نشرة “كنعان”، 8 إبريل 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6763

في هذا العدد:

نعي المناضلة الرفيقة يسرى الكردي

بعد مرور ستة أشهر، الحرب الإسرائيلية على غزة بالأرقام، سعيد عريقات

لماذا يركع النظام الأردني هذا الرّكوع الاستثنائي؟ فؤاد البطاينة

الإعلام الروسي وتداعيات قصف قنصلية إيران في دمشق، اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

(1) هل نسمع ضجيج الحرب الكبرى في الشرق الأوسط؟

(2) ضربة ضد إيران: لمصلحة من حربا جديدة في الشرق الأوسط.

(3) حرب أوكرانيا وحرب غزة

✺ ✺ ✺

نعي المناضلة الرفيقة يسرى الكردي

فريق تحرير “كنعان” يعزي الرفيق عبد الله حمودة برحيل رفيقة عمره الرفيقة يسرى الكردي المناضلة بصمت وسيدة البيت الذي طالما استقبلت فيه خيرة المناضلين العروبيين. لها مجد الذكرى.

نعزيكم من القلوب.‎

▪️▪️▪️

آل حموده (بيت دجن يافا) وآل الكردي (القدس) ينعون ببالغ الحزن والأسى المناضلة الجسورة المرحومة بأذن الله يسرى مصطفى الكردي زوجة عبد الله حموده ووالدة غيداء والدكتور رائد حموده عملت يسرى في حياتها معلمه في الضفتين كانت متفانية في عملها التربوي جنباً إلى جنب مع حبها لوطنها فلسطين ومدينتها القدس وكانت مؤمنه بالتحرير الشامل لكل فلسطين ورغم المعاناة الكبيرة كانت تساعد قدر الإمكان الطلاب الناجحين في دراستهم مؤمنه بالكفاح المسلح بتحرير فلسطين رافضةً كل المعاهدات مع العدو الصهيوني، ومن المؤمنين أن طريق المفاوضات لا يقدم إلا الاستسلام للعدو وقبول الرواية الصهيونية، وكانت مؤمنة بالوحدة العربية فالنضال الفلسطيني مترابط مع النضال القومي كانت صادقه بحياتها احبها كل من عرفها ولم تفكر بالمناصب وهمها الكبير العمل الوطني والقومي.

وسيشيع جثمانها الطاهر بعد صلاة الظهر غداً يوم الأحد من مسجد ابو عيشه طريق المطار والدفن في مقبرة وادي السير السفلى.

تقبل التعازي لمدة ثلاث أيام من الساعة الثامنة مساءً وحتى الحاديه عشر ليلاً أيام الأحد والاثنين والثلاثاء ٩،٨،٧ نيسان ٢٠٢٤ في جمعية بيت دجن الخيرية.

رحمها الله رحمةً واسعة وأسكنها فسيح جناته

إنا لله وإنا إليه راجعون

✺ ✺ ✺

بعد مرور ستة أشهر، الحرب الإسرائيلية على غزة بالأرقام

سعيد عريقات

7/4/2024

مع استمرار الحرب الإسرائيلية الماحقة، والممكنة أميركيا، على قطاع غزة المحاصر منذ 7 تشرين الأول، أصبحت (هذه الحرب) بعد مرور ستة أشهر، “واحدة من أكثر الصراعات تدميرا وفتكا وعصيانا على الحل في القرن الحادي والعشرين” بحسب وكالة أسوشيتد برس.

ويقول تقرير الوكالة “منذ الهجوم الذي شنته حماس عبر الحدود في 7 تشرين الأول، قامت إسرائيل بقصف قطاع غزة دون انقطاع، ما أدى إلى نزوح الغالبية العظمى من السكان، ودفع الكثيرين إلى الفرار إلى مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب غزة”.

وتقول الأمم المتحدة إن الغذاء بات نادرا، وإن المجاعة وشيكة، ولم يتمكن سوى عدد قليل من الفلسطينيين من مغادرة القطاع المحاصر.

من ناحية أخرى، رغم مرور ستة أشهر، تواصل حركة حماس إطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة، رغم أنها تقاتل حربا ضمن موازين قوى مختلة، حيث تحارب إسرائيل بآلة عسكرة أميركية وغربية، هي الأعتى في التاريخ، وتحارب حماس بأسلحة بدائية، محلية الصنع، ويفعل حزب الله وغيره من جماعات “محور المقاومة” المسلحة الشيء نفسه من جنوب لبنان، ما أدى إلى تبادل للقتال أسفر بدوره عن نزوح آلاف المدنيين على جانبي الحدود. ولا تزال حماس تحتجز رهائن منذ 7 تشرين الأول، بالإضافة إلى جثث بعض من ماتوا منهم في الأسر. 

وخلال كل ذلك تستمر محادثات وقف إطلاق النار دون أن تلوح أي نتيجة في الأفق.

وستعرض وكالة “أسوشيتد برس” في تقريرها الإحصائي مراجعة للحرب بالأرقام والإحصائيات، “مصدرها الرئيسي الجيش الإسرائيلي ومكتب رئيس وزراء إسرائيل، ووزارة الصحة في غزة، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وتقارير الأسوشيتد برس”.

ويقول التقرير: “عدد القتلى الفلسطينيين في غزة بلغ أكثر من 33 ألف، وعدد الأطفال الذين قتلوا في غزة أكثر من 13 ألف، أما في الجانب الإسرائيلي فعدد القتلى حوالي 1,200”.

وبلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في الضفة الغربية 456 قتيل، فيما عدد القتلى في لبنان 343 على الأقل.

“وبلغ عدد المدنيين والأجانب الذين قتلوا في إسرائيل في 7 أكتوبر 780 قتيل، وقتل  62 مسعفا في إسرائيل في 7 تشرين الأول ، فيما عدد القتلى المدنيين منذ 7  تشرين الأول في إسرائيل على طول حدودها الشمالية بلغ 9 قتلى”.

وقتل ما لا يقل عن 50 شخص مدني في لبنان، و224 من عمال الإغاثة في غزة بينهم 30 على الأقل قتلوا أثناء أداء واجبهم، وقتل 484 عامل صحة و95 صحفيا على الأقل في القطاع.

وتدعي إسرائيل، بحسب الوكالة ” “بلغ عدد المسلحين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة أكثر من 13,000، وفقا للجيش الإسرائيلي، فيما قتل 256 جندي إسرائيلي في الهجوم البري على القطاع، وقتل 314 جندي في 7 أكتوبر، و11 جندي قتلوا على طول الجبهة الشمالية لإسرائيل منذ 7 تشرين الأول)”.

وفي لبنان قتل حوالي 280، معظمهم من حزب الله.

أما الدمار والوضع الإنساني في غزة، تقول أسوشيتد برس “بلغت نسبة المباني التي يحتمل أن تكون متضررة أو مدمرة: 55.9٪، فيما نسبة المنازل التي يحتمل أن تتضرر بلغت أكثر من 60٪، و90 في المئة هي نسبة المباني المدرسية المتضررة. أما المستشفيات العاملة فعددها 10 من بين 36”.

وتقول الأمم المتحدة إن 1.1 مليون فلسطيني يواجهون انعدام الأمن الغذائي “الكارثي”.

ونسبة أطفال شمال غزة دون سن 2 الذين يعانون من سوء التغذية الحاد تصل 31٪، فيما نسبة الطلاب غير الملتحقين بالمدارس فهي 100٪.

وبلغ عدد المساجد المتضررة 227 فيما تضررت ثلاث كنائس.

وبلغ عدد المصابين في غزة منذ 7 تشرين الأول 75,815 مصاب، وفي الضفة الغربية 4750 مصاب.

وعلى الجانب الإسرائيلي أصيب 1549 جندي منذ بداية الهجوم البري، وأصيب 4834 مدني إسرائيلي في 7 تشرين الأول.

وبلغ عدد النازحين الفلسطينيين حاليا في غزة 1.7 مليون (70٪ من السكان)، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المهجرون حاليا من المجتمعات الحدودية 90 ألف شخص (أقل من 1٪ من السكان).

وبلغ عدد الرهائن الذين احتجزتهم حماس في 7 أكتوبر، 253 رهينة، ورهائن محررون عددهم 123 شخص.

وعدد الرهائن الذين هم على قيد الحياة أو لم يتم تأكيد وفاتهم 98 شخص، بما في ذلك اثنان تم أسرهم قبل 7 تشرين الأول.

وتأكدت وفاة 36 رهينة في أسر حماس، بما في ذلك اثنان اعتقلوا قبل 7 تشرين، بالمقابل أطلقت إسرائيل سراح 240 من السجناء الفلسطينيين خلال توقف القتال لمدة أسبوع.

تقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في غزة بحوالي 18.5 مليار دولار، وذلك وفقًا لتقرير جديد أصدره البنك الدولي والأمم المتحدة يوم الثلاثاء، 2 نيسان 2024، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ويعادل ذلك 97% من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وغزة مجتمعين في عام 2022.

واستخدم تقرير التقييم المؤقت للأضرار مصادر جمع البيانات عن بعد لقياس الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المادية في القطاعات الحيوية التي حدثت بين تشرين الأول 2023 ونهاية كانون الثاني 2024. ويخلص التقرير إلى أن الأضرار التي لحقت بالهياكل تؤثر على كل قطاع من قطاعات الاقتصاد. ويمثل السكن 72% من التكاليف. وتمثل البنية التحتية للخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم 19%، وتمثل الأضرار التي لحقت بالمباني التجارية والصناعية 9%. بالنسبة للعديد من القطاعات، يبدو أن معدل الأضرار قد استقر حيث لم يبق سوى عدد قليل من الأصول سليمة. وقد ترك ما يقدر بنحو 26 مليون طن من الحطام والركام في أعقاب الدمار، وهي كمية من المقدر أن تستغرق سنوات لإزالتها.

✺ ✺ ✺

لماذا يركع النظام الأردني هذا الرّكوع الاستثنائي؟

فؤاد البطاينة

بصدق وأمانة وبألم شديد، أن ما يقدمه النظام لأردني للكيان الصهيوني وعلى حساب المصلحة الأردنية والقضية الفلسطينية لا يقدمه نظام عاقل ولا أي نظام عربي في حالتي السلم والحرب على السواء. إنه عطاء بلا حساب والعياذ بالله. ومرده الى احتمالات كلها كريهة. فهل هو نظام مجند على وطنه وشعبه، أو نظام بمرتبة وكيل تنفيذي في مستعمرة غير معلنة، أو نظام يخضع لابتزاز شديد واستثنائي. أم أنه في وضع يُخرجه كنظام من موقعه كسلطة ومكون أساسي في دولة، إلى إقطاعي في مزرعة بحجم دولة أو لمدير شركة ربحية بحجم دولة؟

نتكلم عن خدمات استراتيجية يقدمها للكيان العدو الوجودي للأردن ولأمريكا لا تُقدم لأحد أو جهة لخطورتها وعن اتفاقيات قاتلة للأردن وشعبه، وكلها بدون مبرر وليست في صالح الأردن وعبئ على الشعب الأردني وفيها خطورة الإبتزاز الواعد. ابرمت رغما عن نداءات أصحاب الاختصاص الفني والسياسي واعتراضات الشارع. وكذا اتفاقية الدفاع مع امريكا التي أبرمت دون استشارة أي جهة اردنية رسمية رغم ما تضمنته بنودها من طعنات في السيادة الأردنية وفتح ابواب الأردن لصهاينة الكيان للعبور بحمولاتهم والعبث فيه والخروج منه تحت العباءة الأمريكية.

كلها وغيرها جروح ساكنة نبشها ما هو أعظم، تمثل في دور النظام في حرب الإبادة على غزة والدهشة لموقفه من قرار مجلس الأمن القاضي بوقف هذه الحرب المنظور فيها كتهمة ابادة جنس في محكمة العدل الدولية، وبأي خانة نضع استمرار هذا النظام في تجاهل هذا القرار واستمراره في الحفاظ على كامل علاقاته واتفاقاته وعطائه وتعاونه مع الكيان وبجعل بلدنا جسرا لإمداده بما يساعده على الصمود في حربه الابادية على غزة مما يجعل منه نظاماً شريكا للكيان في عدوانه.

ندخل الأن في موضوعنا ونقول، بصرف النظر عن طبيعة النظام الأردني وعن نظرته لنفسه وما يدعيه من قناعات فإن ما يهمنا هو أن يعرف إن لم يكن يعرف الحقائق السياسية والتاريخية التي ترسم خصوصية العلاقة بين الأردن وشعبه بالقضية الفلسطينية وشعبها والتي لا يمكن تجاوزها. وبأن الأردن بشعبه طرف أصيل ومباشر ومتأثر بما يجري في فلسطين سلباً أو إيجاباً وبالتالي أن ما يجري في غزة من إجرام وما سيتحقق من نتائج إيجابية تترتب على صمود غزة ومقاومتها أو سلبية تترتب على سقوط غزة والمقاومة الفلسطينية هي بالتأكيد ستكون مصيرية على الأردن في الاتجاهين وستنعكس بنفس نوعها على الأردنيين وتراب الاردن كوطن.

أما لماذا وكيف هذا، فلأنه علم وواقع منبثق عن وحدة وتكاملية الاستهداف في المشروع الصهيوني بين فلسطين والأردن كضرورة صهيونية راسخة وموثقة في وعد بلفور وصك الانتداب وسان ريمو لعام 1920 التي قسمت سوريا الطبيعية الى ثلاث دول هي سوريا ولبنان وفلسطين، وجعلت شرق الاردن المساوي لخمسة أضعاف فلسطين ضمن فلسطين التاريخية المعلن عن اغتصابها في خارطة جغرافية واحدة واستثنائهما من توزيعة سايكس بيكو العربية على اعتبار انهما حصة سايكس بيكية لليهود. فالأردن الجديد ولد كدولة لأجل، تحت الحماية ومن رحم المشروع الصهيوني لحساب وعد بلفور ووديعة له.

 كفى جهلاً وخداعا، لقد أسموها تورية بالقضية الفلسطينية وما هي في الواقع إلّا القضية العربية، وبغير ذلك فإنها القضية الفلسطينية – الأردنية. ومن يسعى لتنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين فإنه يسعى لتنفيذه في الأردن. وعلى النظام الأردني الذي يصر على نهجه السياسي الهادف أو المؤدي لتمكين المشروع الصهيوني في فلسطين بأنه مُساق بذات الوقت إلى تمكين المشروع الصهيوني في الأردن.

كفى اعتداءً على الحقوق الأصيلة للشعب الأردني استقواء بالعدو وتعريض البلاد لخطر الضياع. فلم تأتنا القيادة الهاشمية من الحجاز محتلة على ظهر دبابة بل شريكة ومُعينة. فسياسة الإقصاء لأصحاب الرأي الأخر ونبذ الرأي العام الأردني ومعاداة الشارع وكبح المشاعر الوطنية، والاحتكار غير المنقوص للسلطة والقرار، والتحالف مع الأعداء. كله ليس في صالح سلامة الأردن وشعبه ولا في صالح أي مكون من مكونات الدولة.

وأخيراً لسنا بصدد كل هذا ولكنا بصدد التوجه بالحقائق المشار اليها لرجالات الأردن وشعبه. فهذا بلدهم امانة في أعناقهم كما هو أمانة بعنق القيادة الهاشمية، إنه يُذبح بنفس السكين التي تذبح فيها غزة ويساق لنفس مصير فلسطين.

كاتب عربي اردني

:::::

“رأي اليوم”

✺ ✺ ✺

الإعلام الروسي وتداعيات قصف قنصلية إيران في دمشق

اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

(1) هل نسمع ضجيج الحرب الكبرى في الشرق الأوسط؟

(2) ضربة ضد إيران: لمصلحة من حربا جديدة في الشرق الأوسط.

(3) حرب أوكرانيا وحرب غزة

✺ ✺ ✺

(1)

هل نسمع ضجيج الحرب الكبرى في الشرق الأوسط؟

يلينا بانينا

سياسية روسية

عضو البرلمان الاتحادي

مديرة معهد الدراسات الاستراتيجية في السياسة والاقتصاد

 2 أبريل 2024

1- إسرائيل تثير حرباً كبرى في الشرق الأوسط

 في الأول من أبريل/نيسان، حوالي الساعة الخامسة مساء، أطلقت مقاتلات من طراز F-35 تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية ستة صواريخ على حي المزة في غرب دمشق، حيث تقع السفارة والقنصلية الإيرانية.  وتم تدمير مبنى القنصلية بالكامل.

 ▪️ تم الإبلاغ عن 11 قتيلاً، بينهم جنرالان في الحرس الثوري الإيراني، محمد رضا زاهدي ومحمد هادي حاجي رحيمي، بالإضافة إلى خمسة ضباط ومستشارين عسكريين في دمشق.  وكان السفير الإيراني في سوريا موجودا في السفارة لكنه لم يصب بأذى.

 وهذا هو أول هجوم على الإطلاق على بعثة دبلوماسية إيرانية من قبل إسرائيل.  لن يغفر أحد ذلك، ومن الواضح أن الإسرائيليين فهموا ذلك جيدًا.

 وسبق للسفير الإيراني في دمشق أن صرح أن طهران “سترد بنفس الطريقة على الجريمة التي ارتكبها النظام الصهيوني: سيتم إدراج جميع سفارات النظام الصهيوني في جميع أنحاء العالم في قائمة أهداف قوى المقاومة”.

 ▪️حسابات تل أبيب مكشوفة.  يجب على نتنياهو استفزاز إيران بأي ثمن ودفعها إلى اتخاذ إجراءات انتقامية صارمة من أجل جر الدول الغربية، وفي المقام الأول الولايات المتحدة، إلى الصراع المشتعل.  لقد أعلنت واشنطن مراراً وتكراراً دعمها غير المشروط لإسرائيل، وفي حال حدوث تصعيد خطير في الشرق الأوسط، فلن تتمكن من الوقوف جانباً.  في الوقت نفسه، فإن كومة الاتهامات المتزايدة ضد نتنياهو شخصياً من عدد من المسؤولين في واشنطن سوف تُنسى لفترة من الوقت.

 لم يُكتب سوى القليل عن هذا الأمر، لكن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لن تصب في مصلحة روسيا، بل في مصلحة إسرائيل في المقام الأول.  خلال السنوات التي قضاها في منصبه، أثبت ترامب نفسه باعتباره الرئيس الأمريكي الأكثر تأييدًا لإسرائيل.  وهو الذي هدم، بتحريض من تل أبيب، الاتفاق النووي مع طهران بانسحاب واشنطن منه.  كما هدد باستخدام الأسلحة النووية ضد إيران.  وكان ترامب هو من اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر 2017، ووعد بنقل السفارة الأمريكية إلى هناك.

2 – الشرق الأوسط يقترب من بداية حرب كبرى

  هذا صحيح، ليس هناك المزيد من القواعد.  تُظهر إسرائيل، مثل أوكرانيا، تجاهلاً تاماً لقواعد الحرب.  كشر مجتمع ما بعد الحداثة: “النظام القائم على القواعد” الغربي جاهز لكسر أي محرمات.

 ▪️ ومع ذلك، دعونا نلاحظ أن قاعدة عدم ضرب الأهداف الدبلوماسية قد تم الدوس عليها من قبل الأمريكيين – عندما قاموا في 7 مايو 1999، أثناء القصف الهمجي لبلغراد، بضرب السفارة الصينية بخمس قنابل دقيقة JDAM موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).  حينها، وفقا للبيانات الرسمية، قُتل ثلاثة صحفيين صينيين وأصيب 20 شخصا آخرين.

 تصريحات واشنطن اللاحقة بأن ذلك كان “خطأً فادحًا”، واعتذار كلينتون الشخصي، ودفع التعويضات، وإقالة ضابط وكالة المخابرات المركزية CIA الوحيد الذي زُعم أنه قدم إحداثيات غير دقيقة للهجوم، بدا غير مقنع.  بل على العكس من ذلك، أثبتت الصحافة البريطانية أن الضربة الأمريكية على السفارة الصينية كانت متعمدة، رغم أنها فعلت ذلك بطريقتها الخاصة، حيث اتهمت الصينيين بتقديم المساعدة العسكرية لميلوسوفيتش.

 ▪️ يبقى أن نضيف أنه في مارس 2009، في الذكرى السنوية العاشرة لبدء قصف بلغراد، تعرض ضابط مفصول من وكالة المخابرات المركزية CIA، بينما كان يسير مع زوجته في أحد المتنزهات، للضرب حتى الموت على يد “عصابة من المراهقين السود الذين قفزوا من شاحنة بيضاء”.  لا يوجد شيء يمكنك فعله حيال ذلك: عصابات الشباب في الولايات المتحدة خطيرة للغاية.؟!!

(2)

ضربة ضد إيران: لمصلحة من حربا جديدة في الشرق الأوسط

ألكسندر بورينكوف

مدير مركز الأبحاث الروسية والسلافية

 3 أبريل 2024

 في الأول من أبريل/نيسان، حوالي الساعة الخامسة مساء، أطلقت مقاتلات من طراز F-35 تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية ستة صواريخ على حي المزة في غرب دمشق، حيث تقع السفارة والقنصلية الإيرانية.  ومن بين القتلى مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين: محمد رضا زاهدي ومحمد هادي حاجي رحيمي، بالإضافة إلى خمسة ضباط ومستشارين عسكريين في دمشق.  وأعلن وزير الخارجية الإيراني مسؤولية الولايات المتحدة عن الهجوم على القنصلية في سوريا، وأشار المرشد الإيراني خامنئي إلى أنه سيجعل إسرائيل تندم على هذا الهجوم وجرائم أخرى.  يعتقد الخبراء أن “حربًا بلا قواعد” تدور رحاها في الشرق الأوسط.

 إلى أي مدى تستفيد القيادة الأمريكية الحالية من تصعيد جديد للصراع في الشرق الأوسط؟

أبلغت الولايات المتحدة طهران أنه لا علاقة لها بالهجوم على القنصلية.  بالطبع، من الصعب تصديق الأمريكيين، لكننا نعتقد أن قيادة بايدن لا تسعى حقًا إلى الحرب مع إيران في الوقت الحالي: قبل ستة أشهر من الانتخابات، ومع الأخذ في الاعتبار الوضع الذي لم يتم حله فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، فرص ترامب الجدّية للعودة إلى البيت الأبيض، مشاكل مع الحوثيين، الذين لم يتمكن الأمريكيون من كبح جماحهم بعد، حرب واسعة النطاق مع إيران ستكون كارثة بالنسبة لبايدن.

 أما إسرائيل، على العكس من ذلك، فتعتمد على الحرب.  علاقات نتنياهو متوترة للغاية مع إدارة بايدن، لذا فإن الغرض من الغارة ليس فقط استفزاز إيران، بل إجبار الولايات المتحدة على الانخراط بشكل أكثر نشاطًا في الصراع ودعم إسرائيل.  ومن المهم أن الهجوم وقع مباشرة بعد زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسماعيل هنية إلى طهران. وأخيراً، حددت تل أبيب علناً عامل الاتصالات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.  من الممكن أن تكون إسرائيل قد اشتبهت أن إيران كانت تحضر شيئاً باستخدام الموارد العسكرية لحزب الله في لبنان، والتي كانت إيران، بضغط من الولايات المتحدة، تمنعه من العمل العسكري ضدها.

بالإضافة إلى ذلك، تجري أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إسرائيل، والتي شارك فيها أكثر من 100 ألف شخص في اليوم السابق.  وهذه هي أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ بدء الحرب على غزة.  يأمل نتنياهو في صرف انتباه السكان عن المشاكل الداخلية وسوء تقدير الحكومة وتوحيد المجتمع، لأنه إذا تأزمت العلاقات مع إيران، فستكون البلاد على شفا الحرب مع عدوها الجيوسياسي الرئيسي – الجمهورية الإسلامية.

 طهران مستعدة للرد على إسرائيل: إيران تتوعد بتنفيذ “ضربات انتقامية” على جميع السفن المتجهة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر.  وبسبب احتمال الرد العسكري من جانب إيران، تم إخلاء السفارتين الإسرائيليتين في باكو وأبو ظبي.  وسوف تضطر الولايات المتحدة إلى الرد.

 هناك ملاحظة بسيطة اخرى: إذا تمكنت إسرائيل من جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، أو على الأقل دفع العلاقات بين البلدين إلى حافة الانفجار، الأمر الذي من شأنه أن يضمن منع العودة إلى الاتفاق النووي، فإن ذلك من شأنه أن يجعل الأمر أكثر تعقيدا. ومن الممكن ان اسرائيل تريد توجيه ضربة للإدارة الحالية سيكون لها دور في تعزيز موقف ترامب قبل الانتخابات الذي ينتظر نتنياهو عودته بفارغ الصبر.  خلال السنوات التي قضاها في منصبه، أثبت ترامب نفسه باعتباره الرئيس الأمريكي الأكثر تأييدًا لإسرائيل.  وهو الذي هدم، بتحريض من تل أبيب، الاتفاق النووي مع طهران بانسحاب واشنطن منه.  كما هدد باستخدام الأسلحة النووية ضد إيران.  وكان ترامب هو من اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر 2017، ووعد بنقل السفارة الأمريكية إلى هناك.  إذا كانت العلاقات مع إيران متوازنة على شفا الحرب، فسيكون من السهل على ترامب أن يبدأها عندما يصل إلى السلطة، لأنه لن يكون هذا جزءًا من استراتيجيته المؤيدة لإسرائيل فحسب، بل أيضًا معادية للصين (يعتبر الأمريكيون إيران الداعم الرئيسي للصين في الشرق الأوسط).  لذا، إذا كانت هناك أي قوى في الولايات المتحدة تقف وراء الضربة الإسرائيلية، فهي على وجه التحديد تلك التي تسعى إلى القضاء على بايدن وإعادة ترامب إلى البيت الأبيض.

(3)

حرب أوكرانيا وحرب غزة

أليكسي بيلكو

كاتب صحفي ومحلل سياسي روسي

  4 أبريل 2024

كلا الصراعين – الأوكراني والشرق أوسطي – يقتربان من نقطة حرجة.  في أوكرانيا، على الرغم من الجهود التي بذلها الغرب الجماعي بأكمله تقريبًا، لم يكن من الممكن تهيئة الظروف لتحقيق النصر العسكري على روسيا.  والآن يبقى فقط أن نرى مقدار الإمكانات المادية الأوكرانية والاحتياطيات البشرية المتبقية وكم هي كافية.  يمكن أن تحدث أزمة في أي لحظة.

 والوضع مماثل في الشرق الأوسط.  طوال ستة أشهر من القتال في قطاع غزة، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تدمير حماس أو حتى تقليص قدراتها القتالية بشكل جذري.  علاوة على ذلك، يتزايد التهديد بحدوث صدام مباشر بين إسرائيل وإيران.  إن اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط قد يلقي بظلاله على ما يحدث في أوكرانيا.

 وبالتالي، لدينا صراعان على حافة الهاوية.  مجتمعة، يمكن أن تخلق عاصفة شديدة في السياسة العالمية، والتي سيكون من الصعب التعامل معها لقوة مهيمنة، تضعف تدريجياً، ولكنها لا تزال قوية للغاية. ولهذا السبب تعمل الولايات المتحدة جاهدة على “تجميد” الصراع في أوكرانيا وقطاع غزة.

 هل سينجحون؟

هناك فرص، لكنها ليست كبيرة.

في حالة أوكرانيا، سيتعين على الولايات المتحدة تقديم تنازلات كبيرة لروسيا، الأمر الذي من شأنه أن يقوّض الثقة بها من جانب الحلفاء الرئيسيين في أوروبا.

وفي حالة غزة، سيكون على واشنطن أن تضغط بقوة على إسرائيل.  لكن من المشكوك فيه أن تتمكن من القيام بذلك.  لذا فإن الاضطرابات في الساحة الدولية سوف تتزايد.

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org