موجز صعود وتردي الإمبريالية الأمريكية، عادل سماره

تفيد الإشارة إلى العلاقة المشتركة بين السياسة والاقتصاد السياسي

بمعنى ان لا مجال صافِ بعيدا عن الاخر.

ربما هناك إجماع على تراجع الهيمنة الأمريكية

ولكن هذا يتطلب توضيح كيف وصلت إلى دور الهيمنة؟

هذا كي لا نحصر الحديث في اضطرار ترامب لزيارة الصين مرة ثانية

هناك إجماع بأن حقبة الإمبريالية بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر

 وهنا نتحدث عن بداية القرن العشرين

قاد تصارع الإمبرياليات الأوروبية على إقتسام العالم كما كتب لينين لاستنزاف بعضها البعض في الحرب الإمبريالية الأولى (1914 -1918) طبعاً مع إشتراك إمبراطوريات متهالك مثل روسيا القيصرية المجر وتركيا في تلك الحرب.

لننتبه أن أمريكا لم تدخل الحرب إلا في نيسان عام 1917.

والسبب المعلن:

·        حرب الغواصات: قيام ألمانيا بشن حرب غواصات غير مقيدة وإغراقها لسفن تجارية أمريكية.

  • برقية زيمرمان: أو كشف واعتراض رسالة سرية من ألمانيا تحرض فيها المكسيك على مهاجمة أمريكا

لكن لا شك أن حصول ثورة أكتوبر قد شجع أمريكا على الحرب لمواجهة الشيوعية أيضا لذا قادت عدوان غربي من مليون ونصف جندي لمواجة الثورة البلشفية 1917.

ولكن الدخول الأمريكي المتأخر في تلك الحرب حال دون إستنزافها كغيرها فخرجت الأقوى

وهذا أعطى إقتصادها دفعة قوية لتصبح الدولة الأكثر إنتاجية في العالم

لكن ازمة 1929 كادت تقضي على النظام الاقتصادي الأمريكي

بطالة 25% ضحايا الجوع …الخ.

لكن تم تجاوزها بالصفقة الجديدة ودور الدولة في التشغيل واتباع نظرية جون مينارد كينز في دور الدولة مخالفا لعقيدة مؤسس الرأسمالية آدم سميث.

ثم كانت الحرب الإمبريالية الثانية 1939-1945التي كان الانتصار فيها بتضحيات السوفييت، وبالطبع تجري وخاصة مؤخرا محاولات غربية لادعاء النصر في تلك الحرب أي لسرقة التضحيات السوفييتية.

وهنا أيضا دخلتها أمريكا متاخرة بعد ضرب اليابان ميناء بيرل هاربر

أي لم تُستنزف    أمريكا في تلك الحرب،

لذا بعد الحرب كان اقتصادها الأقوى بل كانت تنتج نصف الإنتاج العالمي (حصتها اليوم اقل من 19%)

كان إقتصاد أوروبا متهالكا  وهنا إحتوتها أمريكا بخطة مارشال   وهذا ما (اسميه الإحتواء الأول)

كان هدف أمريكا مواجهة المد الشيوعي في أوروبا.

طبعاً، دخلت الراسماليات الغربية فترة إزدهار بعد الحرب حتى نهاية ستينات القرن العشرين.

من نتائج هذا عجز الغطاء الذهبي عن إحتواء كثافة التبادل الورقي ومشكلة التضخم

لذا قام الرئيس الأمريكي نيكسون بإلغاء الغطاء الذهبي

ولكن كيف يتم تعويض ذلك؟

كيسنجر سال فولكر  الذي اصبح لاحقا رئيس بنك الإحتياط الفدرالي الإمريكي ، طبعا هو شركة خاصة وليس بنكا مركزيا تملكه الدولة.

كان سؤال هنري كيسنجر: كيف يمكننا الحفاظ على  تدوير الفائض المحلي والحفاظ هيمنتنا على الكوكب  ونحن نعاني من عجز

اجابه فولكر ليس المهم من يعيد تدوير الفائض بل المهم تدوير فوائض الاخرين.

هنا عقدت أمريكا صفقة مع السعودية بحصر بيع النفط بالدولار وبالتالي صار لا بد لمن يشتري نفطا أن يحوز على الدولار

وكان هذا الإحتواء الثاني لآوروبا التي غدت تشتري بالدولار هي واليابان ومعظم دول العالم.

ولأن أوروبا واليابان  وغيرهما وصلت درجة إنتاج واسع متطور  يدفع للتصدير لذا أخذت تصدر لأمريكا وبالتالي تتراكم لديها دولارات

حينها بدات تتدفق منتجات اوروبا الى أمريكا التي شرحنا في الفيديو السابق معنى انها الملاذ الأخير

وكما قلنا سابقا تخلصت أوربا من الفوائض الدولارية بشراء سندات الخزينة الأمريكيية.

وبالتالي تغطي العجز  الأمريكي

ومع تزايد الدول المنتجة للسلع المدنية عالميا تراجعت حصة أمريكا  وتضخمت مديونيتها

ولكن عوضت ذلك مؤقتا عبر تصدير السلاح وصناعة الحروب

وكما قلنا سابقاً تزايدت ديون أمريكا

ولكن تركزت الإرباح لصالح الشركات الكبرى المعفية من الضرائب

كما لم يعد سهلا فرض مزيد من الضرائب على  الطبقات الشعبية

لذا لجأت أمريكا لحرب  التعرفة الجمركية التي لم تحسن الوضع

ثم كانت حرب أوكرانيا حيث تمكنت أمريكا من إحتواء أوروبا مرة ثالثة حيث مولت أوروبا وسلحت أوكرانيا بينما تربحت الشركات الأمريكية من بيع النفط لأوروبا  حيث تمول أوروبا تلك الحرب وتضطر لشراء الطاقة من أمريكا بأسعار عالية جدا

إلى أن كانت الحرب ضد إيران

وهنا نأت أوروبا بنفسها عن البقاء في جيب أمريكا

وهذا مؤشر واضح على تراجع الهيمنة

مما إضطر ترامب   لمغازلة الصين التي يعتبرها العدو الأول.

لم يتضح بعد ماذا حصل،

فهذا الحديث هو لتوضيح كيف صعدت وكيف هبطت أمريكا.

ملاحظة:

لمزيد من توضيح الصورة يمكن النظر إلى كتابنا ( الاقتصاد السياسي لصعود وتهالك النيولبرالية: الولايات المتحدة نموذجا) 2025.

أنظر الرابط

شاهد هذا المقال على الرابط التالي:

 ADEL VIDEO كيف صعدت وهبطت هيمنة أمريكا.mp4

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….