لإيران: لا شماتة ولا تهريج، د. عادل سماره

  • انتصرت أمريكا، والهدف اجتثاث العروبة

ليلة أمس اضاءت قليلا على جوهر موقف إيران من الصراع أكثر من اي حدث أو حديث آخر لأنها كانت ليلة شرح مفصَّل، محاضرة تطبيقية لليلة كاملة خلافاً لموقف إيران إثر موقعة 7 تشرين أكتوبر التاريخية حيث لم تقم باي فعل. هذا إلى أن كان يوم 11 نوفمبر 2023 في مؤتمر أل 57 في بلاط آل سعود حيث اصطفت إيران والجزائر وسوريا كالآخرين المتصهينين أو المرتعبين أو المتآمرين…الخ بكل أدب وألسنة قصيرة ووافقوا على الاستغاثة بالأمم المتحدة أن تترجى الكيان بأن يشبع من لحم غزة.

ومع ذلك لم يفهم أو رفض كثيرون/ات فهم موقف إيران إلى أن جرى تدمير قنصلية إيران في دمشق واستشهاد جنرالات وخبراء إيرانيين ومواطنين عرباً سوريين، ويومذاك قالت الناس :”هذا ربي”، ولكن إيران لم تضرب فوراً، لأن الرد الطبيعي هو الرد الفوري لكنها اعتمدت الوعيد  ضمن فتاوى خامنئي وتصريحات رئيسي، وتهديدات  ساسة وعسكر ولمدة عشرة ايام أعطت الكيان وأمريكا وبريطانيا وكل الغرب والصهاينة العرب الوقت للاحتياط والإيحاء الفعلي بأن الرد سيكون شكلانياً، وليس كما قال الشاعر إبراهيم طوقان:

“وأخو الحزم من تكن…يده تسبق الفَما”.

في نهاية هذه الليلة صار يكفي أن تمشي في شوارع رام الله وتسمع ماذا تقول الناس البسيطة، ويمسك بك صديق ليقول كما قال الجميع “كيف هالمسرحية”؟

لكن السرَّ هنأأأأأك:

ربما لم يتابع معظم الناس التعديلات المتتالية على مواقف إيران منذ أحمدي نجاد وحتى إبراهيم رئيسي وخاصة أقوال عبد اللهيان وخامنئي منذ 7 تشرين 2023. لقد تعدلت وتحولت مواقف إيران من الصراع العربي الصهيوني من:

·      الغدة السرطانية التي يجب إزالتها

·      تحرير فلسطين

·      الحل في استفتاء بين الأديان الثلاثة يران لا تسلح الفصائل الفلسطينية بل تقدم لها التمويل.

·      إيران لم تعلم بما قامت به حماس ولا حتى المحور علم بذلك

لنلاحظ أنه كلما سخنت الساحة اصبحت شعارات إيران أكثر تساهُلاً.

ولكن، للأسف لم تنتبه الناس لكل هذا وبقيت مأخوذة باستعراض إيران لتطورها التسيلحي سواء إسقاط طائرة تجسس أمريكية متقدمة، وامتلاك صواريخ فرط صوتية، واقترابها من امتلاك النووي. وربما كل هذه القدرات حقيقية، لكن أكثر الناس لم تربط:

·      بين القدرات

·      وبين الصريحات والمواقف

بمعنى أن القدرات هي لحماية إيران وليست لقتال الكيان.

ربما يزعم البعض أن إيران تدخر قدراتها للمعركة الفاصلة. ومع أن يوم 7 تشرين كان يمكن تحويله لبدء المعركة الفاصلة، لكن لنقل، لا باس، ولكن:

من يؤمن بالمعركة الفاصلة:

·       لا يطرح استفتاء على وطن هو لشعب واحد!

·      ولا يقدم حلاً دينياً لحرب بين أمة وبين تجميع شتات من مئة قومية ويدعي مع ذاك أن هذا الشتات أمة.

أي كان بوسع إيران الإبقاء على ما زعمته ذات يوم: أن هذا كيان يجب إزالته، أو على الأقل “كيان غير شرعي” وليس ما قاله خامنئي بعد 7 تشرين: “إن الذين قالوا برمي اليهودي في البحر هم عربا”. مع أن العرب الحقيقيين لم ينادوا برمي اليهود في البحر.

ومع ذلك فإن إيران حيَّرت الناس أنظر:

·       قبل اسبوع من 7 تشرين أعلنت إيران أنها صنعت صاروخا اسمه قاسم سليماني مصمم لضرب “إسرائيل”

·       وقبل عامين قال مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية، محسن رضائي، في تصريحه عام 2022

“أتمنى أن تعطينا إسرائيل ذريعة لنمحوها عن وجه الأرض”!

كان هذا بعد استشهاد قاسم سليماني، وها هو القول مناسب بعد استشهاد زاهدي وزملائه! فاين هو!

هذه الأقوال خدعت الناس مما جعل صدمتها اليوم بادية ويتم البوح بها.

أما بخصوص سليماني، فهذا تصريح ترامب بأن إيران طمأنت أمريكا بأنها ستضرب ضربا في الفراغ. قد يقول البعض ترامب كاذب، ونحن نؤكد على هذا، لكن لم يصدر من طهران أي تصريح أو توضيح أو نفي أو تكذيب وتحدي، ربما لأن ترامب وقح ويمكن أن يوفر تسجيلات صوتية.

 خلاصة القول:

حين يكون الصراع مع الغرب والكيان، نحن مع إيران قاتلت معنا أم لا ودافعت عن نفسها أم لا. ولكن، نحن بوضوح ضد إحلال إيران محل العروبة لا في القتال ولا في السلام ولا في الإسلام. هي دولة قومية تحافظ على وطنها وشعبها وهذا حقها، ولكن ليس من حق أحد من أن يخلق منها اسطورة مصيرنا كما يفعل محللي الميادين والمنار والعالم وهم يلهجون ويلهثون. وهذا ليس لأننا لا نحب الفرس بل لأن مشروعنا وجوب وحتمية النهوض العربي فلا تحرير إلا بدمنا ولا وحدة وتنمية إلا بجهدنا، لذا يجب أن نمنع اي مساس بالعروبة.

إن تضخيم دور إيران تجاه فلسطين هو في الأساس لتعميق قتل العروبة باسم الإسلام، ومن هنا نقول: هذا أمر خطير ومرفوض. والعروبة ليست اي نظام عربي قط، باستثناء اليمن/صنعاء، كيف لا وهي أنظمة متصهينة، وبالطبع صهينتها ترفع من دور إيران بأكثر من حجمه.

إذن ماذا؟

لقد تابعت كتابات وأحاديث كثيرين، لكنني فوجئت أن لا أحد ذكر أن جيوشاً عربية قدمت مآت آلاف الشهداء لتحرير فلسطين بغض النظر عن النتائج. إن من الجريمة غض النظر عن الأسباب اي أن كل طلقة في فلسطين كانت في اشتباك مع الغرب جميعه، وذات يوم كان الشرق معه وصهاينة العرب معه حتى اليوم.

لدينا مشكلة وشكوكاً في من يعرفون أن عربا ضحوا في فلسطين بالدم ناهيك عن المال والسلاح، ويخشون ذكر ذلك لأنه يُغضب أمريكا أو إيران أو الحكام العرب!

واليوم، بعد أن قامت إيران بتجليس نفسها في المكان الذي تريد، هل تسمحوا لنا بالنالي؟

وهو من كتاب عبد القادر يسين، والرجل بالمناسبة شيوعي اي يُفترض، لكن ليس شرطاً، أنه ضد صدام حسين والقومية العربية، وللحقيقة، فإن الكاتب أنصف العراق فيما يخص الصواريخ التي أُطلقت ضد الكيان (ص 627 واعتمادا على مصدر غربي) من حيث تأثيرها وسقوط قتلى في جانب الكيان “مقتل 405 واصابت 3230 ودمرت الكثير، اي لم تسقط في مناطق مفتوحة” لأن معظم مؤيدي احتلال العراق من العرب يزعمون أن تلك الصواريخ لم تُصب شيئا! أنظر كتاب عبد القادر يسين: ” الحركة الوطنية الفلسطينية في القرن العشرين منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، ص 627، عن: هنري لورنس مأساة فلسطين، السلام المستحيل المجلد الخامس (1982-2001)، الكتاب التاسع (1982-1992)، من اجتياح لبنان إلى عشية أوسلو، 334-335.  ترجمة بشير السباعي القاهرة المركز القومي للترجمة 2016 ص 285.

وهناك فيديو تفصيلي اصدره الكيان ثم سحبه يوضح الدمار الذي أحدثته الصواريخ العراقية.

خلاصة القول، إن المصير لفلسطين ومجمل الوطن الكبير هي العروبة التي تنسف أنظمة اليوم وتقتلع المساكنة الرباعية بين الأنظمة، والمثقفين والأحزاب التابعة، والإعلام وأخيرأ تخدير الشعب.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….