المرحلة الثانية في الحرب الطائفية: قوميات/طوائف تقتتل وتحتل الوطن العربي باسم الدين! عروبيات (2)، عادل سماره

المرحلة الثانية في الحرب الطائفية

 قوميات/طوائف تقتتل وتحتل الوطن العربي باسم الدين!

فائض القوة أفقد العرب البوصلة

 عروبيات (2)

عادل سماره

توطئة

كتب لي البعض منذ سنوات بأن لا جدوى من الكتابة عن العروبة خاصة وفي السياسة عامة، أما منذ الخذلان الواضح ل 57 دولة عربية وإسلامية لفلسطين ولبنان واليمن قد يستغرب هؤلاء أكثر مجرد الكتابة من الأرض المحتلة، بينما الكيان يهدد كل بيت بل كل فرد دون أي صوت من الأنظمة العربية ولا حتى الشارع العربي مما يعني ذلا شاملا وحتى تآمراً ولو بالصمت.

لكن ما أزعم أنه صحيحاً هو أن الأمة لا تموت. وأبعد من هذا، فإن في الأمة من يعمل على إماتتها ولكن بالمقابل من يعمل على إنهاضها. صحيح أنه  لا توجد نهاية محتومة لسقوط بل إسقاط هذه الأنظمة الهجينة بشكل عجيب، فهي رأسمالية بدون تطور راسمالي، وهي مستهلِكة بدون سياسة إنتاجية، وهي تصرخ طلبا للحماية بينما حمايتها في تكاملها وتوحدها، وهي حريصة على السلطة السياسية وليس على الأرض اساس كل وجود للرأسمالية، وصحيح إن الصراع عملية مفتوحة الآفاق؛ إذ “ثمة احتمالات كثيرة، لكن لا شيء مؤكد من حيث تاريخ حصوله لكنه سيحصل.

ولذا، فإن ما أهدف منه بالكتابة هو التأسيس لجيل قادم ليعلم أن هناك من أصر على الحياة ولكي يبني هذا الجيل على ما ليس عدماً تاماً كما يكرر مستدخلو الهزيمة. هذا الإصرار هو أحد جيوب المقاومة.

قوميات/طوائف تقتتل وتحتل الوطن العربي باسم الدين!

 فيما يخص التحولات الطائفية، لعل المتغير الأساسي بين مرحلة الإمبراطورية العربية الإسلامية أي العصرين الأموي والعباسي الأول حيث كانت السلطة عربية واضحة وبين بداية العصر العباسي الثاني، وما بعد بأنه في عصر السلطة العربية كان الصراع الطائفي بين العرب السنة والشيعة وكان الانتصار من كليهما للطائفية على الدين والعروبة حيث أصبحت الطائفية مع الزمن الطائفية مثابة دين آخر ، أي دين طائفي ،كمعبد ديكوره الخارجي إسلامي وجوهره غير عربي، بالطبع الأمر الذي جعل خروج الشعوب الأخرى على عروبة الخلافة أمر يمكن الإقدام عليه.

 وقد يكون من أسباب ذلك أن الشعور بفائض القوة الإمبراطوري دفع العرب لمتعة الاقتتال الداخلي الأمر الذي انتهى إلى تكريس خلاف طائفي حذفهم من العروبة ومن الدين كإيمان إلى الدينسياسي الطائفي. ومع توالي العدوانات والحروب والهزائم صار الرجوع إلى العروبة ابعد!

ولكن المفارقة، أن الشعوب الأخرى التي استدولت، أي في المرحلة الثانية، وظفت الدين /الطائفي مباشرة لصالح شعوبيتها أو قوميتها وهو ما بقي حتى اليوم، حيث غدت الخريطة وحتى اليوم كما يلي:

·          مختلف قوى الدينسياسي العربية معادية للقومية العربية

·          مختلف قوى الدينسياسي لغير العرب وخاصة الترك والفرس مؤيدة لقومياتها ومعادية للأمة العربية بحجة الذهاب إلى أمة إسلامية أي إمبراطورية دينية في عصر لم يعد يقبل ذلك، كما انها هي نفسها لا تتخذ أية سياسات تقربها من هذا الهدف، ولعل أوضح المؤشرات هي اقتتال الشيعة والسنة في كل منها بالانتحاريين، وبالطبع كتابة بكائيات على المسجد الأقصى!

في هذه المرحلة ، أي الثانية إن جاز التقسيم، كانت تجزئة  للإمبراطورية العربية بقيادات  من أمم أخرى إسلامية صحيح ولكن كل منها قومية لذاتها ولذا اسمت نفسها، أيوبية خوارزمية، بويهية سلجوقية…الخ، وهذا يذكرنا بما اسماه العرب آنذاك الشعوبية وهي الإرهاصات القومية للأمم التي دخلت الإسلام ولكنها بقيت على ولائها القومي المخفي فعليا والمتمظهر شكليا، وهذا يفتح على وجوب التفكير في ما نراه حقيقياً بان الدين عامل ثقافي لكنه ليس عاملا قوميا، وبالتحديد ليس  العامل الأساسي قوميا وبالطبع ليس الطبقي المصلحي  الذي يُطوِّع الدين لصالحه ولعل هذا ما نراه اليوم بوضوح في العالم.

فهل هذا الفعل القسري ينفي أن تاريخ العرب بقي واحدا وأن جغرافيتهم تمت تجزئتها من قبل اشكال من الاحتلال الوسطي أي احتلال السلطة فعليا والإبقاء على الطربوش العربي في القمة كشكل من سلطة الخلافة اللاحاكمة.

في هذه المرحلة والتي تمتد نسبيا ما بين 945 أو 1100 حتى 1514 وأسميت بالعصر العباسي الثاني أو عصر نفوذ الأتراك من 946-1258 بسقوط بغداد على يد هولاكو.

وبدأ، نسبيا، في عام 945 منذ دخل احمد بن بويه العاصمة بغداد وهمش الخليفة، ولنلاحظ أن اسمه العربي لا يعني شيئا، فربما هو موروث تأثير العرب في العصر العباسي الذهبي بينما ما له معنى هو تسمية الدولة/النظام ب البويهية وهذه مسألة قومية وليست مجرد ثقافية.  وبناء على تشققات وانشقاقات الأمم الأخرى التي أخذت تحتل الجسم العربي العباسي كانت البويهية إحداها إن لم تكن الأولى فعلياً وامتد حكمها في فترة 945-1055.

ولأن انتقال السلطة الفعلية لم يكن تبادل سلطات، بل نتاج تنازع وحتى قتالا، نرى أن تحديد سنة لاحتلال أمة لجزء من الإمبراطورية العربية الإسلامية قد توازى مع قيام أخرى باحتلال نفس المنطقة مع أجزاء أخرى مما جعل نهاية واحدة متداخلة مع بداية أخرى أو الأخرى، ولذا كان:

·          المشترك الفعلي بين هذه الاحتلالات/الانشقاقات هو الإمساك الفعلي بمرافق السلطة والقوة والثروة،

·          والتمسك الشكلي بخليفة عربي وبقائه تحت سيطرة الحكام الفعليين حيث لا يُذكر إلا بالدعاء الشكلي له على المنابر.

يتضح تاريخيا أن الانشقاقات كانت بالطبع في الأطراف بمعنى ان حصول رخاوة في طرف جغرافي يغري هذه الأمة أو تلك بالخروج والانشقاق مع الحفاظ على الخليفة كطربوش كي يعطيها شرعية وعليه كانت هذه دولا قومية  تتغطى بالدين، فقد أُقيمت الدولة البويهية في إيران والعراق، بينما ظهرت الدولة السلجوقية وامتدت من حدود الصين حتى البحر المتوسط، وقامت الدولة الخوارزمية في آسيا الوسطى وإيران وأفغانستان.

رغم عدم إجماع المصادر على أصول البويهيين، بمعنى أنهم سلالة تنحدر من قبائل “الديلم” التي قطنت منطقة جبال ديلم في طبرستان جنوب بحر قزوين، يُصنف البويهيون تاريخياً على أنهم من الشعوب الإيرانية أو القوميات المرتبطة ببلاد فارس، إلا أن المهم هنا أمرين:

الأول: أنهم ليسوا أتراكاً

والثاني: أن الدولة الانشقاقية التي هزمتهم كانت من الأتراك، أي تصارع الترك والفرس والذي امتد حتى القرن السادس عشر، هذا إذا كان توقف تماما حتى اليوم.

ثم تمكن السلاجقة 1037م 1157م من إنهاء حكم البويهيين والقضاء على نفوذهم، حيث تنتمي السلالة الحاكمة (الخوارزمشاهات) إلى أصول تركية مملوكية، وتأثرت بالثقافة الإسلامية السنية والتقاليد الفارسية الإدارية في المنطقة.

خلال هذه الفترة لم تعد الإمبراطورية العباسية هي العربية الإسلامية بل غدت إمبراطورية أسسها العرب وأصبحت السلطة فيها بأيدي الأتراك المسلمين الذي اسسوا دولا إسلامية لم يعد حكامها عربا، هذا وإن بقي للخليفة الوضع الرمزي لمباركة رأس هذه الدولة أو تلك. وخلال حكم هؤلاء وأولئك تمت تجزئات للوطن العربي بناء على التقسيم القسري القائم على تصفية حكام لآخرين، وليس مثلا لأن الشام قررت الانفصال عن بغداد على سبيل المثال.

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….