ملف اجتماع الفصائل الفلسطينية في موسكو

  • بيان صادر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية في موسكو
  • نص كلمة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف
  • مؤتمر موسكو والوضوء السياسي، د. وليد عبد الحي
  • كل الأنظار تتجه نحو روسيا كوسيط بين حماس وفتح – تحليل

✺ ✺ ✺

(1)

بيان صادر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية في موسكو

بسم الله الرحمن الرحيم

تعبر الفصائل الفلسطينية المجتمعة في مدينة موسكو، عن شكرها وتقديرها للقيادة الروسية على استضافتها لاجتماعاتها، وعلى موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، وتؤكد في ظل ما يتعرض له شعبنا من عدوان صهيوني إجرامي، على الروح الإيجابية البناءة التي سادت الاجتماع، واتفقت على أن اجتماعاتها ستستمر في جولات حوارية قادمة للوصول إلى وحدة وطنية شاملة تضم القوى والفصائل الفلسطينية كافة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأكدت الفصائل على توافقها على المهمات الملحة أمام الشعب الفلسطيني ووحدة عملها من أجل تحقيقها وفي مقدمتها: –

  1. التصدي للعدوان الإسرائيلي الإجرامي وحرب الإبادة الجماعية التي تشنها على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بدعم ومساندة ومشاركة الولايات المتحدة الأمريكية.
  2. مقاومة ووقف وإفشال محاولات تهجير شعبنا من أرض وطنه فلسطين خصوصًا في قطاع غزة أو في الضفة الغربية والقدس، والتأكيد على عدم شرعية الاستيطان والتوسع الاستيطاني وفقًا لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
  3. العمل على فك الحصار الهمجي على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية وإيصال المساعدات الإنسانية والحيوية والطبية دون قيود أو شروط.
  4. إجبار جيش الاحتلال على الانسحاب من قطاع غزة ومنع محاولات تكريس احتلاله أو سيطرته على أي جزء من قطاع غزة بحجة مناطق عازلة، وسائر الأراضي المحتلة، والتمسك بوحدة الأراضي الفلسطينية كافة وفق القانون الأساسي.
  5. رفض أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس في إطار المساعي لسلب الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الحرة المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس وفقًا للقرارات الدولية.
  6. دعم وإسناد الصمود البطولي لشعبنا المناضل ومقاومته في فلسطين وحرصها على إسناد شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية وخصوصًا في القدس، ومقاومته الباسلة، لتجاوز الجراح والدمار الذي سببه العدوان الإجرامي، وإعمار ما دمره الاحتلال، ودعم عائلات الشهداء والجرحى وكل من فقد بيته وممتلكاته ومصادر رزقه.
  7. التصدي لمؤامرات الاحتلال وانتهاكاته المستمرة ضد المسجد الأقصى المبارك، واعتداءاته على حرية العبادة في شهر رمضان الفضيل ومنع المصلين من الوصول إليه، والإصرار على مقاومة أي مس بالمسجد الأقصى ومدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
  8. الإسناد الكامل للأسرى والأسيرات البواسل في السجون الذين يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والقمع، والتصميم على أولوية بذل كل جهد ممكن من أجل تحريرهم من أسر الاحتلال.
  9. التأكيد على حماية وكالة الغوث الدولية ودورها الحيوي في رعاية اللاجئين الفلسطينيين حتى تحقيق عودتهم، وتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194.
  10. توجه الفصائل الفلسطينية التحية لدولة جنوب إفريقيا على دعمها للشعب الفلسطيني ودورها الأساس في رفع قضية أمام محكمة العدل الدولية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جريمة الإبادة الجماعية.

الفصائل الفلسطينية المجتمعة في موسكو

1 مارس 2024

✺ ✺ ✺

(2)

نص الكلمة الافتتاحية لوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في اللقاء مع ممثلي القوى السياسية الفلسطينية، موسكو

29 فبراير/ شباط 2024

ترجمة رسمية عن موقع وزارة الخارجية الروسية

 الزملاء المحترمون

أيها الأصدقاء،

مرحبا بكم في موسكو. ويسرني أن تتاح لي فرصة جديدة للتحدث مع ممثلي قيادات جميع المنظمات الفلسطينية الرئيسية. تربطنا علاقة طويلة الأمد ووثيقة.

لقد مرت خمس سنوات على اجتماع بهذا الشكل. تدخلت جائحة كرونا فيروس، لكن الآن لا توجد مثل هذه العوائق. زادت الأهمية الملحة للاتصالات في مثل هذا التكوين بالذات بشكل كبير.

ينبغي أن تحفزنا ديناميات تطور الوضع في المنطقة وفي العالم، على إجراء اتصالات أكثر نشاطا وإنتاجية وبناءة. نحن مستعدون لهذا. وفي ضوء الأحداث المأساوية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أصبح هذا الشكل من أشكال التفاعل أكثر طلبا وأهمية. ويحدوني الأمل بأن تشعروا أيضا بفوائد هذا التواصل.

لقد اجتاحت قطاع غزة موجة عنف غير مسبوقة. وكان هذا في الكثير نتيجة الركود الطويل في عملية التسوية في الشرق الأوسط، بسبب محاولات الولايات المتحدة احتكار جهود الوساطة، ووقف عمل “رباعية” الوسطاء الدوليين (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة) وتقديم السياسات التي يعتبرونها ضرورية لأنفسهم. إن الولايات المتحدة لا تولي اهتماما لمصالح دول المنطقة، التي على مدى سنوات جرى تشويهها وعدم تلبيتها.

لقد أودت الأحداث المأساوية في الأشهر الأخيرة بحياة 30 ألف شخص. وشكل الغالبية العظمى منهم المدنيين، وكثير منهم من النساء والأطفال. وتجاوز عدد الجرحى 70 ألف شخص، ومعظمهم من النساء والأطفال أيضا. إن حجم الكارثة الإنسانية آخذ بالأتساع.‎

أطلعَ كبير منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في غزة، مجلس الأمن الدولي على الوضع الحالي. إن الأرقام محبطة. هناك ما يقرب من 700 ألف شخص من أصل 2.4 مليون من سكان غزة على حافة المجاعة.

من دون ريب، إن وقف إراقة الدماء يعتبر الأولوية الرئيسية. ونحن نعمل على ذلك منذ الأيام الأولى بعد الهجوم في 7 أكتوبر 2023. لقد قمنا بإدانته. لكن لا يجوز الرد عليه بأساليب العقاب الجماعي للفلسطينيين.

طرحت روسيا في 15 أكتوبر 2023، مشروع قرار على مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف إطلاق النار. لقد قامت الولايات المتحدة التي استخدمت حق النقض باستمرار، بإفشال هذا المشروع وكذلك الجهود اللاحقة في هذا الاتجاه. ولم تسفر لحد الآن عن نتائج أي محاولات لتبني قرار يطالب بوقف دائم لإطلاق النار. وتعرضت مبادرة الأصدقاء من الجزائر في 20 فبراير 2024، لمصير مماثل.

إن ما يحدث في غزة يؤكد بوضوح ما كنا نحذر منه جميع شركائنا في الشرق الأوسط لسنوات عديدة. وقلنا إن سابقة المواجهة واسعة النطاق، واندلاع العنف في المنطقة، ستتكرر حتما، إلى أن نتمكن عن طريق بذل الجهود المشتركة، لإزالة السبب الكامن في أساس هذا النزاع الذي طال أمده، أي تحقيق مهمة إقامة دولة فلسطينية وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة. وينبغي أن يمارس الفلسطينيون حقهم في إقامة دولة داخل حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ومن غير الممكن أن يؤدي غير هذا النهج  إلى سلام مستدام وعادل قائم على أساس القانون الدولي، في المنطقة.‎

لقد قمنا مرارا بالدعوة إلى استئناف الحوار المباشر بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية  الذي تم حظره لعدد من الأسباب الخارجة عن سيطرة روسيا الاتحادية وأصدقائنا الفلسطينيين. أنتم تعرفون جيدا هذه الجهود. حتى الآن لم تسفر عن نتائج.

إن أحد ذرائع إرجاء وتأجيل هذه المباحثات هو غياب وحدة صفوف الفلسطينيين. ويؤكد المتشككون بأن من غير الممكن إجراء مباحثات عندما ليس من المعروف من يتحدث باسم الفلسطينيين. أنا أتحدث عن هذا بصراحة الآن. لقد ناقشنا هذه الفكرة معكم قبل خمس سنوات، وكذلك أثناء لقاءات أخرى. وتم النظر في هذا ودراسته. ‎

ولد يسوع المسيح في فلسطين. ويقول أحد أقواله: ” كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب” ويحترم المسلمون والمسيحيون المسيح. أعتقد أن هذا الاقتباس يعكس تماما مشكلة استعادة الوحدة الفلسطينية. إنها لا تعتمد على أي طرف كان، بل فقط على الفلسطينيين أنفسهم. ولا أحد يستطيع أن يضع عقبات مصطنعة على هذا الطريق. ومن المهم إدراك هذا. ويحدوني الأمل في أن جهودنا لعقد مثل هذه اللقاءات، وتقديم منبر للحوار لكم ، تساعد على التحرك في هذا الاتجاه.

ومن الواضح أن فعالية جهودنا ستتوقف على ما إذا كان بإمكان الجميع وضع مصالح الشعب الفلسطيني وأهدافه ومصيره فوق التفاصيل واختلاف القراءات الحالية في المواقف والمقاربات. إذا أعلنتم عن مثل هذه الخطوة: استعادة الوحدة الفلسطينية على أساس برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، فإنها ستسقط ” الأوراق الرابحة ” من أيدي تلك القوى التي تُحيل الى المشاكل الداخلية في الأراضي الفلسطينية، وتستخدمها لإعاقة عملية التسوية في الشرق الأوسط. وثمة أيضا قوى تستخدم الأحداث المأساوية في غزة “لترسيخ” تفتيت وانقسام الأراضي الفلسطينية.

ونحن على علم بالعديد من الاتصالات السرية بين بعض بلدان المنطقة. وتحاول الولايات المتحدة بكل الوسائل الممكنة أن تأخذ على عاتقها مرة أخرى دور كبير المفاوضين. لكن بقدر ما يمكننا الحكم من التقارير المتاحة حول مسار هذه المفاوضات، فإن الكلام فيها لا يدور عن دولة فلسطينية، بل عن “التطبيع” بشكل منفصل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأصبحت العملية العسكرية في الضفة الغربية لنهر الأردن، ليست بأقل خطورة ووحشية مما عليه في غزة. وأعيد للأذهان أن الجانب الروسي، فضلا عن عدد من أصدقائنا في العالم العربي، مثل مصر والجزائر وممثلين آخرين للمنطقة، قد بذلوا في مختلف السنوات، محاولات لإتاحة الفرصة لجميع الفلسطينيين للالتقاء وتصفية أي سوء تفاهم واستعادة الوحدة. نحن نعتبر أن هذه مسألة مهمة. ونتيح لكم الفرصة دون تقييد بعضكما البعض في الوقت، لمحاولة الوصول إلى حلول مشتركة لاستعادة الوحدة على أساس برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

  قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتغيير الحكومة، وأقال الحكومة السابقة، وبدأ عملية اختيار وزراء تكنوقراط جدد، كما أعلن. وآمل أن يسهم هذا النهج، الذي يشهد على السعي في إضفاء ” صبغة ” محايدة على عملية السياسية الداخلية، ستساعد على تفعيل الحوار بين الفلسطينيين، وكذلك الاجتماعات التي ستعقدونها خلال زيارتكم الحالية لموسكو.

ونتمنى للفلسطينيين وللرئيس الفلسطيني محمود عباس النجاح في تشكيل الحكومة الجديدة. ويحدونا الأمل في أنها ستعكس النزعة نحو التغلب على الخلافات، وأن تتألف من أشخاص يمثلون مصالح الشعب الفلسطيني بأسره، وجميع مكوناته.

إن زملاءنا من معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ومن وزارة الخارجية الروسية، الذين تعرفوهم جيدا، سيكونون في خدمتكم. وإذا ستتحدثون بمسؤولية في دائرتكم  على الطريقة الفلسطينية، أعتقد أننا يمكن أن نعول على المضي قدما.

نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف والبروفيسور فيتالي نؤومكين سيواصلان عملهما وسيكونان على استعداد لتزويدكم بالخدمات الاستشارية. آمل أن تساهم الضيافة الروسية التقليدية في عملكم المثمر.

✺ ✺ ✺

(3)

مؤتمر موسكو والوضوء السياسي

د. وليد عبد الحي

تعذر على ذاكرتي حساب عدد مرات اللقاءات الفلسطينية لتحقيق مطلب «حق يراد به باطل» يسمونه الوحدة الوطنية، فنحن أمام فريق فلسطيني تنكر للميثاق الوطني الفلسطيني، وتخلى عن أي شكل من أشكال المقاومة المسلحة، وتخلى عن 78% من فلسطين، ويطارد أي عنصر مقاوم بغطاء التنسيق الأمني، ومصدر دخله الأساسي من أعداء فلسطين، ناهيك عن أن أفراد قيادة هذا الفريق ملطخون بشبهات الموبقات السبع.. ويقابله فريق فلسطيني آخر، يتناقض مع الفريق الأول في كل شيء، في الاستراتيجية والتكتيك، في الهدف والأداة، وفي البنية العقائدية لكل منهما.

من شروط التفاوض الناجح وجود حد من «المشتركات أو الروابط السياسية» بين طرفي التفاوض، وفي الحالة الفلسطينية لا يوجد اي مشترك، مما يجعل التفاوض شكلا من أشكال العبث، لكن الغريب هو الإصرار على مواصلة هذا العبث، فكيف يمكن أن نجد نقطة وسطى يتلاقى فيها المقاوم مع الجاسوس؟

إن الشروط الرئيسية للوصول إلى وحدة وطنية هي:

1- عدم التعاطي بأي شكل من الاشكال مع الأوسلويين لأن ذلك من باب العبث.

2- دعوة قيادات من فتح ممن لم يتنجسوا بأوسلو لتشكيل قيادة لحركة فتح وذراعها العسكري «كتائب الاقصى» ليكونوا طرفا في مفاوضات الوحدة، ولا ضرر في التحاق أي قيادي فتحاوي ممن يقبل أن يتوضأ سياسيا ليتطهر من «حدث أوسلو»، فأوسلو من مبطلات الوضوء السياسي.

3- الدعوة لانتخابات تحدد أوزان القوى السياسية وتمثيلها في الشارع الفلسطيني، ولا يجوز أن تبقى الحالة المتكلسة والتي تستثمرها شلة «بيتان» بالادعاء بأن فتح هي الفصيل الرئيسي في الساحة الفلسطينية، ففتح طبقا لاستطلاعات الرأي المختلفة لا يزيد وزنها حاليا عن 7-10%، فهذا التنظيم- بقيادته الحالية- أوهم العالم أن «ورمه.. سُمْنَة».

4- لا شك عندي أن اجتماع موسكو لا يزيد من «مهزلة» ومحاولة من فريق أوسلو أن يقوم بدور جديد مستغلا الظروف الصعبة التي توجهها المقاومة، أن مشاركة فريق أوسلو في الاجتماع هو مطلب عربي أمريكي إسرائيلي لاستثمار الظروف الصعبة الحالية، والهدف العربي الأمريكي الإسرائيلي من إرسال فريق أوسلو لموسكو هو:

أ‌- استغلال الظروف القاسية التي تعيشها المقاومة لانتزاع تنازلات سياسية منها وعلى رأسها الاعتراف بالشرعية الدولية، وبعد أن تعترف يدخلونها في أنفاق أوسلو التي خبروها جيدا.

ب‌- العمل على محاولة خلق خلافات داخل المقاومة من خلال:

1- العمل على خلق خلاف «بين حماس والجهاد الإسلامي» بخاصة أو مع تنظيمات أخرى.

2- محاولة زرع أفكار تؤدي إلى خلافات «داخل» كل من تنظيمات المقاومة بهدف تفكيكها أو جر تنازع عسكري بينها.

3- فشل الاتفاق في موسكو سيضيف جرعة يأس للشارع الفلسطيني.

4- أن عدم الاتفاق سيوفر الحجة لبيتان وفريقه لتبرير خلق عسر مالي على كل من هو مساند للمقاومة تحت ذريعة فشل تحقيق الوحدة.

5- أن الفشل في الاجتماع سيبرر استمرار تهرب بيتان وفريقه من الانتخابات.

أخيرا أقول للمقاومة وبكل وضوح: كم مرة يجب أن يُلدغ المؤمن من الجحر الواحد؟ يجب فتح المجال أمام البحث في كيفية تنظيم انتخابات شعبية، وليكن فريق أوسلو ضمن المتنافسين، والفائز هو من يحدد المسار.

أن الفترة الحالية تستوجب احترام إرادة الشعب، فالصادق في مسعاه هو التنظيم الذي يقبل العودة للشعب ويعمل طبقا لإرادة الاغلبية أيا كانت.

:::::

جريدة الأمة، مارس 1, 2024

✺ ✺ ✺

(4)

كل الأنظار تتجه نحو روسيا كوسيط بين حماس وفتحتحليل

وكالة Eurasia daily الروسية للأنباء

اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

29 فبراير 2024

 في مشهد جيوسياسي دائم التغير، يمثل الإعلان الأخير عن اجتماع بين ممثلي حماس وفتح في موسكو لحظة مهمة ليس فقط للسياسة الفلسطينية، ولكن أيضًا لديناميكيات الشرق الأوسط الأوسع، حسبما أشارت صحيفة جيروزاليم بوست في افتتاحيتها.  وتشير النشرة إلى أن كل الأنظار تتجه نحو روسيا، في انتظار نتائج الحدث.

 ويهدف الاجتماع المقرر عقده يوم الخميس 29 فبراير إلى مناقشة تشكيل حكومة فلسطينية موحدة وإعادة إعمار غزة، مما يعكس لحظة حاسمة في التطلعات الوطنية الفلسطينية.  تشير مشاركة روسيا كوسيط إلى رغبتها المتزايدة في التأكيد على نفوذها في الشرق الأوسط، حسبما كتبت صحيفة جيروزاليم بوست.

 وقالت الصحيفة إن حماس، التي تصنفها العديد من الدول الغربية منظمة إرهابية، تسيطر على قطاع غزة وتعارض بشدة إسرائيل، وتدعو إلى إنشاء “دولة إسلامية متطرفة” من خلال الوسائل السياسية والعسكرية.

 ومن ناحية أخرى، تعد فتح حزبًا سياسيًا فلسطينيًا بارزًا وفصيلًا قياديًا في منظمة التحرير الفلسطينية، التي مهدت تاريخيًا الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات والدبلوماسية.

 إن خلفية هذا الاجتماع عبارة عن نسيج معقد من السياسات الإقليمية والانقسامات الداخلية في فلسطين وتداعيات الصراع.  وقبل ذلك بأيام، كانت استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية بمثابة إشارة إلى تغيير سياسي يهدف إلى تعزيز الدعم للسلطة الفلسطينية.

 وينظر إلى هذه الخطوة على أنها رد فعل على الصراع في غزة، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى إنشاء جبهة موحدة ضد الضغوط الخارجية وإعادة بناء المنطقة التي مزقتها الحرب.

تعكس التوقعات الخافتة لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بشأن محادثات موسكو التوازن المعقد بين الأمل والواقعية الذي يميز النهج الفلسطيني في هذه المحادثات.

وقال المالكي: “نأمل أن يتم تحقيق نتائج جيدة في التفاهم المتبادل بين جميع الفصائل فيما يتعلق بضرورة دعم مثل هذه الحكومة التكنوقراطية التي ستظهر”.

 وشدد على أن الهدف هو تشكيل حكومة قادرة على التنقل في مشهد سياسي معقد.  ومع ذلك، تؤكد الصحيفة الإسرائيلية أن ظلال المفاوضات الفاشلة السابقة لا تزال تلوح في الأفق، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيتم تحقيق تقدم كبير.

 إن ديناميكيات العلاقة بين حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وخاصة موقفهما في مفاوضات الرهائن الجارية والسياق الأوسع لحرب غزة، تخلق مستويات إضافية من التعقيد.  إن التركيز العسكري الإسرائيلي على رفح وإستراتيجية الضغط الأوسع التي تنتهجها إسرائيل ضد حماس يسلطان الضوء على الطبيعة الخطيرة لوقف إطلاق النار ومحادثات السلام.  وهذا يعكس خطورة الوضع والتحديات التي تواجه أي جهد تفاوضي.

 إن قدرة روسيا على التوسط بفعالية بين حماس وفتح، وبالتالي التأثير على مسار العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، سوف تعتمد على قدرتها على الإبحار في الشبكة المعقدة من التحالفات والخصومات والمصالح الإقليمية.  علاوة على ذلك، سيتم اختبار فعالية الوساطة الروسية من خلال الديناميكيات الداخلية داخل الفصائل الفلسطينية وعلاقاتها مع القوى الإقليمية الأخرى.

 وبالتالي، فإن المناقشات في موسكو تمثل أكثر من مجرد لقاءات بين الفصائل الفلسطينية؛ فهي تمثل صورة مصغرة للتيارات الجيوسياسية المتغيرة في الشرق الأوسط.  ومن الممكن أن تخلف نتائج المفاوضات آثاراً كبيرة ليس فقط على الوحدة الفلسطينية ومستقبل غزة، بل وأيضاً على توازن القوى الإقليمي.

 ويضيف انخراط روسيا كوسيط مستوى آخر من الالاعيب الجيوسياسية، مما يشير إلى إمكانية إعادة تموضع القوى في الشرق الأوسط.

 وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أنه مع تقدم هذه المفاوضات، سوف يراقب المجتمع الدولي عن كثب، مدركًا أن الرهانات تتجاوز بكثير الاهتمامات المباشرة للقيادة الفلسطينية وتتبنى ديناميكيات أوسع للسلطة والنفوذ في المنطقة.

________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….