“هو المثل الشعبي في عجوز لم تخفي عورة جسمها لا جسدها، فيقول الناس في حرج: “مش قادرين نقول للحجة غطِّي”.
أقول هذا القول وقد سمعت عديد المرات قول قادة ومشايخ، ناهيك عن مهرجيهم:
· “إن على المطبعين قطع علاقتهم بإسرائيل”
· “إن على المسلمين في كل العالم الوقوف مع فلسطين
· “إن على العرب الوقوف مع فلسطين”
· “لولا أمريكا والغرب لما صمدت إسرائيل”
ألا يلاحظ من يتفوه بهذه جميعاً أنه لم يسمع بالمنطق وعلاقة الأشياء والأقوال ببعضها؟
ألم يقل له أحد المنشبكين به أنه لا يمكن الجمع بينها لأن الناس تقرأ وتكتب وتفكر؟
ولكي لا يختلط الأمر على أحد، هذا القول موجه لمن لم يقاتل من المحور وليس موجهاً للصهيونية العربية الحاكمة ومثقفيها المنشبكين وليس للمنشبكين بالمحور من المهرجين.
يمكننا فهم التقييد الذاتي لجماعة صاحب العمامة وظهرهم مكشوف لأعداء إن الصهاينة أقل منهم عداءً، ويمكننا فهم سوريا المحطمة ولا نغفر لها دخول الرياض ابداً، ولكن ماذا عن البقية؟
ها قد حل الشهر السابع وأمريكا والغرب وأخيرا الكيان يمارسون هدفهم دون إعلانه، أي أن شكله أو مقدمته حرب ضد المقاتلين وجوهره الإبادة لكل فرد ولو تدريجيا طالما لم يتم الاقتلاع”. وهذا تاريخ الاستعمار الاستيطاني الاقتلاعي الرأسمالي الأبيض.
إن الحرب على فلسطين هي حرب الثلاثي: الكيان والغرب والصهيونية العربية، يجامله معظم العالم وخاصة كتلة بريكس، وهي حلم المهابيل!
لكن الدفاع عن فلسطين من جانب معظم المحور يواجه الحرب المطلقة والكاملة بالرد تقسيطاً! والتقسيط في حالة “الجهاد فرض عين” وتواطؤ، وأشرف منه الصمت وليس بعثرة نصائح تافهة سطحية بلا عمق ولا ضرورة على الأقل في اللحظة سواء منها في السياسة أو الدين
أمَّا وفي أقولكم تكرار أن امريكا والغرب هم حُماة الكيان، فلا نقول لكم قاتلوهم، وحتى لا تقاتلوا الكيان، بل:
لماذا تتبادلون معهم جميعا لتكنزوا الذهب والفضة.
لماذا تبيعونهم النفط؟
لماذا تشترون منهم ما يملأ البطون ويفتك بالعقول ويكرس النوم والتناسل لا العمل؟
لماذا لا تغلقون سفاراتهم؟
لماذا لا تطردون شركاتهم/مستعمراتهم ولا نقول تؤمموها لأنكم لستم من هذا المستوى؟
لماذا لا تحاسبون كل دولة في العالم طبقاً لموقفها حتى لو محايدة ولكن بوسعها فعل أضعف الإيمان؟
نعم، لأن المقاطعة ومناهضة التطبيع هي ثلاثية ضد معسكر الثورة المضادة.
ولكنكم أنتم جميعاً ومعكم أل 57 سلطة عربية وإسلامية جانبتم الحج في مكة وحججتم في قصور آل سعود وتعهدتم يوم 11 تشرين ثانٍ 2023 أن لا تحركوا ساكنا، وفعلاً لم تحركوا.
لقد وفيتم بوعدكم الصادق لحاكم الرياض وأكدتم نفاقكم تجاه فلسطين وعروبتها.
وتمكنتم من تطبيق المساكنة الرباعية ضد شعبنا: الأنظمة وتحتها الأحزاب ومثقفي الطابور السادس ثم الإعلام وفيض تخدير من هؤلاء على الشعب. وحصل.
وهل أوضح من أنكم: أهنتم رمضان وأنتم تستجدون امريكا فسحة للصائمين! ولم يحصل، وأهنتم العيد، وستواصلون ذلك ما استطعتم!
فما الفارق هنا، بينكم وبين اصحاب الطبعات المزيفة للإسلام العربي وخاصة “إبراهيمية ترامب” التي في الحقيقة وضعت الإسلام في موضع ذليل بدليل ما يحصل اليوم. وهذا طبيعي طالما تعددت الطبعات المزيفة للإسلام وغُيٍّب الإسلام العربي.
من ينادي بحصر المقاطعة في الاحتلال، هو كاذب بوعي، وقد خَبِرنا هؤلاء. أحدهم منذ عام 2000 أرغى وازبد ضد دعوتنا لمقاطعة الثلاثي فإذا به يحل محل عزمي بشارة الذي كان “مفكركم العربي” والذي دُعي ذات مرة لأكبر مركز ابحاث الوحدة العربية وغطوا ذلك بأنهم دعوه كفيلسوف وليس كعضو كنيست. يكفيه أن سلوفان جيجك اعتبره فيلسوفا!! تباً لكم.
سوف يتوقف العدوان على غزة، ولا ندري متى وكم سيبقى من الناس!
وسوف تتواصل الحرب على اليمن، وهذا درس التاريخ الطازج، لن يسمحوا ببلد عربي له عنفوان، لن يغفروا لبلد فرض منع تجول معولم في البحر واتهموه كذبا بالقرصنة، فليست حرب غُوار البحر قرصنة ابداً. لم تقفوا معه في عدوان السنوات الثمانية، لأنكم كنتم في معظمكم العدوان. ماذا ستفعلون بعد وقف العدوان ضد غزة، وليس الضفة الغربية، ومواصلة الحرب على اليمن؟
لم يثني اليمن حصار معولم، لكنكم تصرون على نوم مريح وقهوة الصبح ومائدة الفطور بمساحة تفاهتكم…وأكثر.
نعم، تلت هزيمة 1948 تغيرات في الوطن العربي ولكن لم تكن بمستوى ما يجب، وتلت هزيمة 1967 ايضاً تغيرات ولم تكن بمستوى ما يجب وستتلو المذبحة الجارية تغيرات، ولن تكون سريعة لكنها ” البطء الذي في بطئه يصلُ” – قول الشاعر عبد اللطيف عقل – وسيكون تغييركم إن لم يكن بالحرية ف بالحربة.
ملاحظة: تقول لي أنك مع إيران ضد امريكا والكيان. طبعا مع إيران ولست مع كثير من سياساتها تجاه العرب. لا يليق بالعمل الوطني والعروبي الحقد والعقلية الإقطاعية العشائرية.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
