أمريكا ترامب تدوس سيادة الكوكب
السيادة في حقبة العولمة
الحكم الذاتي الفلسطيني:
نموذج على السيادة المحتجزة
(حلقة (4)
عادل سماره
ثانيا: السيادة في الحكم الذاتي أو “الدولة” الفلسطينية
هناك إمكانية لإعطاء الحكم الذاتي تسمية جديدة، أي دولة. وهذا أمر سياسي لا يضيف جديدا إلى جوهر اتفاقات التسوية. وكل ما يمكن أن يعطيه هو اكتفاء الكثير من المواطنين حيث يصلون إلى الشعور بالاستقلال والسيادة، ولكن ليس إلى السيادة والاستقلال نفسيهما. في هذا الصدد، فإن ما يغري إسرائيل ولا سيما حزب العمل بالقبول بتسمية دولة فلسطينية هو الحصول من وراء ذلك على أوسع اعتراف فلسطيني بها، أي بإسرائيل من جهة إلى جانب كون إسرائيل مهيمنة اقتصاديا، بمعنى أن الأرض الفلسطينية في يدها، وأنها تغير معالمها باستمرار سواء وهي مهيمنة عسكريا أو بعد إعادة الانتشار أيضا. إنها تحقق فصل الشعبين بعضهما عن بعض مما يعزز القناعة بدولة يهودية نقية، وهذا ما تريده إسرائيل الصهيونية (هذا قد يتبعه ذات يوم تبادل بشري)، ويحقق اندماج الاقتصادين، وهو ما تريده إسرائيل الكولونيالية.
وفي وضعية الفلسطينيين هذه، نجد أن هناك سيادة، إلا أنها سيادة في نطاق سيادة السلطة كسلطة على المواطنين. وهذا جوهر ما قاله بيريس: ” إننا قد تنازلنا عن صلاحيات” وهذا يرتبط بالدور الإداري الذي أعطته اتفاقيات التسوية لسلطة الحكم الذاتي. إنها بلورة سلطة. وليس شرطا أن يعطي هذا التبلور سيادة حقيقية على الأرض، بل الوطن. إنها سيادة طبقة على الطبقات الأخرى، ومن هنا هي سلطة وليست سيادة قومية. ومن هنا الجوهر الطبقي للتسوية .
1- السيادة والتشكيلة في مناطق الحكم الذاتي.
إن التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية هي بنية محددة وملموسة تحتوي على نمط حياة شعب معين وتمثله أيضا، وعلى مستوى تطوره خلال فترة محددة من الزمن، والتي تكون مقودة أو محكومة بالطبع من بنية سياسية قيادية طبقية محددة متناسبة معها. وبسبب من هذه السمات المحددة يمكننا القول إن هذه التشكيلة رأسمالية إقطاعية أو اشتراكية.. الخ. يهمنا هنا القول إن ما يشكل التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية هو العامل المادي كأساس لها أو ما يسمى البنية التحتية، وهو الذي يعبر عن نفسه أخيرا في نمط الإنتاج السائد (نمط إنتاج رأسمالي أو اشتراكي. والنمط هذا يتكون من قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج).
يتطلب الوضع الطبيعي في أية تشكيلة اجتماعية اقتصادية، لكي نسميها تشكيلة مكتملة أن تكون متوازنة ومتفاعلة ذاتيا وداخليا، وقادرة على الحياة اعتمادا على نفسها (مقوماتها مواردها ومصادرها). وبغير هذا، فإنها تعتبر تشكيلة مشوهة وتابعة. لذلك نقول هناك تشكيلة رأسمالية مكتملة في المركز، وأخرى مشوهة أو رأسمالية محيطية تابعة في المحيط. وفي التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية المكتملة والمعافاة، يأخذ التطور شكلا مستقلا معتمدا على الذات. في هذه التشكيلات تلعب قوى الإنتاج دورا قائدا ومحددا لمسار الاقتصاد، وبالتالي المجتمع. وربما الأصح أن هذه العملية تتم عبر تفاعل قوي وعلاقات الإنتاج تبادليا من حيث القيادة، حيث تصبح أو تتخذ القوى حالة أو شكل علاقات إنتاج.
المهم أن هذه ليست حالة المناطق المحتلة، حيث إن محدد التطور فيها هو سلطة الاحتلال. أما الآن، فإنه بموجب اتفاقات التسوية، فإن المحدد ما زال الاحتلال، وما لم يحصل قطع اقتصادي وجغرافي واضح مع الاحتلال، فإن السلطة السياسية الإسرائيلية (بما هي ممثلة للمصالح الاقتصادية لإسرائيل التي هي جزء من المركز الامبريالي) ستظل هي محددة التطور الاقتصادي لهذه المناطق حتى لو أعلن أسمها كدولة مستقلة، أي أن السيادة الفعلية لن تتحقق.[1]
في الدول المكتملة نجد أن الرأسمالية تسيطر على السوق القومي، ولا يتم هذا إلا بأن يقوم رأس المال بتشغيل العمل، أي استغلاله. ويتوجه الانتاج إلى تلبية حاجات السوق المحلي، ومن ثم إلى الخارج. وفي وضعنا، فإن رأس المال لا يستطيع الاستثمار بما يشغل قوة العمل. لذا ، تلجأ قوة العمل إلى العمل في الخارج وبخاصة في إسرائيل. ومن هنا يتضح الانكسار الأساسي في البنية الإنتاجية، وبالتالي في التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية. وباختصار فإنها لا تسيطر على سوقها المحلي، ولا تستفيد من القدرة الإنتاجية للقوة البشرية المحلية، أي عكس التشكيلات المكتملة. فالتشكيلات المكتملة تصدر البضائع والسلع وتحتفظ بقوة العمل كقوة منتجة لتشغيلها داخليا. وتهيمن على سوقها، أما هنا فيجري تصدير قوة العمل (في زمن لم تعد سلعة مرغوبة)، ويجري التفريط بالسوق نظرا إلى العجز عن إشباعه. وحينما تكون هناك بنية اقتصادية قوية، فإنها لا شك سوف تلقي بظلالها على الثقافة والسياسة فتتحدد شخصية بلد معين طبقا لها. ولكن، حينما يغيب الحضور الاقتصادي المناسب، فإن الأيديولوجيا السياسية تحل محل الاقتصاد فتلعب دورا بارزا في تحديد الهوية وإعادة تشكيلها. ولأن الهوية نفسها غير مكتملة البناء، فهي عرضة للتغيير بناء على معزوفة الأجنبي، إنها “مطواعة كاللدائن”.إن توفر مقومات دولة مركزية (مصر مثلا) يسمح لقيادتها في فترة النهوض بالعمل على صعيد قومي. وعليه، فإنه في الوطن العربي يجري تقاطع واضح بين النهوضين الاقتصادي والقومي. وبالمقابل يجري تقاطع واضح بين التخلف والإقليمية.
وعليه، فإن هناك شيئا ما لتقدمه مسائل مثل القومية والإقليمية والتخلف والتطور والاكتمال والنقص البنيوي لمسألة السيادة والاستقلال. وهذا يوضح أن الكيانات العربية والأقاليم الصغيرة لا تستطيع (إذا انفصلت في دول) إلا أن تكون إقليمية (حتى لو كانت غنية بمعنى الموهوبية الثرواتية كالكويت). أما في فلسطين، فالأمر أكثر وضوحا، فالشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية. أما مقوماته فمقومات جزء، وحتى صغير جدا إذا ما قرأناه على أساس الضفة والقطاع المحتلتين. إن هذا الجزء عربي قوميا. أما مشكلته فتتضح حين تنحاز قيادته السياسية و/أو قوى سياسية أخرى إلى الأيديولوجيا الإقليمية. وهذا يعني ويعبر عن الأزمة الذاتية التي هي لجوء الرأسمالية الفلسطينية (الكمبرادور والبيروقراط ورأس المال المحلي) إلى اعتناق الأيديولوجيا السياسية الإقليمية التجزيئية، والتبعية الاقتصادية، مما يجعل قبولها بسيادة هشة وشكلية أمرا طبيعيا. إن هذا الضعف البنيوي هو نفسه الذي قاد إلى تسوية من هذا الطراز[2]. وهنا تبرز قوة الموضوعي كحضور أساسي ولكن دون تفعيل، وخطورة الذاتي الذي يعيق الموضوعي ولكن دون الارتفاع إلى مستوى البديل للحلول محله، فتتضح حالة المابين والعجز، أو حالة ما بين الاحتلال والاستقلال.
ربما كانت تجربة إخفاق منظمة التحرير الفلسطينية في الارتقاء إلى جبهة وطنية فعلية دليلا على عدم الاكتمال البنيوي هذا، وعلى أن الإجماع المحلي الفلسطيني يظل مبتسرا ومحدودا، ومتأثرا بالتفكك العربي الذي هو مرجعيته المكتملة. إن إجماعنا الفلسطيني هو إجماع مرتبط بالوضع العربي، وهو إما إجماع نهوضي (الناصرية) أو التقاء نكوصي في القاع ( اليوم حيث الإجماع الكومبراداوري العربي على التبعية للنظام العالمي وحتى التبعية لإسرائيل وقبول الاندماج الإسرائيلي المهيمن في الوطن العربي) مما يفتك هذه المرة بسيادة بقية الأقطار العربية أيضا.
لقد كانت الانتفاضة أعمق وأوسع إجماع وانخراط نضالي شعبي فلسطيني. ونحن لا نرى أن الانتفاضة قد أخفقت، بل لقد أعطت كل ما تقدر عليه. وهكذا، فإن عدم الاكتمال الموضوعي للتشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الفلسطينية، وبالتالي وجود حواجز إعاقة امتداد الانتفاضة قوميا، هي التي كشفت محدودية أداء الانتفاضة، لأنها وليدة تحديات ومشروع شامل. وهذا يتطلب بنية مكتملة للقيام به، أي يتطلب العمق والعدد والمساحة والإمكانيات العربية وليس الإقليم الصغير هنا. إن الانتفاضة هي مشروع قومي تفجر في القطر الأكثر سخونة ولكنه الأقل اكتمالا. أما وصوله إلى وضع متدهور أو طريق مسدود، فهو نتاج قدرة الكمبرادور العربي على احتجازه ضمن الأرض المحتلة. يؤكد هذا على أية حال أن الانتفاضة هي مبادرة شعبية في الأساس، أي أن صعودها وهبوطها، ونجاحاتها واخفاقاتها كانت أكبر وأبعد من طاقات قوة سياسية بعينها تدعي تفجيرها. طبعا هذا لا ينفي دورا للحركة السياسية في تصعيد الانتفاضة، ولا يستثني أيضا دور الحركة نفسها في بقرطة الانتفاضة وعدم اكتشاف محدوديتها وتقدير طاقتها على الإنجاز[3]. وهذا يؤكد أن أي مشروع عربي هو مشروع قومي شامل بما في ذلك مشروع التنمية والحركة السياسية أيضا. هذا ما يدركه معسكر العدو، ولذا، يحاول الالتفاف عليه وتفتيته بالسوق الإمبريالية في الشرق الأوسط.
كما أشرنا أعلاه، فإن الدمج والفصل في مفهوم إسرائيل للسيادة علينا كفلسطينيين وممارستها إياها يعني توحيد فلسطين الانتدابية تحت السيادة الإسرائيلية، وفصلا عرقيا للسكان بموجب مصالح إسرائيل. أما حين ننتقل إلى مناقشة الاندماج الإسرائيلي المهيمن في الوطن العربي وعليه، فإن مسألة السيادة الإسرائيلية ترتفع إلى منزلة أعلى وهي تحقيق ما فوق السيادة. وما فوق السيادة هذا هو في الحقيقة الدور الكولنيالي أو الإمبريالي وإن كان مغلفا بتسميات جديدة مثل التعاون المناطقي.. الخ. ويتضح الأمر أكثر عبر الترتيب المناطقي المسمى بالسوق الشرق أوسطية (وهي سوق إمبريالية في الشرق الأوسط). إن النموذج الأولي للشرق أوسطية والمكون من إسرائيل والأردن ومناطق الحكم الذاتي هو في جوهره سيادة فلسطينية وأردنية غير مكتملتين إلى جانب ما فوق سيادة لإسرائيل، أي أن الانتقاص السيادي للطرف الأضعف يجري تسييله لصالح تقوية سيادة الطرف الأقوى. في حالة فلسطين، هناك هلامية الحدود، وفي حالة الأردن هناك هلامية الاقتصاد عبر ما يسمى مشاريع البنية التحتية المشتركة أو تحويل وادي الأردن إلى وادي السلام. أما حقيقة الأمر، فهي تحويل حفرة الانهدام (وادي الأردن) إلى رقعة لاصقة تربط الاقتصاد الأردني بالإسرائيلي، ناهيك عن المناطق الصناعية الاسرائيلية التي تقام في الاردن. لا يخشى الاقتصاد الإسرائيلي من هذا الانفتاح. هنا يكون الاقتصاد القوي بغير حاجة إلى الحماية، بما هو اقتصاد متخارج عدواني، وهذه نفسها هي حدوده الحقيقية. لننظر المقتطف التالي:
“الطواقم لا تبحث امور: الارض والماء والهجرة (لم الشمل)الى مناطق السلطة وتبقى كما هي عليه سابقاً…المستوطنات تبقى جزءاً من الاقتصاد الاسرائيلي ولا تضم الى الاقتصاد الفلسطيني…يجب ربط الترتيبات الاقتصادية التي يتم الاتفاق عليها مع الفلسطينيين مع الاتفاق المستقبلي بين اسرائيل والاردن…اما من ناحية اسلوب العمل وحدوده تقرر على انه: يجب على الترتيبات المقترحة الا تحدد او تقيد حرية القرار الاسرائيلي بخصوص الترتيبات النهائية التي تاتي بعد انقضاء مدة الاتفاق الحالي” [4]
إن مناطق الحكم الذاتي أو الدولة الفلسطينية لاحقا هي مناطق ذات شفافية عالية، لا توجد لديها سيادة حقيقية، وبالتالي فهي تمنح العبور السهل لإسرائيل إلى الوطن العربي بل تسهله. ويزيد التسهيلات هذه دخول الأردن في المشروع الأولي للشرق أوسطية. فالمرور منها (أي مناطق الحكم الذاتي) لا يصطدم بسيادة دولة او بدولة ذات سيادة. كما تجيز اسرائيل لنفسها “هندسة” علاقة مناطق الحكم الذاتي بالاردن مؤكدة على ان لا يضر هذا باقتصادها. فهي من جهة تصر على انفتاح اقتصاد الحكم الذاتي ومن جهة ثانية تحمي اقتصادها[5]. وهذا نموذجا حيا على ما تفرضه العولمة على المحيط.
وحتى فيما يخص الحل النهائي للقضية الفلسطينية، فإن هذا الحل يتخذ شكلا متطابقا مع مستوى السيادة الممنوحة للحكم الذاتي، أي أشكالا جزئية تبدو في ثوب حلول كلية ونهائية. ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن حل قضية النازحين واللاجئين الفلسطينيين جار منذ عام 1967. ولكن كيف؟ تقول السلطات الإسرائيلية إن هذا الحل بدأ مع حالات جمع الشمل، وهذه عملية محدودة من جهة ولا تخضع لقانون وإنما تدرج ضمن “منحة” من سلطات الاحتلال للأفراد إذا شاءت ذلك؟ اما عمليا فإن مجموع من أعيد بموجب جمع الشمل إلى الضفة والقطاع لم يتجاوز بضع عشرات الآلاف منذ العام 1967 من مجموع الأربعة ملايين لاجئ في الشتات.
إذاً، بدل أن تعامل هذه القضية على أنها قضية حق عودة لشعب مطرود، تم التعامل معها بشكل فردي شمل حتى الآن أقل من عشرين ألف شخص. وحتى في التفاوض على هذا الأمر، هناك أربع لجان إسرائيلية وفلسطينية ومصرية وأردنية. وهذا بحد ذاته تمييع للسيادة الفلسطينية. فاللجنة الإسرائيلية ضرورية لأنها الطرف المطلوب منه رد الحقوق إلى أهلها. ولكن، لماذا لجنة مصرية وأخرى أردنية؟ هل السبب وجود فلسطينيين هنا وهناك: كلا، فهم في كل مكان. ومن جهة أخرى، جرت إعادة بضعة آلاف من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا يعني إعطاء حق العودة للكوادر وليس للشعب. وهذا بحد ذاته بعيد جدا عن أية سيادة فلسطينية. أما الفلسطينيون الذين يعيش قرابة ستين بالمئة منهم في الشتات، فلا يحق لسلطة الحكم الذاتي إعطاؤهم جوازات سفر فلسطينية، وبالتالي لا يمكنهم حتى زيارة هذه المناطق إلا بقرار إسرائيلي.
والى جانب العودة المجزوءة التي تتحكم بها إسرائيل، فإن السيادة على الأرض التي تشكل العصب الأساس في موضوع السيادة لم تتحقق. فقد أقرت التسوية لإسرائيل بكل ما هو ضمن حدود عام 1967، وكذلك بالمستوطنات المقامة في الضفة وغزة، وأخضعت القدس الشرقية للتفاوض. وعليه، فإن ما رفعت سلطة الاحتلال يدها عنه من الأرض ليس إلا مسطحات المدن الفلسطينية. وسيجري لاحقا رفع اليد عن مسطحات القرى، وأجزاء من الأرض . لكن المهم أن السيادة الفلسطينية على ما هو ضمن حدود عام 1967 قد ألغيت ، ولن توضع كافة الضفة والقطاع تحت السيادة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 بل على أجزاء منها . وعليه ، فإن هذه السيادة إذا ما تحققت ستظل مجزوءة . هذا ناهيك عن مشكلة اللاجئين وحق العودة. ولا يبدو أن مسألة الجزء الشرقي من القدس سوف تحل في نطاق أبعد من هذا ، فقد يأخذ الفلسطينيون، وربما بالاشتراك مع الأردن، إدارة دينية على الأماكن المقدسة توصف أو تعرض على أنها “سيادة ” .
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
[1] ” الحل المفضل بالنسبة لاسرائيل، وربما الوحيد المعقول الان، ضمن التوجيهات السياسية، هو توحيد (اتحاد) الجمارك اضافة لعناصر معينة لسوق مشترك. بتوحيد كهذا فان حزام ضرائب الاستيراد يجب ان يكون متجانسا لاسرائيل والمناطق. ولا يستوجب اقامة حدود جمركية او اقتصادية بينهما. هذا الترتيب يختلف عن سوق مشتركة بانه يجب ان يضع قيودا وحدودا لحركة العمال بين طرفيه. ترتيب كهذا عمليا شبيه، بالوضع القائم اليوم، باستثناء ان الصادرات الزراعية من المناطق الى اسرائيل اصبحت مقيدة بقيود ادارية” انظر حاييم بن شاحر: هكذا حضرت اسرائيل للمفاوضات الاقتصادية، 1993 ترجمة وتلحيص حسين يسين ص14.(المقال منشور في كنعان العدد 102ـ تموز 2000. على اية حال هذا ما ورد في اتفاق باريس وما حصل تطبيقياً.
[2] أنظر: عادل سمارة، الرأسمالية الفلسطينية: من النشوء التابع إلى مأزق الاستقلال (القدس: مركز الزهراء للدراسات والأبحاث، 1991).
[3] حول محدودية الانتفاضة، أنظر : عادل سمارة، من احتجاز التطور إلى الحماية الشعبية (عكا، منشورات دار الأسوار، 1988) لقد بينت في وقت مبكر من الانتفاضة أنها لا تستطيع انجاز دولة فلسطينية.
[4] انظر حاييم بن شاحر: هكذا حضرت اسرائيل للمفاوضات الاقتصادية، 1993 ترجمة وتلحيص حسين يسين ص 5.
[5] “في المدى القريب يمكن البحث عن اتفاقيات جزئية تعطي افضلية الى بضائع معينة وضمن كميات محددة، وفي هذه الحالة فعلى اسرائيل تحديد نوع البضائع التي ستطلب لها اعفاء من الجمارك الاردنية ونوع البضائع الاردنية التي ستكون اسرائيل مستعدة لاعفاءها من الجمارك، في كلا الحالتين فمن مصلحة اسرائيل منح الاعفاء الجمركي للبضائع الاردنية التي تدخل الى منطقة الحكم الذاتي شريطة ان لا تنافس هذه البضائع الانتاج الاسرائيلي في المناطق” بن شاحر، نفس المصدر ص ، ص 23-24.
