غزة بين مواجهة الإمبريالية والغرب الرأسمالي… وهرولة الصديق والأخ إلى الخلف ، محمد البربراوي

ستة أشهر ومازال هذا العالم يراقب ذبح غزة دون تحرك فعلي للمواجهة الشاملة، وضرب مصالح الغرب في  كل أنحاء العالم.

يُذكر في ماضي الثورة الفلسطينية كانت الحركات الثورية، والجماهير لا تتخلف عن مهامها لإنجاز مشروعها التحرري، فكانت هناك الجمعيات الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني ومقاومته،  وكان الشعب الفلسطيني رمزاً للنضال الشعبي على سبيل المثال الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 التي أتت رفضاً للانتداب البريطاني وسياسته الإستعمارية حيث تمثلت بإضراب ستة أشهر، ويذكر أيضاً في تسلسل الأحداث الجيوش العربية والتي كانت عناصرها على استعداد لبذل الروح فداءً للأرض العربية و قبور الجنود في فلسطين، شاهدةً على ذلك ولكن خيانة قيادات الأنظمة الحاكمة حالت دون بلورة انتصار في طريق المشروع التحرري، ورغم عدم تكافئ موازين القوى في صراعنا العربي الصهيوغربي أمريكي ظلت الثورة مستمرة والجماهير على استعداد لبذل كل ماهو مستحيل للعودة إلى الوطن فلم يتوانى العربي  الفلسطيني عن مشروعه التحرري الذي يشكل الشرارة لتحرير كامل الأرض العربية من كل أشكال الإستعمار، فما بعد نكبة شاهدة على تقاصع الأنظمة التي أرسلت جيوشها دون الإمدادت العسكرية اللازمة،ودعم الثوار بأسلحة فاسدة  مازالت الثورة مستمرة فظهرت الجموع الطلابية في الجامعات العربية  لتعبر عن رفضها المطلق للإحتلال فكانت حركة القومين العرب التي شكلت نقلة نوعية واثراء الفكر العربي بمفهوم الأمة والهوية العربية، ولعل ما عزز تلك الحركة  هو مشروع الوحدة العربية الذي شكل بزوغ شمس التحرير لكن سرعان ما انطفئت، ومع ذلك بقيت الثورة فكرة عصية على النسيان فتبلور من حركة القوميين العرب شباب الثأر والذين قاموا بمقارعة الاحتلال من خلال حدود دول الطوق وفيما بعد انبثقت منها الجبهة الشعبية التي ما توانت  عن ضرب المصالح الامبريالية من خطف الطائرات وضرب السفن في باب المندب.

 تلك الحقبة شكلت وبلورت فكراً عربياً وأممياً عن فلسطين وأيقن الانسان الفلسطيني بإنه حان الوقت ليكون هناك مشروع وطني حقيقي يمكنه من استعادة أرضه المسلوبة مستفيداً من الدعم العالمي للقضية والإسناد لها رغم اختلال موازين القوى بين المعسكر  الإمبريالي والشرقي متمثلاً بالإتحاد السوفيتي والفوضى الخلاقة بالعالم، إلا انه أدرك معنى التحرك من داخل الوطن فكانت الانتفاضة الأولى التي شكلها الحجر الذي لاطم القوة العاتية للمحتل، وما أن انتهت الانتفاضة بدأ الحديث عن الانسان الفلسطيني الصلب وكيف كسره تماماً، فكانت اتفاقيات أوسلو التي فتت معنى النضال،والثورة،والمشروع التحرري للأرض، لكن الفلسطيني كلما حاولوا اذابته تبلور أشد فتكاً و وعياً فكانت الانتفاضة الثانية.

تلك الحقبة وما تلاها كانت منهكة ومتعبة وبدون أي أرضية للانسان الفلسطيني فمعظم القيادات الوطنية والعسكرية قد تم  اغتيالها أو اعتقالها وما تبقى قيادات جاءت لتعزيز نفوذها وتجديد مفهوم روابط القرى، إلى أن جاء الانقسام الفلسطيني بعيداً عن ما شكله ربما ضعف في القرار الفلسطيني السياسي وتفرد أطرافه كلٌ منهم بقطعة وغيرها، إلا أن تجربة غزة كانت هي الناجعة وهي التي شكلت جدار الصد في وجه الصهيو أمريكية وصولاً للسابع من أكتوبر الذي كان فلسطينياً خالصاً بإيدي فلسطينية تخطيطاً، وتنفيذاً، وصنعاً للصواريخ التي قال عنها أبو عبيدة “امكانيات صنعناها من المستحيل”.

في ملحمة السابع من أكتوبر ظهر الانسان الغزي وحده يواجه هذا الغرب الرأسمالي وافشال مشروعه بالسيطرة الكاملة على الشرق الأوسط من خلال انشاء قناة بن غوريون، لكن يؤسف هذا الانسان الغزي الذي أصبح عنده لون الطحين بلون الدم أن يواجه هذا العالم أعزل دون دعم حقيقي واسناد يتعدى الاسناد المعنوي من جميع الجبهات التي تبلورت على أساس المقاومة.

وفي الحديث عن الضفة هناك دعوات دائمة للانتفاضة الشاملة لكن لا وجود فعلي لها، ولا يمكن التنجيم بالقول في شهر رمضان هناك انفجار آت، إن غياب القيادة الوطنية القادرة على الفعل الثوري وقيادة الشارع نحو الانتفاضة الشاملة سبب أساسي في تغيب الشارع عن مهامه، مهما علت التقديرات والتحليلات بشأن الضفة فلن تكون هناك خطوة ملموسة بشكل جدي، فالقيادة الرسمية في الضفة تمارس أعلى مراحل التنسيق الأمني، والتعاون مع الاحتلال على دماء الشهداء وأنين الجرحى ومطاردة المقاومين،‏و في النظر إلى بديل عن القيادة الرسمية نجد هناك بُنية تنظيمية هشة، فما بعد الانتفاضة الثانية وأثناءها تعرضت القيادات للاغتيال والاعتقال الذي طال كل ما هو فعال كما أسلفنا، وتم نسف منظمة التحرير لتصبح دكانة سياسية تتغطى بها القيادة الرسمية لتمرير كل اتفاقيات العار و الخنوع واعلاء سلطة القيادات ونفوذها.

ونأتي لنسأل ما العمل لتحرك الضفة وانقاذها من الغرق؟

اليوم نحن بحاجة لتحرك فعال من الشعب بمواجهة من يضيق الخناق عليه في مواجهة هذا الاحتلالوبحاجة ضرورية لتحرك نحو انتفاضة شاملة، واجبار القيادة على الرضوخ لها ومواكبتها، والكف عن الاستماع للإعلام ومحاولة تثبيطه أي تحرك نحوها في ظل الإعلام  المضاد الذي برز على الشاشات،  وفي ظل ما تفعله فئة شاذة عن الطريق بما تحاول إشاعته عن المقاومة وفعلها المجيد، وعلينا الالتفاف نحو كل حالة مقاومة برزت وخصوصاً من بعد سيف القدس، وما برز في شمال الضفة من كتائب وإعادة إحياء الكفاح المسلح رغم ضعف الإمكانيات و عدم توافر البيئة الأمنية الملائمة إلا أن كانت البيئة الشعبية مع خيار المقاومة لإدراك هذه البيئة لا سبيل لها إلا بأيديها.

و حين ننتقل إلى الواقع العربي والإسلامي بالعموم نجد شعوب تنتفض عبر المسيرات والشعارات وينتهي بها المطاف أن تذهب إلى نومها وفي غزة لا أرض للعيش.

والنظام العربي الرسمي يكتفي بدعوات التنديد وبيانات الاستنكار، وانكار فعل المقاومة بمعابر برية مع الكيان ودعوات للسلام وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي هي مجرد حبر على ورق والتي لا تختلف كثيراً عن الضجيج الإعلامي حول فلسطين وغزة، وها هو نصف عام من الإبادة، و بين الحين والآخر  نسمع عن حرب إقليمية عبر بعض الساسة في الدول التي غاب ذكرها حين أصبح الأمر واقعياً الفلسطيني يقاوم ويذهب للحرب ولتعلوا مجدداً ورقة فلسطين بأيدي معتلين المنابر لن نترك فلسطين ومقاومتها،و رغم الحصار والدمار والمقاومة المعزولة عن العالم إلا إننا نرى بأعيننا العمليات المحدودة، وهذا كله يظهر بإن هذا العالم يعرف كيف يستهلك فلسطين إعلامياً!.

فما معنى أن نسأل ونعاتب الأنظمة العربية المرتهنة و المرتزقة لصهيوأمريكية،  و هناك دول كانت تقسم بتحرير فلسطين لكنها غابت إلا من بعض التصريحات الرمادية،و توجيهات بخفض التصعيد على إحدى الجبهات !

________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….