اللوْم السياسي يورث البكاء … امريكا دولار وقاذفة، عادل سماره


كان أطفال وأرض فنزويلا وجبة إفطار للإمبريالية الأميركية، ولا حاجة لنشرح مجدداً أن خروج أمريكا للعدوان خارج أرضها هو إعلان عن تدهورها الداخلي وتعويضه على حساب مختلف الأمم. ولذا سلاحها هو تفوق عسكري وحاجة الأمم التابعة بشكل خاص للدولار كي يبقى قويا.
لكن، ليس هذا ما أود الحديث فيه، بل ما أدهشني طوفان اللوم والشتم لروسيا والصين لأنهما لم تثأرا لفنزويلا، بل وشتمهما منذ العدوان ضد العراق 1991 ومن ثم ليبيا وسوريا…الخ.
وكأن هاتين الدولتين مجرد مقاول للرد على الإمبريالية لصالح مختلف الأمم. أو كأنهما أعلنتا أنهما سوف تتصديان للإمبريالية سواء كانتا حليفتين للأمم الأخرى أم لا وهذا تسبيق للعواطف على المصالح والوقائع. بل وأخطر.
هذا يعني أن اية أمة تُستباح اليوم ما عليها سوى البكاء طالما لم تسعفها روسيا أو الصين! وهذا ليس إعفاء هذه الأمم من المقاومة بل وأخطر.
إنه شطب لتجارب وخبرات حركات التحرر الوطني وتاريخها المقاوِم حيث لم تكن قد ساعدتها ولا قاتلت عنها روسيا السوفييتية مثلا. ربما قاتلت مع بعضها ولكن القاعدة العامة هي قيام كل أمة بالمقاومة وهذا الأساس.
فاللوم والبكاء وشتم روسيا والصين هو دعوة استسلام إلى أن يُقيِّض الله للعالم بديلا ثوريا لهما.
لست بصدد تقييم أن روسيا والصين رأسماليتان أو إمبرياليتان، بل الأهم أن لهما الحق في عدم دخول حرب من أجل أمم مبعثرة مفككة وغير متحالفة.
وللتوضيح، لو كانت البوليفارية قد أنتجت دولة موحدة، فهل سيكون العدوان الأمريكي سهلاً؟ بالطبع لا.
ولو كانت الدول العربية موحدة هل كان بوسع أمريكا وأدواتها تدمير القطريات واحدة بعد الأخرى؟
إن توجيه السهام ضد روسيا والصين هو إعفاء الأنظمة التابعة والمفككة من الدفاع عن نفسها.
النقد واللوم والهجوم ممكن وربما حق ضد روسيا والصين، ولكن لماذا لا تتحرك الشعوب ضد العدوان بمقاطعة منتجاتها وبضرب مصالحها الموجودة خارج امريكا نفسها. وهنا لا يكون السؤال ما هو حجم تأثير هذه المقاومة بقدر ما أن المهم جبهة شعبية معولمة ضد العدوان. إن مواجهة العدوان بالبيانات هو أشد تعاسة من مواجهته باللوم والبكائيات.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….