ملاحظة:
نشر عادل سماره مقالة بعنوان “نداء سيغضب كثيرين”، تجدها في نهاية هذا الحديث، فعقب عليها الرفيق موسى العزب، أدناه، وعقب على التعقيب عادل سماره بعد تعقيب العزب.
▪️▪️▪️
الصديق المحترم عادل سمارة
أدرك أن الوقت ليس ملائما الآن لتوسيع النقاش حول أهمية موضوع العمل الحزبي عموما، ثم نقرأ خيارات أشكال العمل الحزبي السري أو العلني.
نعرف جميع بأن هذا موضوع يخضع للتطور الاجتماعي التاريخي للمجتمعات، كما يتأثر بدرجة الوعي ومرحلية الصراع وأشكاله، الصراع الطبقي الاجتماعي والصراع الوطني التحرري، وبالتالي لا يمكن التعامل مع هذا العنوان بهذا التبسيط والتعميم مع مسألة تعتبر من مرتكزات العمل المنظم.
وحتى لا أسترسل..
سأطرح بعد الأسئلة من وحي منشورك رفيقنا العزيز:
هل أصبح الميل التفضيلي للعمل السري هو هدف بحد ذاته في كل ظرف ومرحلة؟
هل حقيقة بأن الأحزاب العلنية (بالعموم) تروج لسياسة الانظمة وتعمل على تخدير الشعب؟؟
وهل الأحزاب لأنها مرخصة تعمل كما تملي عليها مخابرات النظام… هكذا بالمطلق والمشايلة؟؟
أنت تقول بأن: “الأحزاب لم تعد قادرة على تخيل مغادرة عروشهم على الفضائيات”..!!
هل هذا توصيف دقيق؟؟ وهل هذا نقد موضوعي على الأحزاب تقبله وإلا علينا وصمها بالعبيد؟
هل تبدلت شرعية (هذه الأنظمة) بعد ترخيص الأحزاب من قبل الترخيص؟؟
بداية أحصر مداخلتي في التجربة الأردنية، وعلى الخصوص الأحزاب التي كانت تنشط تحت عصا القانون العرفي والعمل السري، ثم تحولت إلى العمل العلني، وللتذكير، فإن هذا الانتقال لم يكن منة أو أعطية من النظام السياسي، بل كان نتيجة نضالات سياسية متراكمة، وهبة نيسان الشعبية التي فرضت على النظام شكل من الانفتاح السياسي والتنظيم الحزبي.. وبالتالي نظرنا للعمل الحزبي العلني في حينه كمكسب متحقق نتيجة نضالات وتضحيات حقيقية.
كما نظر الأغلبية للموضوع بأنه مرحلة جديدة من شأنها فتح الأبواب للعمل الجماهيري الفاعل، وتطوير أساليب العمل والاحتكاك بالناس، (ولم تكن هناك أي أوهام حول تغيرات قد تجري على طبيعة النظام ودوره).
والضمانة في الاستمرار في العمل النضالي، لم تكن في ترخيص الحزب، ولا ما تمليه الأجهزة، وإنما في برنامج الحزب وروحه الكفاحية والقدرة على إحداث التغيير في الوعي والفكر والممارسة.
وما زلنا نؤمن بأولوية العمل الجماعي المنظم، وأن علنية العمل الحزبي، هي قضية نضالية مستمرة.
مع مودتي وتقديري.
موسى العزب
▪️▪️▪️
تعقيب عادل سماره
اسمح لي الرفيق العزيز موسى العزب. نعم تغريدتي مختصرة ولذا وقع بها تعميم. لن اجيب على اسئلتك المهمة الان لأنني في الحقيقة اشتغل على تحليل موسع لحالة المساكنة الثلاثية العربية ولا ازعم انني ساحل المعضلة لكن أحاول الإجابة. لا أدري ان كنت انت من جيلنا في حركة القوميين العرب والبعثيين قبل 1967 حيث عرفنا الاثر السحري للعمل الحزبي السري. وهذا ما خلق في ذهني ضرورة المقارنة. العمل السري ليس بديلا لا شك لكن لكل مرحلة ادواتها. اسمح لي أن اورد مثالين: هل تعلم أنه في الضفة توجد مكاتب علنية لمختلف فصائل المقاومة! اي ليس لفتح فقط كي لا نظلمها. اما في الاردن وحينما كنت اتمكن من السفر كنت التقي مسؤول أحد التنظيمات وكان ضمن حديثه يقول جلست مع مدير المخابرات وقال كذا وقلت كذا كانه يتحدث عن حزب آخر. لن أذكر الاسم مع انني متهم بذكر الاسماء. يا سيدي الانظمة لم تتغير. نعم صحيح. ولكن تغيرنا. وهنا أتذكر الشهيد غسان كنفاني حين تحدث عن ضرورة تغيير الاداة وليس القضية. بالمناسبة كنت أعرفه قبل 1967 وكان من فريق المشاكسة في مؤتمرات الحركة وربما هذا وجه الشبه مع الشهيد وديع حداد.
دمتم.
▪️▪️▪️
نداء سيغضب كثيرين
عادل سماره
ولان المساكنة المهزومة في الوطن العربي بين الانظمة والاحزاب والشارع ودور الاحزاب العلنية في ترويج سياسة الانظمة وتخدير الشعب بها صار من المنطقي ان تحل الاحزاب نفسها لانها هي كتلة انسداد في طريق العمل السري. فلا يمكن أن يكون حزبا وطنيا او ثوريا وهو يحمل ترخيصا من نظام عدو للشعب والعروبة ويعمل كما تملي عليه مخابرات النظام. فهو يكشف عناصره الثوريين للعدو القومي والطبقي والوطني.
هذا سيزعج قادة الاحزاب العلنية الذين لم يعودوا قادربن على تخيل مغادرة عروشهم على الفضائيات بينما وجودهم يعطي شرعية للأنظمة العدوة للامة.
وسيغضب ادوات الاحزاب الذين يرفضون النقد. فالعبيد ليسوا حلفاء مستقلي الشخصية حتى يتفقوا وينقدوا.
لقد اثبتت ظاهرة ال.م.ق.ا.و.مة ان العلنية هي تعهد بعدم النضال.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
