للأسف شرط الاحتلال صحيح! تباً لتكاذب الأنظمة وأدواتها، د. عادل سماره

يبدو للبعض أن مطلب الاحتلال من السلطة اللبنانية أن تقاتل وتُصفِّي حزب ذو العمامة السوداء مطلباً غريبا! وهو غريب حقاً في كل الكوكب، ولكن ليس غريباً في حالة النظام القُطري العربي في علاقته بالكيان الصهيوني.

فمنذ أن وقَّعت الأنظمة العربية إتفاقيات هدنة مع الكيان إثر احتلال معظم فلسطين عام 1948، مارست الأنظمة المحيطة بفلسطين المحتلة خدمة الكيان في قمع كافة اشكال وتشكيلات العمل الفدائي.

وكان المبرر الذي يتكرر كل يوم : أن هذا النظام أو ذاك ليس بوسعه قتال الكيان. وحتى لو صح هذا، فلماذا لا تتوحد هذه الأنظمة! فالتجزئة بما هي قرار من الأعداء فإن التقيُّد بها هو تماهٍ مع الأعداء وخدمة للكيان.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن عنتريات نتنياهو بإعادة تشكيل ما يسمى الشرق الأوسط هي وحدها كافية لكشف أن عدم الوحدة العربية هو خدمة للكيان والإمبريالية بلا رتوش.

لقد واصلت تلك الأنظمة مطاردة واعتقال وسجن وحُكم وحتى قتل الفدائيين الفلسطينيين ومن معهم من العرب منذ تلك الفترة وحتى اليوم.

ولم تتجاوز إتفاقات الهدنة هذه سوى مصر وسوريا في حرب تشرين أول أكتوبر 1973 حيث تمت العودة بعد ذلك لاتفاقات وقف النار عام 1974 بل ذهب النظام المصري لما هو أبعد من ذلك حيث وقَّع إتفاقية تطبيع أي إعتراف بالكيان الصهيوني والذي معناه أن فلسطين ليست للفلسطينيين بل لتجمع صهيوني من مئة أمة ومحتضن من الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك فمختلف هذه الأنظمة على علاقة دونية بخالقي الكيان بدل أن يكن الأمر بالعكس. وتخفي هذه الأنظمة علاقتها بالأعداء بمفردات مسحوتة مثل: تحالف، صداقة، مصالح مشتركة!

والمثير للهزء أن كثيراً من مهووسي التخارج الثقافي من مثقفي التطبيع والإنشباك بالإنظمة وخاصة في الخليج، يرتكزون على جريمة التطبيع أي كامب ديفيد ومثيلاتها في الأردن ومنظمة التحري وصولاً إلى فرضها على لبنان ليصلوا في الكتابة الجاهلة المتعالمة بأن الفلسطينيين إحتلوا فلسطين التي هي أرض ليست لهم.

إن مطلب الكيان من رئيس لبنان جوزيف عون ورئيس وزرائه نواف سلام تحريك الجيش اللبناني لقتال حزب ذو العمامة السوداء مرتكز على هذه الإتفاقات الإذعانية للكيان حيث طبقتها هذه الأنظمة بكل الذل الممكن وأكثر.

كما أن التغريدات الوقحة من عون وسلام هي مرتكزة على هذا التراث الرسمي العربي الوضيع.

صحيح أن الصين الشعبية لم تحرر تايوان، وصحيح أنها في فترة ما بعد ماو لم تعد تقصف تايوان لتذكير سلطتها والعالم بين حين وآخر أنها أرض تابعة للصين الشعبية، ولكن الصين قبل ماو وبعد ماو لم تقل أن تايوان ليست صينية، ولم توقع معاهدة تطبيع واعتراف بأن تايوان دولة/أمة أخرى.

لقد عشنا في الضفة الغربية المحتلة عقوداً من قمع النظام الأردني لمختلف حركات المقاومة ضد الاحتلال منذ 1948 وحتى إحتلال الضفة الغربية عام 1967، وهناك آلاف الفدائيين الذين تم إعتقالهم وتعذيبهم وحكمهم خلال فترة الحكم الأردني وذلك تنفيذا لاتفاقات الهدنة مع الكيان ومع ذلك كان الكيان يعتدي على دول الطوق جميعها.

من هنا، فإن قيام الكيان بالطلب المتغطرس من نظام لبنان بمذبحة ضد حزب ذو العمامة له سند سابق ومقيت.

ولأن للكيان حصة في الشركة الإرهابية التي أسقطت سوريا تحت احتلال إرهاب قوى الدينسياسي الطائفية والمعولمة، فإن إحتمال توجيه امر أمريكي صهيوني للجولاني بأن يضرب لبنان من الأرض السورية المحتلة هو إحتمال وارد.

في مرحلة وضيعة كهذه يمكن للبعض الكذب على الحاضر، ولكن لا يمكن تكذيب التاريخ.

وعليه، فإن إحتماء هذه الأنظمة بمثقفي وإعلاميي إستدخال الهزيمة هم كمن يختفي وراء إصبعه فالشعب عليم باتفاقات الذل للكيان وينقل الحقيقة من جيل إلى جيل عبر الإعلام الشعبي والذي وحده لديه الخبر اليقين.

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….