1)
النظام العالمي في بيان روبيو: توحش داعشي أبيض
دعك من هذيان ترامب اليومي والمتناقض سواء في ولايته الأولى أو الثانية، فالرجل فيه من الهوس الشخصي وانتفاخ الذات ما يأخذك للبحث فيما وراء، بل مَن وراء ما يقول أي المؤسسة العنصرية الرأسمالية الأمريكية وهي في لحظة الأزمة.
الفاشية متوحشة أكثر كلما تأزمت أكثر لأنها اساساً نتاج الرأسمالية في أزمتها. لذا، أتناول بعض مفاصل خطاب وزير خارجية أمريكا في مؤتمر ميونيخ للأمن في هذا الشهر شباط 2026.
ورد الكثير والمثير والمخيف والمُقزِّز في كلمة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ضمن فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن 14 شباط 2026 حيث أعلن في عشرين دقيقة ما مجمله أمرين:
الأول: جهل مطبق بأن ثراء وتطور الغرب الرأسمالي الاستعماري ناتج عن نهب وتقشيط كامل الكوكب عبر ما اسماه المبدع العربي المصري أنور عبد الملك:” انتزاع الغرب فائض القيمة التاريخي من مختلف أمم العالم” أي نهب وتقشيط الكوكب منذ خمسة قرون وهو النهب الذي لا يُحسب عادة، أو لا يُؤخذ بالاعتبار، حيث ينظر كثير من النقاد في الاقتصاد السياسي إلى النهب اللحظي وهذا يغطي على الجريمة الرأسمالية على امتداد قرون. غالباً، فإن روبيو يجهل ما كتبه أنور عبد الملك، أو لم يفهمه قط، لكنه يفهم ويتمتع بحقيقة أن الغرب هو لص وقاطع طريق ويعيش من دم الآخرين، وهو ما التقطه لاحقاً كارل ماركس في راس المال سواء في بلورة نظرية فائض القيمة أو عبارته الشهيرة: “لقد جاء راس المال إلى العالم يقطر دماً من راسه إلى أخمص قدميه”.
والثاني: ما هو راس المال؟ إن ما يقصده ماركس هو الرأسمالية الغربية التي يفتخر بها روبيو، ويبدو أنه لم يفهمها، بل تم حشوه من أساتذة الاقتصاد السياسي الرأسمالي الإمبريالي في هارفارد وشيكاغو ونظيراتهما، أمثال ملتون فريدمان، وفريدريك هايك.
لقد استفاض الرجل في تأكيد انتماء أمريكا لأوروبا في كل شيء، وامتدح باستفاضة أنهما تنتميان لبعضهما البعض
وكما كذب أو جهل فائض القيمة التاريخي/ أنور عبد الملك، وفائض القيمة/ماركس، فقد نسب الانتصار في الحرب الأوروبية/الإمبريالية الثانية لأمريكا وأوروبا الغربية تحديداً، متجاهلا أن الذي انتصر هو الشيوعية السوفييتية وبأن الحرب بدأت بين الإمبرياليين الأوروبيين سواء النازية والفاشية أو ما تسمى الديمقراطية والتي هي جوهريا فاشية متخفية. والحقيقة فإن العالم مدينا ببقائه حتى اليوم للتضحيات السوفييتية، ولكنه عالم مدين مُدان بالمقابل لأنه لم يتصدى بعد للإمبريالية الأمريكية التي بادرت بقصف مدينتين يابانيتين بالنووي حتى بعد إستسلام اليابان. هذا التقصير العالمي هو الذي أوصل ماركو روبيو إلى خطاب عنتريات وعنصرية مرعبة ووقحة في مؤتمر ميونيخ.
وقال روبيو: “ان ذاكره الحرب العالميه الثانيه لا تزال في اذهان الامريكيين والاوروبيين ونحن
نشهد اليوم على احتمال نزاع جديد اكثر دمارا من اي شيء اخر في تاريخ البشريه.”
لكن الحضور كانوا من النفاق بمكان بحيث لم يغادروا القاعة بعد هذه الجملة لأن بلاد روبيو نفسها هي التي تُعلن بأنها سوف تحارب الصين الشعبية سواء إقتصادياً أو عسكريا، وهي نفس البلاد التي منذ إقامتها كمستوطنة رأسمالية بيضاء (كما كتب الراحل إرجيري إيمانويل) قبل 250 سنة قد قامت بأكثر من 250 حرباً وتشخن نفسها وأوروبا والكيان الصهيوني اليوم لحرب مزدوجة ضد الصين وضد إيران قد تبيد الكوكب!. بل لقد صفقوا كثيرا لعنجهية رجل أنيق المظهر واهن الثقافة يتحدث كما لو كان صاروخا من أف 35 يُقذف على روضة أطفال في غزة أو ساحل العاج، لا فرق حيث ينهض حينها ترامب متغزلا بفاعلية السلاح الأمريكي.
وأضاف: “… سنعيش في عالم بدون حدود يصبح فيه الجميع مواطن في العالم وكانت هذه فكره ساذجه…اغلقت مصانعنا…وموجه غير مسبوقه من المهاجرين هددت وحده مجتمعاتنا واستمرار ثقافتنا ومستقبل شعوبنا”
مخطىء من إعتقد أن الراسمالية قامت على حرية التجارة والتبادل، بل قامت وبقيت على الحمائية، وحينما فتحت بعض أبوابها كان ذلك بحسابات دقيقة هي فيها محض رابحة بل ناهبة ومستغِلَّة. والمضحك أن الرجل ، كما يبدو، يقرأ ما كتبه له عُتاة راس المال، بأن شركات بلاه خرجت إلى بلدان أخرى بإغواء تلكم البلدان وليس لأن تلكم الشركات وطنيتها في جغرافيا تحقق فيها أعلى نهب واستغلال ممكن، وبأن ما تنهبه تلكم الشركات يذهب إلى ملاذات آمنة وبعضه للقطاع الخدماتي في أمريكا والذي يوفر فرص عمل سوداء للفقراء مضمخة بمخدرات تقول، لولا هذه الأجرة القليلة لمتنا جوعاً. ويرفع روبيو عنصريته إلى أقصاها واصفا العمال المهاجرين بمخربي ثقافة بلاده!واية ثقافة! غير القتل في كل مكان.
وقد يجهل السيد ماركو روبيو بأنه هو نفسه مهاجر أو ابن مهاجر وبأن أمريكا ليست وطنه بل وطن عشرات ملايين السكان الأصليين الذين على عظامهم أُقيم البيت الأبيض وحتى البيت الذي يسكنه، تماماً كما يُقام الكنيست أو بيت بتسلئيل سموتريتش وشمعون بيرس على عظام فلسطيني /ة. ومرة ثانية، كان يجب على الحضور إما الخروج أو لطم وجوههم حين يتفاخر روبيو باقتلاع المهاجرين من بلدان أخرى بالقوة والقمع رغم أن أعمالهم يرفضها الفقير الأبيض الذي لا يتخلى عن مكابرة عنصرية تماماً كما يفعل صهيوني في فلسطين.
أكيد بان روبيو لم يسمع بالمفكر العربي الماركسي سمير امين، الذي أكد أن الرأسمالية الغربية إحتلت الديانة المسيحية وجردتها من طهارتها الشرقية لتقدم للعالم نسخة وحشية بيضاء باسم المسيح! يا للهول!
لذا قال:
“… ونحن مرتبطون ببعضنا البعض من خلال الروابط الاعمق … والديانه المسيحيه وإرثنا والتضحيات التي قدمها اسلافنا لهذه هذه الحضاره المشتركه”.
واية حضارة؟
في الحقيقة، لا يمكننا منطقياً سؤال عنصري فقير ثقافياً عن التاريخ. فالعقل العنصري ذكوي ولا تاريخي بل يكره التاريخ ويخشاه لأنه يواجهه بما إقترف. وهنا يجب علينا التصدي لمن يزعمون بأن الحداثة أوروبية لأن هذا الزعم لا تاريخي. فالحداثة هي نتاج جهد إنساني عقليا وعضليا، هي تبادل الإبتكار تاريخيا، وهي حلقات زمنية وميدانية في أحشاء الحضارة. أليست الأرقام العربية، والخوارزميات، والبوصلة الصينية والشطرنج الفارسي والتحنيط المصري، وأهرامات مصر والمكسيك وأوغاريت الشام… الخ حداثات تاريخية سرقها الغرب وأنكرها! ولذا، فالحداثة الأوروبية هي إحدى حلقات الحداثة العالمية، وهي لا شك حالة مميزة بما هي تراكم وتفعيل حداثات ما قبلها، ولكنها متميزة أيضا كتوحش زائد مقارنة بما قبلها. مرة أخرى، فالمسيحية الشرقية ليست من تراث أسلاف روبيو، بل من الشرق، لكن تم ابتلاعها وإعادة إخراجها على عدوانين هما الخطر على التاريخ البشري:
الأولى: حرب فرنجة الإقطاع التي زعمت بأنها غزت الوطن العربي بحثا عن قبر السيد المسيح، لم تبحث ولن تجده حتى اليوم، لم يبحثوا عنه بل كان دافعهم الإحتلال والنهب، ومعروف بأنهم غزو بلادنا وذبحوا ما امكنهم سواء المسلم والمسيحي.
والثانية: وهي الحاصلة منذ ثلاثة قرون على الأقل، وهي فرنجة راس المال التي تحتل وتنهب الوطن العربي خاصة.
ويضيف:
” الافكار التي زرعت بذور الحريه التي غيرت العالم ولدت هنا في اوروبا وهنا هذه
البذور اعطت العالم سياده القانون والجامعات والثوره العلميه “
لم يسمع روبيو بل ولا يمكنه لفظ كلمة “إبن رشد، أو إبن خلدون”؟ مؤكداً لا. لكن علماء الاجتماع في أوروبا يعرفون بأن حداثة الغرب الأوروبي قامت على أكتاف الحداثة والحضارة العربية الإسلامية. ومع ذلك حين استمع وشاهد الحضور هذا الجهل المتعالِم لم يخرجوا ! ومن يدري فربما يتم انتقادي ممن هم اشد منه جهلا بالتاريخ وأعمق عصرية.
إلى أن يقول:
“ليس فقط على ماضينا او الايمان بالله التي خلق هذه المعجزات بل انها تبين لنا ما هي العجائب التي ننتظر حصولها في المستقبل نحن متمسكون بارثنا وفخورون بهذا الإرث المشترك”
يقول السيد روبيو كل هذا في الوقت الذي تضج شاشات الكوكب بفضائح جزيرة جهنم التي أدارها جيفري إبستين، بينما من جمهورها نفس رئيس الولايات المتحدة الذي أشار إليه روبيو عديد المرات في خطابه، وكذلك ناحوم تشومسكي العدوبحبث للإشتراكية، والذي يبجله كثير من المثقفين المتخارجين العرب. هذا ناهيك عن أن الإرث الذي يفتخر به روبيو هو الذي يفرض زواج المثليين، وتغيير الجنس! كيف لا وهو يعرف إغتصاب الأطفال وأكل لحمهم شواء في جزيرة إبستين!
في وصفه للقيادة الأمريكية يقول:
“… بامكانها ان تحل الحرب في غزه بل القياده الامريكيه هي من حررت الرهائن من بين ايدي
البربريين”
واضح أن روبيو إضطر لعدم ذكر عبادته للكيان الصهيوني فعوَّض ذلك بما هو أسوأ واشد وحشية. لم يعلق في ذهنه من حرب الإبادة ضد شعبنا في غزة والتي فاقت المئة ألف شهيد، غير “تحرير” الأسرى المعتدين على غزة معتبراً ذلك نصراً لسلطة بلاده ومُقرنا ذلك بأكذوبة وقف الحرب ضد غزة وهي تواصل دعم وتسليح عدوان الكيان علانية! حتى كل هذا لم يدفع المشاهدين للخروج عن بعض نفاقهم بل صفقوا له! حقاً، هذا الرجل يرتدي ثوبا من لحم أطفال غزة الممزق بقنابل بلاده.
هنا، وهنا تحديداً يؤكد روبيو بأن من يقاتل شعبنا وأمتنا هو الغرب وخاصة الولايات المتحدة، وكذلك الأنظمة القطرية والصهيونية العربية الغارقة في التطبيع واستدخال الهزيمة.
هذا إلى أن ينتقل لقول يعادي التاريخ والبشرية :
“… الثورات الشيوعيه والانتفاضات المضاده للاستعمار التي غيرت العالم ونشرت الفوضى في جميع انحاء العالم خلال سنوات عده “
هنا إستقام حديث روبيو بما هو وليد جرائم الإستعمار وعدو الإشتراكية وهذا ما يهدد البشرية بفناء محقق. ولا يسعك وأنت تشاهده فأنت تشاهد طياراً أمريكيا أو بريطانيا أو غربيا وهو يقصف روضة أطفال ويحتسي البيرة التي يفتخر أن بلاده طورتها!
ويضيف: “سنردع القوى التي تهدف الى محو هذه الحضاره والتي تهدد الولايات المتحده وأوروبا سنبقى دائما اطفال أوروبا” [تصفيق]
نعم تصفيق، ولكن للبشرية أن تنتبه، فإذا كان كل هذا الاستغلال والقتل والدم هو من أطفال أوروبا، فكيف سيكون حال الكوكب إذا ما بلغوا سن الشباب!.
(2)
قفوا مع د. سيف دعنا…بل اقتحموا كل بما يمكنه
اوقح مرحلة وقضاء ان يحكم على كاتب نقد او شتم نظام قروسطي يفرم مواطنيه بالساطور اقصد الحكم ضد د. سيف دعنا.
ومن يدري فقد تشتري السعودية القضاء الامريكي بخطف د. دعنا الى السعودية. كيف لا وامريكا اليوم في مرحلة الحقيقة اي جنسيا مرحلة ابستين واقتصاديا في مرحلة التقشيط. والمخزي ان القضاة نساء ينحزن لنظام يعتبر المرأة مجرد، بل متعة، بل جارية.اين النسويات!..
منذ متى نظام السعودية يحق له الشكوى حرياتيا وهو نظام بلا دستور ولا برلمان ولا احزاب! اما لبنان فلم يبق منه سوى استجداء الاحتلال الصهيوني بشراكته مع الاحتلال الريعي السعودي.
تبا لها من مرحلة. من هنا لا حصانة لعروبي سوى وقفة العروبيين في مواجهة هذه الهمجية السعودية والابتذال اللبناني.
توضيح
حكمت محكمة لبنانية ضد د. سيف دعنا وجريدة الاخبار بغرامة وسجن إذا لم يدفع وذلك لأنه نشر مقالا ضد النظام السعودي عام 2016.
(3)
حكام الله المختارين…عربا
نعم، الحكام العرب، وخاصة غير العروبيين، أكاد أجزم بأنهم “مختارين من الله”. كنت أعتقد أن العرب المصريين وحدهم المتعصبين لمصر ، وهذا مقبول، ولكن أن يُدافعوا عن النظام ، حتى يساريين منهم، ما بعد ناصر، فأمر غريب . والإغرب مدح البعض للسادات الذي صغَّر مصر لما دون قطر.
ومنذ عام، أقرأ غزلا ومدحا من مثقفين وفنانين سوريين لنظام أبو محمد الجولاني بعد أن شطب سوريا البلد والمجتمع وليس العروبة وحسب واصبح البلد إقطاعية لنتنياهو. ويقوم كثيرون منهم بنسب جرائم للأسد بهدف تبرير مسيل دماء السوريين اليوم، بل وحتى الدم الفكري كتشويه وتكفير فراس السواح. او مقال د. بسام ابوعبد الله بمقارنة نهاية فترة الأسد ببداية فترة الجولاني وهذا ظلم للأسد لأنه اخفى تاريخ بناء سوريا حيث نهاية فترة الأسد هي تخريب قوى الدينسياسي والصهيمريكي والنفطي لسوريا.
وفي العراق رغم أن نوري المالكي سلم آلاف العلماء والضباط والمثقفين للقاتل الأمريكي ومع ذلك يستميت عراقيون دفاعا عنه ونفخا له، وهو نفسه قال في فيديو:انا فاسد”. هؤلاء لم يدركوا أن موقف ترامب منه لا يعني أنه ليس امريكيا! وطبعاً يغطون حكام بغداد بعد صدام بالهجوم على صدام.
أما في ليبيا فرغم انها شتاتا واشتاتا فهناك من يحتفلون باستشهاد سيف الإسلام وابيه!
كتبت مؤخراً مقالاً عن فك الإرتباط بين الضفتين الشرقية والغربية، وأكدت أنني ضد الفك وضد الطرفين الرسميين اي الفلسطيني والأردني، لأفاجىء باردنيين يمدحون النظام حتى ب بفك الإرتباط! وأنا لا علاقة لي بالسلطة الفلسطينية قطعياً.
وقد لا ابالغ إذا توصلت لاستنتاج بأن الحكام العرب كلما كانوا لا عروبيين كلما كانت لهم حوامل ثقافية سياسية من اليسار واليمين، هذا إذا جاز التعبير “يسار ويمين”. وقد يساعد هذا في فهمنا لماذا كان الربيع العربي خريفا حقيقيا، بل خريف لن يأتي بعده مطراً.
هامش: قبل أعوام كتبت مقالا عنوانه:”ماذا لو إنتصرت عائشة على علي” ومحتوى المقال بأنه لو إنتصرت عائشة ماذا سيكون وضع المرأة العربية اليوم. والطريف أن شيوعيين هاجموني أكثر من الشيعة. وكل هذا لأن الثقافة سائلة والمواقف زلقة، لذا ضربنا التاريخ بحكام كهؤلاء.
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
