لجيل نقدي بوعي نقدي، د. عادل سماره

هذا ما علينا نقله للجيل الآتي

منذ عقود وعديد المثقفين العرب يتدافعون على بلاطات الحكام الممعنين في القمع والتبعية والقُطرية، ولكن قلَّما قيل في هؤلاء المثقفين سواء المنشبكين أو مثقفي الطابور السادس أو المتغربنين المتخارجين، ما يجب أن يُقال!

أمَّا وقد وصل الوضع العربي إلى الحضيض وساهم هؤلاء في ذلك ولم يتوقفوا، والمفارقة أن الحكام كُشفوا على حقيقتهم بينما مثقفيهم تتم تزكيتهم وتصويرهم أبطال المرحلة، صار لا بد من كلمة حق.

وفي حين أننا لم نتمكن من اقتلاع الأنظمة الممعنة في إهلاك العروبة والوطن ونُصرة كافة الأعداء، فلنحاكم مثقفي هذه الأنظمة.

أدناه منشور للسيد حسين جلعاد، ولا أدري هل يعرف حقيقة الشاعر إبراهيم نصر الله وأمثاله أم لا. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، لا أعرف إن كان مصدر الجائزة للشاعر نصر الله نظيفاً أم خلفه “من يدفعون للزمار”!

لكن الشاعر إبراهيم نصر الله، ولكي لا نظلمه ليس وحده، فطالما هرول إلى جوائز الخليج التي يوزعها مشايخ جهلة لا علاقة لهم بالفكر ولا حتى ببسيط اللغة وهم ظلال لحكام ضد الأمة وحتى ضد اقطارهم وأخص هنا الإمارات التي أمعنت قتلاً في غزة.

والشاعر إبراهيم نصر الله دخل الأر ض المحتلة تحت راية الاحتلال واستشاط غضباً لما وُجه ضده من نقد ومع ذلك يكتب ضد المطبعين.

وهو نفسه الذي شارك في بيان مثقفين من الأردن انتصارا ل “ثورة” إرهاب الدينسياسي التي أهلكت وفتَّتت سوريا وتبرعت بها لأربعة أعداء وتدير مذابح على أرضية طائفية وتدفع جبل العرب نحو الكيان وتغمر نصف المجتمع العربي السوري بالأسود.

وعليه، هو جدير بتكريم من أبو محمد الجولاني. ولو كان صادقا مع نفسه لذهب مع من شاركوا ذلك البيان المقيت وفدا للوقوف على جثة الشام.

قد يقول البعض أخطئ هؤلاء.

ربما، لكن التكرار يؤكد العكس

ومع ذلك أقترح على العروبيين أن ينشؤوا موقعا تحت عنوان: اعتذارات كي يكتب كل من ساوم ومالىْ من المثقفين، الأحياء طبعا، نصاً اعتذارايا. وهذا يشمل حمدين صباحي ولا يشمل سماح إدريس لأنه رحل.

أيها الناس قولوا لبنيكم وبناتكم قول الحق ليكونوا بقدر المهام والمرحلة.

حسين جلعاد 

يشكّل فوز الروائي والشاعر إبراهيم نصر الله بجائزة نيوستاد العالمية للأدب منعطفا لافتا في مسار الأدب العربي المعاصر، حيث توصف هذه الجائزة المرموقة بـ”نوبل الأميركية”، كما أن فوزه يكرّس حضور الأدب الفلسطيني في الفضاء العالمي بوصفه أدبا إنسانيا لا يُختزل في الجغرافيا أو السياسة.

منذ بداياته الشعرية، كان نصر الله مشغولاً بما يمكن تسميته “الذاكرة المضادة”؛ والتي ترفض التزييف والنسيان، وتعيد بناء الوجود الفلسطيني على نحو سرديّ وجماليّ في آن معا. ففي مشروعه الروائي الضخم “الملهاة الفلسطينية”، الممتد على أكثر من اثنتي عشرة رواية، يعيد الكاتب صياغة التاريخ الفلسطيني عبر شخصيات من لحم ودم، لا عبر الشعارات. وهنا تتحول الحكاية إلى مختبر إنسانيّ تُختبَر فيه العلاقة بين الفرد والمأساة، بين الذاكرة والمنفى، وبين اللغة والهوية.

تُمنح جائزة نيوستاد كل عامين من جامعة أوكلاهوما الأميركية ومجلتها العريقة World Literature Today، على يد لجنة من الكتّاب أنفسهم. وهذه الخصوصية – أن يختار كتّابٌ كاتباً آخر – يضفي على الجائزة طابعا إنسانيا ويحررها من سلطة السوق والجوائز الممولة سياسيا.

إن فوز نصر الله بهذه الجائزة يعني أن أدبه تجاوز المحلي إلى الكوني، وأن نصّه وجد صداه في وجدان كتّاب من ثقافات أخرى، وهو اعتراف بالعمق الجمالي لفلسطين لا برمزيتها السياسية فحسب.

كما يمثل الفوز أيضا لحظة وعي نقدي في علاقة الأدب العربي بالمؤسسة الغربية؛ فالتكريم لا يصدر هذه المرة عن شفقة أو فضول استشراقي، بل عن تقدير جمالي أصيل. فنصر الله يكتب عن فلسطين المكان، وكذلك بوصفها رمزا لامتحان الإنسان أمام القوة الغاشمة والتاريخ والموت.

نصر الله، الذي بدأ حياته معلّما في مخيم الوحدات بالأردن، يصل اليوم إلى منصة يجاور فيها أسماء مثل غابرييل غارسيا ماركيز وأوكتافيو باث. وبهذا الفوز، يخطّ أدب فلسطين صفحة جديدة في سجله العالمي.

هذا الفوز يؤكد أن الكلمة، حين تُكتب بضمير وموهبة، يمكن أن تنتصر على المحو وعلى الجدران.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….