قطر وتخريب الثقافة العربية: من أفواههم/ن، د. عادل سماره

وقع لي أن شاهدت بالصدفة هذه الندوة عن حركة حماس من مركز عزمي بشارة وحكومة قطر. أنصح من يحب أن يشاهد حديث الثلاثة والسكرتيرة التي تقدمهم.


لست بصدد قطع الطريق على المشاهد باستنتاجاتي، ولكنني أذكر نقطتين مركزيتين تكشفان تماماً كيف يقوم عزمي بشارة كمشرف على قطيع المثقفين/ات العرب والصحفيين وحتى من يمكنهم كتابة اسمائهم بتخريب حقيقي وممنهج وخبيث للثقافة العروبية. فهل يمكن لمثقف وأكاديمي سواء كان لبرالي، إشتراكي، ماركسي، ما بعد حداثي…الخ أن يضع كرامته الفكرية في عباءة زعيم قبيلة تحت إبط الإمبريالية؟


النقطة الأولى ورقة طارق حمود والتي ركزت الهجوم على جمال عبد الناصر من باب أنه كان يقمع الإخوان المسلمين، بل إنه لم يذكر اي نظام قمعهم، إن حصل سوى نظام عبد الناصر. ولا أدري إن كان هذا الشخص قد سمع بالمد القومي العربي وخاصة في فترة الناصرية وموقف الإخوان من النظام الإشتراكي ومن القومية العربية وتحديداً قيامهم بمحاولة قتل جمال عبد الناصر.


ما أقصده أن المتحدث يتساوق مع مشروع بشارة تخريب الثقافة العربية بتصوير عبد الناصر عدو للإخوان وليس أن الإخوان هم الذين قرروا العداء لعبد الناصر. وحين يأتي حديث كهذا في فترة الهجوم على عبد الناصر وخاصة في نجاح الثورة المضادة بلاثيتها: الغرب الراسمالي الإمبريالي، والصهيونية والصهيونية العربية حيث قطر قاعدة من قواعدها. لقد تمكنت الثورة المضادة من تصفية القوى والأنظمة العروبية لصالح الدول القُطرية، كما تمكنت الصحوات الإسلامية بشقيها الطائفيين من تخريب الإسلام العربي وهو الأصل ومن ثم توليد سفاحا لإسلام تركي أمريكي، صهيوني، باكستاني وصولاً إلى إسلام داعشي مجسدا في الجولاني الذي آخر أقواله: “لنا ولإسرائيل عدو مشترك”. وهنا ليس شرطا ان العدو فقط إيران بل العروبة وخاصة فلسطين. وبالطبع لم يتحدث قط اياً من المتحدثين الثلاثة بكلمة عن أن داعش كسلطة في الشام قد رُحِّب بها في قطر بعد أن أُسقطت لها الدولة السورية، فهل هذا المركز “المركز العربي” أم مركز الإخوان المسلمين ضد العروبة”.


والنقطة الثانية، في حديث معين الطاهر وهو لصيق بعزمي بشارة لم يذكر ابداً الغرب الإمبريالي في الصراع العربي مع الغرب والكيان والصهيونية العربية ومنها قطر التي يعيش نسغه منها!


هل يُعقل أنه حتى الآن هناك ذي نصف عقل لم يدرك أن حروب العدوان من الثورة المضادة كانت ولا تزال حروب الغرب اساساً وأن الكيان، رغم أنه إستثمار إستراتيجي للغرب إلا أنه كان كذبا قاعدة فإذا به بعد طوفان الأقصى مجرد محمية.


بل إن من لم يفهم أن من قاتل حزب ذو العمامة واليمن وحتى غزة هو الغرب سواء من الجو والبحر والدبابات. وبأن القتال البري في غزة كان وحتى الآن بعد دمار هائل من طائرات امريكية القيادة والصنع بمساندة طائرات صهيونية صنع أمريكي وبريطاني. ولعل هزيمة جيش الكيان على حدود لبنان كانت واضحة بمعنى عجزه في القتال البري.


وهنا يدخل هدف مركز عزمي بشارة اي تثبيط عزائم العرب وتعظيم، بخبث، قوة الكيان وطمس دور الغرب في إستهدافه العروبة منذ ثلاثة قرون. لا نقول بأن الكيان لم يقاتل، ولكن تغييب الإمبريالية أمرعجيب!

المتحدثة الثالثة، كما يبدو تركية، كانت أكثر احتراما لنفسها حيث نقدت تركيا ولو على شكل مساج. أما السكريترة فكانت كطالب يحاول إظهار انه فهم الحديث وبالتالي قام بشرحه كأن الحديث لم يكن بالعربية.

بقي أن اشير إلى كل عروبي حقيقي، أن علينا اليوم الدفاع عن الإسلام العربي سواء كنا عروبيين: قوميين أو إشتراكيين أو شيوعيين، وسواء من باب التدين كإيمان لا كدينسياسي أو العلمانية أو كون الإسلام جزء من ثقافتنا. يجب أن نغادر ثنائية: إخوان مسلمين وإخوان ملحدين.

https://youtu.be/BqZTa-7Xq_8?si=l88THYfnXYWSFon7

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….