف نجده في ثنايا تصريحات السكرتير العام الأول للحلف، اللورد إسماي، بأن هدف إنشاء الحلف هو “إبقاء نفوذ الاتحاد السوفياتي خارج أوروبا، ودخول أميركا إليها، وكبح ألمانيا”، مع إقرار دول الحلف بأن “روسيا لم تُقدِم على غزو أي من أعضاء الحلف” (موقع حلف الناتو الدولي، 3 آب/أغسطس 2023)
الرؤيا الأميركية لمستقبل حلف الناتو يجمع عليها التيارات المتعددة داخل المؤسّسة الحاكمة، من حيث ديمومته وتوسيع عدد أعضائه ومهامه العسكرية المنوطة.
المستشار العسكري والأمني للرئيس الأميركي، جيمس جاي كارافانو، أوضح حديثاً عناصر الرؤى الأميركية قائلاً: “من الضروري بمكان أن يكون لحلف الناتو دور في مهام المساعدات الأمنية كمجموعة، ويجب حثّ دول الحلف على بناء قواتها العسكرية التقليدية وكذلك منشآت الصناعات الدفاعية ونظم الدعم اللوجستي، وترسانة من الذخائر وقطع الغيار أيضاً” (“مؤسسة هاريتاج”، 19 أيار/مايو 2023).
واستجابت دول الحلف لطلبات واشنطن منذ الحرب الأوكرانية، ودراسة الأداء الميداني للاستفادة منه في رسم سياسات مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار “هجوماً روسياً يستهدف دولاً أوروبية أخرى”، وأرسلت إشارات جليّة بأن تخزين الأسلحة والذخائر تقف على رأس سلّم أولوياتها في المرحلة الحالية.
وتعد مسألة تخزين الأسلحة والذخائر وتحديث البنى التحتية للصناعات العسكرية أحد “الدروس المستفادة” من الحرب الأوكرانية لدول حلف الناتو، كما يشاع.
يستغل خصوم الرئيس السابق دونالد ترامب تصريحاته المندّدة بدول الحلف طالباً منها تخصيص “ما لا يقل عن 2% من ناتجها السنوي الإجمالي لشؤون الدفاع”، ما يسهم في تقليص حجم الإنفاق الأميركي على الشأن العسكري، كما أوضح.
إضافة إلى حساسيته من استمرارية رصد أموال أميركية لدول الحلف، يدرك ترامب حجم النبض الشعبي من بقاء الولايات المتحدة في حالة حرب “مستمرة” حول العالم. وعزا بعض مستشاريه توسع انتشار القوات العسكرية الأميركية بأنه يأتي على حساب جهود تحديث الآلة العسكرية الأميركية.
ويلتقي ترامب وخصومه في قيادات الحزب الديموقراطي حول “ضرورة التوجه لحصار الصين” في السنوات المقبلة، وهنا تكمن أيضاً أهمية الدور المنوط بحلف الناتو “كمجموعة شديدة الأهمية لمواجهة تحديات الصين” (“مؤسسة هاريتاج”، 19 أيار/مايو 2023).
كلفة الحرب الأوكرانية مالياً على دول حلف الناتو غير مسبوقة في حجمها العالي، خصوصاً لرائدتها الولايات المتحدة. فقد بلغت الميزانيات التي صادق عليها الكونغرس لهذا الشأن نحو 113 مليار دولار، لنهاية العام الماضي. أما ماذا تحقّق نتيجة تلك الميزانيات فلا يزال محط جدل واسع داخل النخب السياسية الأميركية، مقارنة مع سردية الإدارة الأميركية التي تصّر على المضي في حرب “تلحق هزيمة استراتيجية بروسيا”.
بعبارة مباشرة، أوضح الاستاذ الجامعي المرموق جون ميرشايمر حصاد الحرب الأوكرانية قائلاً: “أعتقد أن أوكرانيا قد خسرت الحرب، فهي بطبيعتها أضحت حربأً استنزافية” (مقابلة مع شبكة “بي بي أس” للتلفزة، 22 شباط/فبراير 2024).
البعد المسكوت عنه أميركيا في الحرب الأوكرانية هو العامل النووي مجسّداً بسياسة أميركية ثابتة “تلعب على حافة الهاوية” لتستدرج ردّ خصومها وتعفي نفسها من مسؤولية الرد باستخدام السلاح النووي.
يشار في هذا الصدد إلى مذكرة الأب الروحي لليمين الأميركي الرئيس رونالد ريغان، بتوقيعه على بيان مشترك مع الرئيس السوفياتي آنذاك، ميخائيل غورباشوف، وإبرام “معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية”، عام 1985، إذ قال: “لا يمكن الفوز في حرب نووية ويجب أن لا تخاض”.
بيد أن العقيدة العسكرية الأميركية الثابتة لم تستثنِ استخدام السلاح النووي من خططها. يشار إلى جنرال سلاح الجو الأميركي كيرتيس لوماي وحماسته الملحوظة لاستخدام السلاح النووي، وليس التهديد به فحسب. فإبان الحرب الباردة، برز اسمه في مواجهة الرئيس جون كنيدي. الأول طالب الرئيس بقصف جزيرة كوبا بالسلاح النووي “للقضاء على النفوذ السوفياتي”، والرئيس كنيدي اختار “سلاح الحصار” وانتصر مرحلياً.
كما أشرف لوماي في شهر حزيران/يونيو 1950، على “مناورات ضخمة استخدمت فيها القاذفات الاستراتيجية ب-29 في الأراضي الأميركية لمحاكاة حملة قصف ضد مدن الاتحاد السوفياتي”. وجاء في مذكرة لمرؤوسيه “الحرب المقبلة ستكون حرباً جوية استراتيجية والهجوم النووي ينبغي أن ينتهي إعداده في غضون ساعات”، موضحاً أن حملة القصف المقترحة ستستهدف “تدمير 70 مدينة سوفياتية خلال 30 يوماً باستخدام 33 قنبلة نووية” لإنجاز المهمة (تحقيق أجرته “ذي نيو يوركر”، 11 حزيران/يونيو 1995).
على ضوء ما تقدم، من أبرز الاحتمالات المستقبلية في العام الثالث للحرب الأوكرانية، هو العودة الأميركية لسباق تسلّح نووي يشمل تصنيع صواريخ حاملة للرؤوس النووية عابرة للقارات، من الجيل الأحدث.
على صعيد الحرب التقليدية المستمرة في أوكرانيا بدا نقص مخزونات الذخيرة للصواريخ والمدفعية الثقيلة جلياً لدرجة جعلت قادة أوكرانيا يبرّرون فشل هجومهم المضاد، وتراجع وانسحاب قواتهم من مواقع هامة، بنقص الذخيرة التي يوفّرها لهم عادة حلف الناتو.
كما تبيّن أن العديد من المعدات العسكرية المخزّنة لدى دول “الناتو” تحتاج الى صيانة، وتمّ تقديمها لأوكرانيا في حالة تستوجب اسابيع أو أكثر من أعمال الصيانة. وتبيّن أيضاً إفتقار معظم دول “الناتو” الى بنية تحتية لتصنيع عسكري فعّال نظراً لاعتمادها على شراء المعدات من الولايات المتحدة.
:::::
مركز الدراسات الأميركية والعربية، واشنطن
الموقع الإلكتروني:
✺ ✺ ✺
من صفحات التاريخ l
فلسطين عام 1948: الحكومات العربية …. وتعهداتها بتقديم السلاح والعتاد
المصدر: نقلاً عن شفيق أحمد علي: في جنازة المقاطعة العربية لإسرائيل، ط2، مركز الحضارة العربية، 1998. ص 118-120.
يقول العميد الركن طه الهاشمي أحد قادة العرب الذي شاركوا وأشرفوا على استعدادات العرب لمنع قيام دولة اليهود بالحرف الواحد، في مقال نشره يوم 15 حزيران سنة1952 في جريدة “الجبهة الشعبية” العراقية والتي كان يرأسها هو تحت عنوان “يوميات فلسطين” ما نصه: بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1947، أطلعني السيد جميل مردوم رئيس وزراء سوريا – في ذلك الوقت – على المقررات أو القرارات السرية التي قررتها اللجنة السياسية في الجامعة العربية وتتلخص في الآتي:
أولاً: شجب قرار تقسيم فلسطين، وبذل كل الوسائل الممكنة لتأسيس دولة عربية مستقلة وموحدة في فلسطين.
ثانياً: تخصيص عشرة آلاف بندقية لهذا الغرض… على أن تجمع هذه البنادق من الحكومات العربية وتسلم إلى اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية…
ثالثاً: تزود هذه البنادق بكمية من الذخيرة لا تقل عن أربعمائة طلقة لكل بندقية.
رابعاً: تخصيص مقدار كاف من المسدسات والرشاشات وغير ذلك.
خامساً: قيام الحكومات العربية بتجهيز ثلاثة آلاف متطوع كاملي العدة بسلاحهم وعتادهم وتجهيزاتهم.. على أن ترسل هذه القوات إلى سوريا قبل 15 يناير 1948.
… سلمت الحكومة السورية ما تعهدت به من سلاح إلى اللجنة العسكرية… أما الحكومة العراقية، وحصتها ألفين بندقية بذخيرتها، فقد سلمت… 1260 بندقية فرنسية فقط، بلا ذخيرة،… وسلمت حكومة لبنان للجنة العسكرية مائتين وخمسين بندقية ألمانية فقط، ومعها عشرة آلاف طلقة… فضلاً على ما كانت قد سلمت من قبل وهو ثلاثمائة بندقية فرنسية بلا ذخيرة، وبذلك يكون جملة ما سلمته حكومة لبنان للجنة هو 550 بندقية من مجموع حصتها المقرر وهي ألف بندقية… أما الحكومة المصرية وحصتها ألفين بندقية، فبدلاً من أن تسلمها إلى اللجنة العسكرية، كما هو مقرر، فقد سلمت إلى مفتي فلسطين بالقاهرة ألف ومائتين بندقية، وأرسلت إلى اللجنة العسكرية ثلاثمائة وعشرين بندقية فق’… جميعها بلا ذخيرة. وبالفحص ظهر أن ثلاثة أرباع كل هذه البنادق غير صالح للاستعمال.. أما حكومة المملكة العربية السعودية وحصتها ألفين بندقية، فقد سلمت إلى اللجنة.. ألف وخمسمائة وستة وتسعين بندقية… مائتين وسبعة وثلاثون بندقية منها خديوية أي نمساوية قديمة لا يمكن الحصول على ذخيرة لها والباقي بنادق متنوعة… وجميعها بلا ذخيرة… وبالفحص ظهر أن مائتين وخمس وثلاثين بندقية منها لا تصلح ميكانيكياً، أما البنادق الخديوية، فقد ظلت عاطلة بالإضافة إلى ألف وأربعة وثلاثين بندقية لا تصلح للاستعمال إلا بعد التصليح في المعامل… وبتاريخ 13 يناير 1948 وصل من العراق التي حصتها ألفين بندقية.. وصل منها إلى دمشق خمسمائة بندقية… مع ثلاثين ألف طلقة فقط… أي نصيب البندقية ستون طلقة فقط، لا أربعمائة طلقة كما هو مقرر… وقد أرسلت هذه البنادق باسم القوة التي جهزتها الحكومة العراقية بموجب القرار السري للدول العربية للدول العربية، من أجل مساعدة فلسطين ومنع قيام الدولة اليهودية!
… وصل إلى اللجنة – ثانياً – من مصر ثلاثمائة وسبعة وخمسون بندقية أخرى متنوعة، خمسة وأربعون منها غير صالحة… وجميعها بلا ذخيرة.
وأخيراً: سلم الأردن وحصته ألف بندقية إلى اللجنة مائة بندقية إنجليزية فق’. ومعها خمسة عشر مدفع رشاش…
والواضح مما سبق ذكره أن الحكومات العربية، رغم تعهداتها بتقديم السلاح والعتاد بالمقدار المتفق عليه من قبل… فإنها لم تف بوعدها… والغريب أن ملابس المتطوعين كان أكثرها بالياً والأحذية ممزقة. وقد سجل هذه المعلومات في يومياتي في حينه من دون تعليق، وللقارئ أن يستنتج… لا سيما إذا كان لدى الجانب اليهودي هدف محدد، وقيادة موحدة، وخطة مدبرة، وعزم على البقاء، مزود بالتضحية.. وفي الجانب العربي إهمال في تنفيذ القرارات، وفوضى في الأعمال.. وتناحر في الزعامات والمصالح!!!».
✺ ✺ ✺
فلسطين المحتلة:
وفد المثقفين والكتاب والصحفيين يزور ممثلية جنوب إفريقيا تقديراً لموقفها
اعترافا وتقديراً لموقف جمهورية جنوب إفريقيا العظيم في الدفاع الجريء والإنساني عن شعبنا الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة الحبيب، قام وفد من المثقفين والكتاب والصحفيين في رام الله بزيارة شكر وتقدير لممثلية جمهورية جنوب إفريقيا.
السيد سفير وكادر جمهورية جنوب إفريقيا المحترمين
تحريرا في 29 شباط 2024
بعد التحية،
فنشكركم على تلبية طلب المثقفين واتحاد الكتاب واتحاد الصحفيين الفلسطينيين لزيارة ممثليتكم الكريمة حيث تشرفنا بلقائكم هذا اليوم، وأعربنا عن شكر الشعب العربي الفلسطيني على موقف دولتكم العظيمة إلى جانب قضية شعبنا العادلة وخاصة نضال أهلنا في قطاع غزة ضد تعرضهم للإبادة لخمسة أشهر متواصلة على يد جيش الكيان الصهيوني وعلى مرأى ومسمع العالم. بل إن نضال شعبنا للتحرير والعودة قد دخل عقده الثامن.
كان من الطبيعي أن تقف بلادكم مع شعبنا وأنتم تعرضتم للتمييز العنصري والقمع من النظام الاستعماري الاستيطاني الرأسمالي الأبيض، كما يجمع البلدين أنهما جزء من الجنوب الذي لا زال يكافح من أجل الاستقلال والحرية والتنمية.
لتبقى صداقة شعبينا إلى الأبد
د. عادل سماره
________
تابعونا على:
- على موقعنا:
- توتير:
- فيس بوك:
https://www.facebook.com/kanaanonline/
- ملاحظة من “كنعان”:
“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.
- عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
- يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org
