من صفحات التاريخ l الذكرى الثمانون للنصر على الفاشية واستسلام المانيا النازية: الإتحاد السوفياتي عشية الحرب 2-3، ألكسندر سامسونوف، إعداد وتعريب د. زياد الزبيدي

الإتحاد السوفياتي عشية الحرب 2-3

ألكسندر سامسونوف*

إعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

*ألكسندر سامسونوف، كاتب صحفي ومحلل سياسي، مؤرخ وخبير عسكري روسي

بوابة Military Review بالروسية

28 يونيو 2016

خطة “فريتز” وتطوير لوسبرج عليها: الطابع المغامر وعيوب خطة الحرب الموضوعة ضد الإتحاد السوفياتي 

في يوليو 1940، بدأت الأركان العامة للقوات البرية الألمانية (فيرماخت) بوضع خطة للحرب ضد الإتحاد السوفياتي. وفي 21 يوليو، أعلن هتلر بشكل قاطع: “المشكلة الروسية سيتم حلها عن طريق الهجوم.” وفي 22 يوليو، تلقى هالدر، رئيس الأركان العامة للقوات البرية، مهمة دراسة مختلف الخيارات المتعلقة بالعمليات ضد روسيا. 

خطة “فريتز” 

تم التكليف بتطوير الخطة الأولية للحرب ضد الإتحاد السوفياتي إلى الجنرال إريك ماركس، رئيس أركان الجيش الثامن عشر، والذي كان يتمتع بثقة هتلر الكبيرة. إستند ماركس في تخطيطه إلى توجيهات هالدر، الذي أطلعه على التوجهات العسكرية والسياسية للحرب القادمة في الشرق ضد الإتحاد السوفياتي. 

أشار الجنرال “تيبيلسكيرش” إلى أن الإستعدادات العسكرية بدأت في صيف 1940، حيث أبلغ “يودل” أحد مساعديه المقربين أن هتلر قرر الإستعداد للحرب ضد الإتحاد السوفياتي. كان الهدف هو بدء هذه الحرب بأسرع وقت ممكن، ولو في إطار الحرب الجارية بالفعل. نوقشت حتى إمكانية بدء الهجوم في خريف 1940، لكن الصعوبات اللوجستية حالت دون ذلك. 

في 31 يوليو 1940، خلال إجتماع مع القيادة العليا للفيرماخت، صاغ هتلر الفكرة الإستراتيجية العامة للحرب ضد الإتحاد السوفياتي: 

1. الضربة الأولى: كييف، التقدم إلى نهر الدنيبر، تدمير الجسور بواسطة الطيران، واحتلال أوديسا. 

2. الضربة الثانية: التقدم عبر دول البلطيق نحو موسكو، ثم ضربة مزدوجة من الشمال والجنوب. 

3. عملية لاحقة: السيطرة على باكو (أذربيجان) للحصول على النفط. 

في 5 أغسطس 1940، أعد الجنرال ماركس النسخة الأولى من الخطة، المسماة “فريتز”، والتي نصت على: 

“هدف الحملة هو تدمير القوات المسلحة الروسية وجعل روسيا غير قادرة على أن تكون خصمًا لألمانيا في المستقبل المنظور.”

أكدت الخطة أن روسيا لن تهاجم ألمانيا، مما يعني أن الهجوم الألماني كان عدوانيًا صريحًا دون وجود تهديد سوفياتي مسبق. 

التفاصيل الرئيسية للخطة: 

– الهجوم الرئيسي: يُشن من شمال بولندا وبروسيا الشرقية باتجاه موسكو. 

– الهدف النهائي: الوصول إلى خط أرخانجيلسك – غوركي (نيجني نوفغورود) – روستوف-نا-دونو. 

– توزيع القوات:

  – مجموعة الجيوش الشمالية (68 فرقة، منها 15 بانزر و2 ميكانيكية): مهمتها تدمير القوات السوفياتية في الغرب، إحتلال شمال الإتحاد السوفياتي، وموسكو. 

  – مجموعة الجيوش الجنوبية (35 فرقة، منها 5 بانزر و7 ميكانيكية): تدمير القوات السوفياتية في أوكرانيا، إحتلال كييف، عبور الدنيبر. 

  – احتياطي (44 فرقة): يُنشر خلف مجموعة الجيوش الشمالية. 

ركزت الخطة على “حرب خاطفة” (Blitzkrieg)، مع توقع إنهاء الحرب في 9 إلى 17 أسبوعًا، معتمدة على تكتيكات التطويق الكبير (مثل معركة كاناي التاريخية) باستخدام الدبابات والطيران. 

عيوب الخطة ومغامراتها

رغم التفاؤل الألماني، كانت الخطة تعاني من أخطاء فادحة: 

1. التقليل من القوة الإقتصادية والعسكرية للسوفيات:

   – اعتقد الألمان أن فقدان المناطق الغربية سيدمر الصناعة السوفياتية، لكنهم تجاهلوا أن موسكو أنشأت قاعدة صناعية ثانية في الشرق (الأورال وسيبيريا). 

2. الاعتقاد بأن السوفيات سيدافعون عن حدودهم بشراسة: 

   – توقع الألمان أن الجيش الأحمر سيهاجم عند الحدود لإنقاذ مصانعه، مما سيسمح لهم بتدمير قواته بسرعة. 

3. الإستهانة بقدرة السوفيات على التعافي: 

   – إعتقدوا أن الهزيمة في المعارك الحدودية ستؤدي إلى إنهيار كامل، متجاهلين إمكانية تنظيم مقاومة طويلة الأمد. 

4. الإعتماد على فكرة “العملاق ذو الأقدام الطينية”:

   – ظنوا أن النظام السوفياتي ضعيف وسينهار مع أول ضربة، بينما كان الشعب السوفياتي موحدًا ومستعدًا للتضحية. 

5. فشل الاستخبارات الألمانية:

   – أخطأت في تقدير عدد القوات السوفياتية وقدراتها التصنيعية (مثل دبابات T-34 وKV التي فاجأت الألمان). 

   – هناك نظريات تشير إلى أن “فيلهيلم كاناريس” (رئيس الاستخبارات) قد زوّد هتلر بمعلومات خاطئة لدفعه للحرب ضد الإتحاد السوفياتي بدلاً من التحالف معه. 

في 17 أغسطس 1940، صرح “فيلد مارشال كايتل”: 

“من الجريمة محاولة بناء قدرات صناعية لن تُستخدم إلا بعد 1941. يجب تركيز الموارد فقط على ما يخدم الأهداف الفورية.”

مما يدل على أن ألمانيا لم تكن مستعدة لحرب طويلة. 

تحركات القوات الألمانية

بعد سقوط فرنسا، نُقلت 30 فرقة ألمانية إلى بولندا وبروسيا الشرقية إستعدادًا للهجوم على الإتحاد السوفياتي. بحلول 20 سبتمبر 1940، كانت هذه القوات قد إنتشرت قرب الحدود السوفياتية. وفي 12 أكتوبر 1940، أُلغي غزو بريطانيا (عملية أسد البحر) لصالح التركيز على الحرب الشرقية. 

تطويرات باولوس وخطة لوسبرج

بعد خطة “فريتز”، عُهد إلى الجنرال “فريدريش باولوس” بمراجعة الخطة. وفي 29 أكتوبر 1940، قدم تقريرًا يؤكد على: 

–  الهجوم المفاجىء لضمان تفوق القوات الألمانية. 

– تطويق وتدمير القوات السوفياتية عند الحدود لمنع إنسحابها للداخل. 

في نفس الوقت، قدم “العقيد برنارد لوسبرج” من القيادة العليا للفيرماخت (OKW) خطته في 15 سبتمبر 1940، والتي تضمنت: 

– تقسيم الجبهة إلى ثلاث مجموعات جيوش (الشمال، الوسط، الجنوب) بدلاً من اثنتين. 

– الهجوم باتجاه لينينغراد، موسكو، وكييف مع تركيز القوات المدرعة في الوسط. 

– التعاون مع فنلندا ورومانيا لمهاجمة لينينغراد ومورمانسك. 

ركزت خطة لوسبرج على تدمير الجيش الأحمر في معارك التطويق، مع التأكيد على أن فقدان المناطق الغربية سيشل قدرة السوفيات على الاستمرار في الحرب. 

الخلاصة

كانت الخطط الألمانية تعاني من: 

– الإستهانة بقوة الإتحاد السوفياتي وتماسكه السياسي والإجتماعي. 

– الإعتماد المفرط على حرب خاطفة دون إستعداد لحرب إستنزاف. 

– فشل إستخباراتي في تقييم العدو الحقيقي. 

هذه الأخطاء ستكون سببًا رئيسيًا في هزيمة ألمانيا لاحقًا. 

—–

يتبع…

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/