14 تمّوز 2026
تعيدنا أية قراءة للوضع العربي إلى العامل الداخلي العربي كأساس لهذا الوضع المريع حيث يعمل كل نظام قُطري على فك علاقته باي قطر آخر سواء في السياسة أو الاقتصاد بما نسميه “تطوير اللاتكافؤ العربي” أو الثقافة…الخ وذلك لمواصلة وتسهيل وتقوية علاقته التابعة بالدول الإقليمية وخاصة المعادية للعرب إضافة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والمراكز الإمبريالية.
ولمواصلة هذه السياسات المعادية للعرب عموماً، يتم تمرير هذه السياسات عبر أجهزة إعلام في مختلف البلدان العربية حيث تلعب دور افيون الطبقات الشعبية العربية لا سيما ضد البسطاء، إضافة إلى تجنيد بالشراء لأعداد كبيرة من المثقفين والأكاديميين العرب في تخريب المشترك الثقافي العربي بتشويه كل ما هو عربي وخاصة القوى التقدمية والاشتراكية والعروبية عامة.
وبهذا فإن الأنظمة العربية هي تمفصلات احتلال طبقي محلي رأسمالي كمبرادوري طفيلي غير تنموي ولا تصنيعي مع وفي خدمة المصالح الأجنبية المعادية للوطن العربي.
ونشير هنا إلى أن التركيز على الطرف الداخلي/الذاتي العربي في عداء الأمة لا يستثني ابدا دور وأطماع الخارج بل وصول الأنظمة العربية إلى وضعية العمل لصالح الخارج دون أن يتكلف شيئا، كما كان في الماضي. وبالطبع، فإن الوطن العربي هو قيد استهداف الإمبريالي منذ ثلاثة قرون متواصلة. نحن لا نبرِّىء الأجنبي، ولكن نحاول توضيح الصورة بالدقة الممكنة.
على ضوء ما تقدم يتسع تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية باعتبارها القضية التي تؤكد ضرورة الوحدة العربية بينما الوحدة هي النقيض المباشر للقُطرية أي لمصالح الأنظمة والطبقات ذات الارتباطات والمصالح المتخارجة أنظمة معادية للعروبة.
لذا، نجد أن مختلف الأنظمة العربية خرجت من الصراع منذ هزيمة حزيران 1967، ولاحقاً إثر الغدر بحرب تشرين أكتوبر 1973 ثم بمشاركة معظمها في تدمير العراق 1991 ولاحقا احتلال العراق 2003 وصولا إلى الربيع الخريفي العربي. وترافق مع تنصُّل الأنظمة من الصراع العربي الصهيوني سواء مباشرة أو مداورة أو بالصمت المرتعب، جرى تدجين ذاتي من كثير من القوى السياسية في الوطن العربي حيث أصبحت متحوصلة قطريا متصالحة مع مخابرات الأنظمة، مما أدى إلى انتعاش قوى الدينسياسي التي تكفر بالعروبة وتتركز نشاطاتها عموما في أمرين:
· معاداة القومية العربية
· وتمرير أهدافها بالإرهاب
وفي الأمرين تخدم الصهيونية والإمبريالي معا.
الكيان ضد العروبة أيضاً وأساساً:
على ضوء زيارة نتنياهو لأمريكا
أمام واقع التجزئة القُطرية للوطن العربي تتراجع قضيتا العرب المركزيتين والمرابطتين وهما فلسطين والوحدة. لذا تعتمد أمريكا الكيان كمعطى ثابت، أي شطب فلسطين وتحول الكيان إلى قوة عدوانية ضد كامل الوطن العربي. هذا ما أُعتمد 1996 في خطة “القطع الكامل” الأميركية 1996 The Clean Breakبين
كبار من المحافظين الجدد الاميركيين، ريتشارد بيرل، دونالد رامسفيلد؛ وديفيد وورمسر، ديك تشيني؛ ودوغلاس فيث، خطة استراتيجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد حينها بنيامين نتنياهو، بعنوان “انفصال تام: استراتيجية جديدة لتأمين المملكة”. بالتخلي تماماً عن فكرة “الأرض مقابل السلام” والعمل بشكل هجومي نحو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتلاءم ومشروع “إسرائيل الكبرى” الصهيوني، ومن هنا عنوان هذه الخطة: “تأمين المملكة”، بمعنى تأمين مملكة إسرائيل الكبرى!
ولتحقيق ذلك تقرر:
اولاً، توجيه كل طاقات “إسرائيل” نحو إعادة بناء الصهيونية التي يجب ان تكون نقطة انطلاقها، وذلك لزيادة الدعم “لإسرائيل”.
ثانياً، كسب الدعم بين أعضاء الكونغرس الذين لا يملكون سوى معرفة محدودة عن “إسرائيل” بما هي الديمقراطية الوحيدة في ما يسمى الشرق الأوسط.
ثالثاً، لضمان أمن “الأمة الصهيونية” (أي “إسرائيل الكبرى”)، العمل عن كثب مع تركيا والأردن لاحتواء بعض أخطر التهديدات أي قطيعة تامة مع شعار «السلام الشامل» والتحوّل إلى مفهوم استراتيجي قائم على فرض الحلول بالقوة.
وتعزيز البدائل للسيطرة على المجتمع الفلسطيني.
رابعاً، زعزعة استقرار المنافسين الإقليميين واحتوائهم ودحرهم عبر القوة الصلبة، والضربات العسكرية.
خامساً، التركيز على النظام في سوريا بشكل خاص، والتشكيك علنًا في شرعية الحكم ورفض مبادلة الأراضي بالسلام في الجولان.
سادساً، إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، ووصف الدول العربية بأنها دول بوليسية، والتركيز على تهديد أسلحة الدمار الشامل بإجراءات ضد سوريا والعراق. ( وهذا تماماً ما فعلته عام 2003!)”
ما حصل ضد الوطن العربي من حينه حتى اليوم يسمح بتوقع هدف زيارة نتنياهو لأمريكا ويزيل تفاؤل الإعلام والأنظمة العربية بأن ترامب يلجم نتنياهو. وبالتالي سيعود نتنياهو بضوء أخضر لمواصلة الحرب ضد لبنان وسوريا وطبعا فلسطين باعتبار هذه الجبهات هي مقدمة هيمنة بل اندماج الكيان في الوطن العربي اندماجا مهيمناً وهذا مضمون التطبيع الذي تنخرط فيه الأنظمة العربية بلا تردد.
سوريا:
السلطة الحاكمة تتبرع بالوطن للكيان وتركيا:
بعد احتلال سوريا من قبل قوى إرهاب الدينسياسي المعولم بمكوناتها وداعميها من أنظمة الخليج والعدو التركي والغرب وخاصة أمريكا والكيان الصهيوني وتعيين أبو محمد الجولاني رئيسا على سوريا، بدأ هذا بتقديم ما يُطلب منه لصالح الكيان الصهيوني خاصة. وكما يتضح في الخريطة أصبح جنوب سوريا محتلا طوعا لصالح الكيان الصهيوني، هذا ناهيك عن جبل الشيخ وبدون مقاومة وكأن غارات طيران العدو قد طالت حتى البنادق والمسدسات، إلا إذا كان هناك تعتيماً.
طبعاً شمال سوريا حتى حمص تحت الاحتلال التركي بمباركة أنظمة السعودية ومصر ، أي نظام الزعم بقيادة الطائفة السنية والنظام الذي يلجم أكبر عدد من الأمة العربية ومعروف أن تركيا تحتل ليبيا وأرض الصومال وتسيطر طائفيا على طرابلس شمال لبنان وتحتل أجزاء من العراق كل هذه أجراس تنبيه لوجوب الوحدة العربية قبل ضياع تام.
https://www.facebook.com/share/18pfcmebBX

لبنان:
لبنان اليوم صورة الوطن العربي تماما، أي سلطة عينها الأعداء تعلن استسلامها وتنفذ أوامر أمريكا والكيان بكل ما في التبعية من معنى وأداء. وهي ليست محفوزة بالتبعية فقط بل بمصالح طبقية وحقد إيديولوجي ضد الطبقات الشعبية ممثلة في المقاومة وجمهورها ذلك لأن المقاومة حررت الطبقات الشعبية من ديكتاتورية فاشية طائفية عميلة وبرجوازية متخارجة.
وإذا صح وصفنا هذا، فالتناقض ناجم عن استقطاب حاد لا فرصة للتصالح بين طرفيه. وحتى لو أضطر الطرف التابع للمصالحة فإن عمق تبعيته للإمبريالية والصهيونية وحقده الطبقي تحول دون ذلك.
أما المقاومة فليس أمامها سوى خيار، اقتل أو تموت حتى دون الغطاء الإيراني.
لم تهجر قوى التبعية حلمها الخيالي بدولة مارونية في لبنان، ويبدو أنها لم تفهم بعد بأن سيدها الغربي يرفض إقامة تايوان أخرى إلى جانب الكيان. ومن جهة ثانية فالكيان نفسه، رغم ثرائه وثراء “إسرائيل المالية أي يهود الغرب” لن ينفق على كيان ماروني بل ينهبه ذلك لأن دابه الأخذ وليس العطاء، وهذه تراجيديا التوابع. بل إن امريكا تقول لهم لا بديل لكم عن العلاقة بالعرب كي تعيشوا او ترحلوا لأوروبا. لكن أوروبا هي نفسها مأزومة، مما يضطر هؤلاء إلى اللجوء للتوابع العرب كي يمولونهم نفطيا ويدعمونهم إرهابيا. كما يأمر ترامب أداته الجولاني للعدوان ضد لبنان الأمر الذي يربك حساباته مع تركيا التي تحلم بورقتي سوريا ولبنان من جهة ومن جهة ثانية ليس محبباً لتركيا بقاء المقاومة على الأقل من منظور طائفي وحتى منظور أن تناقضها مع الكيان ليس شديدا بل قابل لتقاسم سوريا ولبنان.
ليس مآل الصراع في لبنان قيد التحديد، ولكن صمود وإصرار المقاومة محفوز ببعدين: الحفاظ على مجرد الوجود الفيزيائي والتمسك بالدفاع عن الأرض بغض النظر عن البعد الطائفي. ولعل ما يرجِّح كفة المقاومة هي قدرة إيران على انتزاع مرونة معينة لصالح لبنان، أما العار الموصوف هو أن تركيا والكيان وحتى التوابع الطائفيين يقومون برسم معالم تقسيم خطير للمنطقة، بينما السعودية تناكف الحريري لصالح أشرف ريفي وتصطف هي ومصر مع تركيا التي تحتل سوريا.
بقي أن ننبه بأن العرب لو توحدوا فسيكونون أمة يحلم كثيرون بالتقرُّب بل التبعية لها.
العراق محطة تبديل:
يبدو أن النظام الطائفي في العراق اضطر لإعادة تسويق نفسه عبر التضحية بالمستويات السفلى والوسطى من الفاسدين في بنيته بكشف واعتقال عدد من المتمتعين بثروة البلاد وخاصة بعد أن اتضح أن لصقه بمحور المقاومة لم يعد ممكناً وخاصة إثر العدوان الأمريكي الصهيوني ضد إيران حيث النظام هناك حليفه على أرضية الطائفية والدينسياسي إضافة إلى غض الطرف عن وجود الاحتلال التركي لأجزاء من البلاد!
ومن جهة ثانية تحاول أمريكا تشغيل النظام العراقي ضد إيران مما يضعه في مأزق بل تناقض مع شارعه الطائفي نفسه. وفي خضم هذه الضغوطات الداخلية والخارجية يبقى العراق فاقداً لدوره التاريخي كجزء أساسي من العروبة.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي فيغرق العراق إلى جانب دول عربية قطرية أخرى في خدمة مخططات سواء المخطط الأمريكي أو الهندي أو الأمريكي والهندي معا أي مختلف الأقطار العربية مجرد محطات تبديل دورها كدور القبائل سابقا في حماية قوافل تجارة الإمبراطوريات مقابل بعض المال. بينما لا يدخل أي نظام عربي أيا من هذه الخطط ضمن كتلة عربية تناظر الآخرين. وبقول آخر، تُصر هذه الأنظمة على التبعية سواء للمركز الإمبريالي القديم أو الجديد، الهند أو القوى الإقليمية، تركيا على سبيل المثال.
https://www.facebook.com/share/p/1976xFkKjK

تقشيط الدولار العراقي:
وضعت أمريكا يدها منذ احتلال العراق 2003 على عائدات النفط العراقي الذي كان البعث قد أممه منذ 1972. ومنذ أربعة أشهر وامريكا لا ترسل للسلطات العراقية أي دولار بزعم أن السلطة العراقية تُسرِّب دولارات لإيران وللمقاومة. واليوم تعود أمريكا لدفع بعض أموال العراق بعد تعهد السلطة العراقية بحجب التمويل عن المقاومة وإيران وصولاَ لتحويل العراق أداة لها ضد إيران.
فلسطين
نتنياهو يحتقر التطبيع وخاصة التطوعي:
في سؤال له: لماذا تشجع فريق الأرجنتين ضد المغرب؟
الجواب: لأن الرئيس هناك مع النيوليبرالية.
بينما ملك المغرب اعترف بالكيان وقام بالتطبيع تطبيقيا حيث اقام تعاون عسكري ضد الجزائر وأعطى الكيان مساحات من الأرض لاستغلالها وأدخل شركات لاستغلال المغرب
https://vt.tiktok.com/ZSX1sMPYU
ورغم وضاعة التطبيع كان رد نتنياهو تحقير النظام المغربي فماذا عن بقية الأنظمة التطبيعية، ثم يأتيك أحد العوام أو الأدوات ويشتم العروبة. وليس به عقل للفهم لو أن العرب دولة واحدة لربما تفوقت على العالم في مختلف الرياضات.
الأرض المحتلة:
حماس لجنة الطوارئ:
قررت حركة حماس مؤخرا حل لجنة الطوارئ التي تدير الحياة المدنية في الجزء المتبقي من قطاع غزة وهو 30% من مساحته حيث يكتظ أكثر من 2 مليون فلسطيني هناك، وأن تُسلم المهام، بموجب قرار لجنة ترامب، إلى ما تسمى اللجنة الوطنية التي قررها ترامب و20 دولة ممن عينهم ومن ضمنهم ستة دول عربية وإسلامية.
وقد رفض الاحتلال قرار حماس وزعم أنها تحاول كسب الوقت والتغطية على عدم تسليم سلاح المقاومة. والغريب أن رئيس اللجنة الوطنية في إحدى تصريحاته أصر، كما يصر الاحتلال، أن تقوم حماس بتسليم سلاحها أولاً. اللافت أن لا ترامب ولا لجانه قالوا كلمة واحدة بعد!
ومن الواضح إذن أن نزع السلاح أصبح إيديولوجيا رسمية عربية بدءا من لبنان لفلسطين للعراق …الخ. وهذا تأكيد لشعار جميع الأنظمة العربية المسمى “السلام خيار إستراتيجي” الذي نُشر إثر ما تسمى مبادرة ملك السعودية.
الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة:
ورد في تقرير لصحيفة هآرتس الصهيونية بعنوان “ثلاث سنوات سمان” أصدرته منظمتان في الكيان عن الاستيطان هما سلام الآن وكيرن نيفوت، بأن سلطات الكيان أقامت 185 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية وشرعنت 102 مستوطنة جديدة، بينها 50 عشوائية، وصادقت على بناء 40 ألف وحدة سكنية وصادرت مليون وسبعين ألف دونم وعليه تحوز المستوطنات الجديدة، بدون القديمة، على 18% من مساحة الضفة الغربية. وشقت شوارع بطول 223 كم، ورصدت 2 مليار شيك إسرائيلي (700 مليون دولار) للسنوات الخمس القادمة لشق شوارع لصالح المستوطنات في الضفة الغربية. وصادرت 60 ألف دونم بحجة أراضي دولة. وطردت 118 تجمع سكاني فلسطيني وذلك بعدوان مشترك من المستوطنين والجيش الصهيوني، ولا رد فعل من السلطة الفلسطينية أو أية دولة عربية ولا إسلامية.
السودان:
يعيش السودان حربين معاً، حرب أهلية وحرب تدخل إقليمي ودولي. لكن قلما يتم التذكر بأن نظام حكم قوى الدينسياسي للسودان لعدة عقود هو الذي خلق المناخ المناسب للصراع الداخلي وللعدوان سواء من أنظمة عربية كالإمارات والدعم الصهيوني لجماعة حميدتي ودعم جماعة حفتر لهم أيضا.
فالحركة الإسلامية السودانية لم تدفع باتجاه نظام اتحادي ودولة فعالة مقنعة بالولاء، لكن إصرارها على تطبيق الشريعة على مجمل الوطن، ومعاداة مصر والتقرب من العدو الإثيوبي والمراهنة على أنظمة الخليج التابعة وتبني سياسات السوق بلا حدود واعتماد نظام البشير على ميليشيا الجنجويد لفرض السيطرة على مناطقهم في السودان الأمر الذي انتهى إلى كارثتين:
الأولى: تحولهم إلى جيش يوازي الجيش الوطني
والثاني: الطموح للسلطة على كامل السودان.
وهكذا بدعم الخليج وخاصة نهب الإمارات لثروات السودان مقابل تسليح الانفصاليين أُدخلت البلاد في حرب طاحنة أدت حتى الآن إلى ملايين المشردين والجوعى ومآت آلاف القتلى.
وأصبح السودان نموذجا عن مجمل الوطن العربي حيث تتدخل الأنظمة التابعة في دفعه للتقسيم، وتتدخل الإمبريالية بحجة السلام بينما تعيق أي تقدم حقيقي وفي النهاية يكسب الكيان الصهيوني الذي في حالة السودان حظي بوقف إيصال السلاح للمقاومة في غزة. إن السودان على حافة إزالة السودان الموحد أو المستقر وتسهيل عدوان إثيوبيا ضد مصر.
الجزائر…مواصلة الانعزال :
تحسنت علاقات الجزائر مع دول الساحل بعد تسوية خلافاتها مع مالي منذ خمس سنوات من التوتر الدبلوماسي
حيث كانت باماكو تتهم الجزائر بـ”دعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية في مالي”. ولعل السب الأساس في تراجع مالي هو تمكن الإرهابيين من السيطرة على مناطق واسعة من مالي وعجز السلطة عن التصدي لهم، إضافة إلى انكشاف “الفيلق الأفريقي” الذي يتبع روسيا في مالي، والعجز عن الدفاع عن العاصمة باماكو، خصوصاً بعد الهجوم الكبير الذي تعرّضت له العاصمة المالية ومطارها، ومقتل وزير الدفاع المالي نهاية نيسان الماضي، ما وضع السلطة في باماكو بين مطرقة حركات الأزواد التي استعادت السيطرة على مدن الشمال، وسندان تنظيم القاعدة والمجموعات المسلحة، وهو ما فرض عليها مراجعة علاقاتها مع الجزائر.
برلمان بمشاركة ضئيلة
لانتخاب برلمان الجزائر ل 5 سنوات، تصدر حزب “جبهة التحرير الوطني”، المعروف بـ”الحزب العتيد”، بحصوله على 90 مقعدًاً برلمانياً من بين 407 مقاعد هي حصة ضئيلة مقارنة مع ماضي الجبهة! رغم أن حزب مجتمع السلم الإسلامي لم يحصل إلا على 43 مقعدا بينما حزب العمال التروتسك 3 مقاعد.
تعكس النتائج الأولية احتفاظ “أحزاب الموالاة”، أو ما يُعرف بأحزاب التحالف الرئاسي، بأغلبية برلمانية مريحة، هذا رغم أن نسبة المشاركة كانت خمس أصحاب حق الإقتراع إذ يرد مراقبون ضعف المشاركة إلى ضعف نتائج “مسار الإصلاحات السياسية للرئيس عبد المجيد تبون مما قلل انخراط المواطنين مجدداً في الحياة السياسية”.
الانعزال:
لكن اللافت مواصلة النظام الجزائري عملية الانعزال عن التطورات في الوطن العربي بعكس الفترة التي كانت الجزائر فيها طليعة في السياسة التقدمية العربية. ولعل خطورة هذه السياسة في توافقها مع النهج السياسي الأمريكي لتفكيك أي مشترك عربي. وتدل التجارب على أن الأنظمة القطرية تُمعن في الانعزال إلا في حالتين:
تعرضها نفسها لعدوان، مثلا عدوان المغرب ضد الجزائر أو ضد الصحراء الغربية، أو تنامي تيار عروبي ذي قناعة بأن مصير الأقطار العربية في التكامل ولو بالحد الأدنى.
الخليج لم تحمه القواعد…وقد تغادره:
لعل أخطر آثار هزيمة 1967 هي تراجع، وصولا إلى غياب، حركة التحرر العربية بشقيها القومي التقدمي واليساري لصالح أنظمة وقوى الدينسياسي المرتبطة بالإمبريالية وخاصة أنظمة الخليج التي لم تغادر ثقافة وحدود الخيمة ومرعى افبل في عصر العولمة! حيث تصدرت القرار السياسي العربي وصولاً إلى ما آل إليه من التطبيع وحتى الحروب من الأنظمة التابعة ضد الجمهوريات العربية وخاصة الحواضر الرئيسية الثلاثة مصر بالتهبيط والتبعية وسوريا والعراق بإسقاط الأنظمة لصالح نظامين طائفيين تابعين.
ولذا، قامت مختلف الأنظمة في الخليج بما هي محميات تابعة للإمبريالية بالتطبيع مع الكيان الصهيوني بدرجات وعلى دفعات. وشاركت في تمويل وتجنيد وتسليح قوى إرهابية معولمة ضد ليبيا وسوريا والعراق واليمن ولبنان.
هذا إلى أن حصل العدوان الأمريكي الصهيوني ضد إيران حيث كشف الرد الإيراني بأن هذه الأنظمة لا تملك قوة الدفاع عن النفس ولم تحظ بدفاع عنها من القواعد الأمريكية ولن تفكر في مطالبة أمريكا بسحب قواعدها فكانت جزء من العدوان وبالتالي نالت جزءاً من الرد الإيراني.
هناك تطور لافت حيث تتدارس أمريكا والكيان نقل قواعدها إلى فلسطين المحتلة، وأول ما يلفت النظر في هذا هو اندماج بل وحدة عسكرية عدوانية بين الطرفين لتتضح الصورة أكثر، ولكن للمسألة جوانب أخرى، لنرى لاحقاً.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.