جورج إبراهيم عبدالله إلى «بيروت الحرية»

يصل عبد الله إلى بيروت أواخر الشهر الجاري، بعد أن يكون قد أمضى 40 عاماً و9 أشهر ويوم واحد في الأسر، مثقلاً بلقب «أقدم سجين سياسي في أوروبا»، ورمزاً للمقاومة ضد الهيمنة الغربية.

الأخبار، الخميس 17 تموز 2025

يُعدّ جورج إبراهيم عبد الله من أقدم السجناء السياسيين في أوروبا (أ ف ب)

يُعدّ جورج إبراهيم عبد الله من أقدم السجناء السياسيين في أوروبا (أ ف ب)

قرّر القضاء الفرنسي الإفراج عن المناضل اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، بعد أربعة عقود أمضاها في السجون الفرنسية، إثر إدانته باغتيال ديبلوماسيَين أحدهما أميركي والآخر إسرائيلي في ثمانينيات القرن الماضي. ومن المرتقب أن يتم الإفراج عنه في 25 تموز الجاري، وفقاً لما أعلنت مصادر قضائية فرنسية، في قرار يُعدّ تتويجاً لمسار قانوني وسياسي طويل، خاضه عبد الله وأنصاره في لبنان والخارج.

وأعلنت محكمة الاستئناف في باريس، في جلسة غير علنية، قرارها القاضي بالإفراج عن عبد الله (74 عاماً)، المسجون منذ عام 1984 في سجن لانميزان جنوب غرب فرنسا. وقد غاب عبد الله عن الجلسة التي عُقدت في قصر العدل، فيما أكّد محاموه أنّهم سيتابعون إجراءات الترحيل باتجاه بيروت، في حال لم تضع السلطات الفرنسية عراقيل جديدة أمام تنفيذ القرار.

وُلِد جورج عبدالله في 2 نيسان 1951 بقرية القبيات في محافظة عكار شمال لبنان، لأسرة مسيحية مارونية، وكرّس اهتماماته بالقضايا القومية العربية وحقوق الفلسطينيين، وأصبح مناصراً للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي. وانخرط في العمل السياسي منذ الخامسة عشرة من عمره وانضم إلى «الحزب القومي السوري الاجتماعي».

جورج عبدالله حراً (رسم نهاد علم الدين)

تاريخ في النضال الفلسطيني

ويُعدّ جورج إبراهيم عبد الله من أقدم السجناء السياسيين في أوروبا، إذ أُوقف في مدينة ليون الفرنسية عام 1984، بعد عودته من سويسرا، بتهمة حيازة جواز سفر جزائري مزوّر، بعد مطاردة طويلة من أجهزة الاستخبارات الغربية، لا سيّما جهاز «الموساد» الإسرائيلي. وكان عبد الله قد انخرط في صفوف «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» منذ عام 1978، ثم شارك لاحقاً في تأسيس «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية».

وفي الـ23 من آذار عام 1985، ردّت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» على اعتقاله عبر اختطاف الديبلوماسي الفرنسي سيدني جيل بيرول، وآنذاك، وافقت فرنسا على تبادل المعتقلَين عبر الجزائر، غير أنها لم تفِ بوعدها بإطلاق سراح عبد الله.

ويُعدّ عبد الله «رمزاً في النضال الفلسطيني»، وقد تبنت حركة «الفصائل المسلحة»، 5 هجمات في أوروبا بين عامي 1981 و1982 في إطار الأنشطة الموالية للقضية الفلسطينية، ونسبت إلى الحركة عدد من أعمال الاغتيال، بما في ذلك مقتل نائب الملحق العسكري في السفارة الأميركية بفرنسا، تشارلز راي، والمستشار الثاني في السفارة الإسرائيلية في باريس، يعقوب بارسيمانتوف.

ضغوط أميركية لعدم إطلاق سراحه

وفي عام 1986، صدر بحقّه حكم بالسجن أربع سنوات بتهمة حيازة متفجّرات وحُكم عليه بالسجن المؤبّد بتهمة «التواطؤ في أعمال إرهابية»، على خلفية عمليات اغتيال استهدفت ديبلوماسيين أميركيين وإسرائيليين في فرنسا. غير أنّ مستشار الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران، جاك أتالي، أكد أن «لا أدلّة قانونية ضد عبد الله سوى الجواز المزوّر».

ورغم أن عبد الله استوفى منذ عام 1999 الشروط القانونية للإفراج المشروط، إلا أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية حالت دون ذلك. وعلى مدى أكثر من عقدين، رفضت السلطات القضائية الفرنسية، مرّات متكرّرة، طلبات الإفراج عنه، فيما علّقت محكمة تنفيذ الأحكام في عام 2013 قرار الإفراج الذي ربطته بترحيله فوراً إلى لبنان.

وكانت المحكمة قد أجّلت قرارها الأخير في شباط الماضي، مطالبة عبد الله بدفع تعويضات لعائلتَي الديبلوماسيين القتيلين، وهو ما رفضه بشكل قاطع، معتبراً أن في ذلك اعترافاً ضمنياً بتهم نفاها مراراً.

وأعاد القضاء الفرنسي فتح الملف مجدداً في تشرين الثاني 2023، قبل أن يقرّر الإفراج عنه من دون شروط جزائية، رغم اعتراض النيابة العامة لمكافحة الإرهاب، التي طالما اعتبرت الإفراج عنه «رسالة خاطئة للحلفاء»، في إشارة إلى الضغوط الأميركية والإسرائيلية المتواصلة على باريس.

ومن المتوقّع أن يصل عبد الله إلى بيروت أواخر الشهر الجاري، بعد أن يكون قد أمضى 40 عاماً و9 أشهر ويوم واحد في الأسر، مثقلاً بلقب «أقدم سجين سياسي في أوروبا»، ورمزاً للمقاومة ضد الهيمنة الغربية.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….