أعتقد ان من اسوأ ملامح فترة حكم حسني مبارك، تغييب الخطاب السياسي تماما من حياة الناس:
– التلفزيون يهاجم ثورة يوليو باستمرار؛
– ويتكثف الهجوم في ذكري ٢٣ يوليو؛
– الحزب الحاكم لا يتبني أي خطاب سياسي على الإطلاق وكوادره وقياداته لا يقولون شيئا تقريبا؛
– كلامهم عن اسرائيل محايد، تجاه امريكا محايد ومتلاعب؛
– سخرية دائمة من القذافي.
وهذا التفريغ قابله تساهل مفرط تجاه خطاب الاخوان المسلمين المعتمد على تديين مظاهر الحياة وحتى مجالات العلوم، فنشأ جيل يعتقد ان الدولة المصرية لم تكن يوما قلب ومحرك المقاومة ضد الاستعمار، او ان الكلام في السياسة الدولية شأن خاص بالعقيد القذافي لانه مجنون او مسالة تخص عبد الناصر لأنه كان غاوي حروب.
وساعد الاخوان على تكريس وعي يري الاسلام غريبا بل يحب ان يكون الاسلام شيئا غير عربي، بل مشروع الجدارة الحضارية أعجمي. مرة خدونا افغانستان وعلمونا نلبس افغاني، ومرة تركونا وبقينا بنطبل لخلافة تركيا، مع ان الخلافة كانت عربية لتسع قرون، لكن لا الاسلام لازم يجينا تاني بلغة اجنبية يقودنا ويقود مشاريعنا كلها، والنتيجة تتبيعنا من باب خلفي لأمريكا.
مبارك جردنا تماما من تجربة ممارسة وجودنا الجغرافي حتى، القابلية للقتال والكفاح اصبحت في الوعي العام تعني حمل السلاح ضد نظام عربي وضد جيش عربي بالضرورة، التغيير يعني الإيغال في التبعية والسقوط أكثر في اليأس.
لهذا عندما انتفضوا على مبارك قادوها بسرعة أكبر في طريق يتجه لأسفل، محددات وعي ميادين يناير كانت ولا تزال اغترابية امريكية في فحواها حتى وان لعنتها او حرقت اعلامها في بعض المواقف، وعي البشر الاكثر حيوية وشبابا مناهض للعروبة متشوق لأن يضع رقبته في اي رسن غير عربي، وتشتد الحملات حتى لا تترك مجالا للعودة عن هذا المنحدر.
:::::
المصدر: صفحة الفيس بوك
dstpoSnroelcc64amil4i739a0hi7461hhgf22050m122cmu5m6c66m937ui
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
