اغتيال سيف الإسلام أم حُسين العصر، عادل سماره

اغتيال سيف الإسلام أم حُسين العصر

استهداف العروبيين من طرابلس حتى قرية محتلة

د. عادل سماره

 WhatsApp Video 2026-02-04 at 8.36.10 PM.mp4

أمسينا ليلة أمس على غدر نموذجي بالقتل العمد للشهيد سيف الإسلام القذافي، ليكرر مأساة استشهاد والده معمر القذافي، بنفس الأيدي ولنفس الهدف.

طبعاً لن يتلفَّظ أو يلاحظ أو يربط أي طائفي أو أحد أدوات الدينسياسي بين استشهاد سيف الإسلام وأبيه وبين استشهاد الإمام على والحسين. لعل الفارق أن الاستشهاد الأول كان ضمن صراع الصعود العربي وكان القتال عربيا، أما اليوم، فالصراع عروبي ضد ثلاثي الثورة المضادة الإمبريالي والصهيوني والصهيوني العربي، وهذا يفتح المأساة العروبية على استهداف للعروبة معولم، يزيد جرحا مفتوحا ألماً واتساعاً.

قد لا نرى الاختلاف في فارق الزمن الذي أعاد المأساة كمأساة، بل نراه في تعدد الأعداء وأدواتهم. وإذا تم إخراج استشهاد علي والحسين بشكل اسطوري، فإن استشهاد معمر وسيف الإسلام مصلوب عيانياً على الفضائيات.

سيف الإسلام القذافي رغم السجن وقطع إصبعه والتعذيب المميت واستشهاد أبيه غدرا معولما وبعض إخوته وتشرُّد الأسرة، إلا أنه لم يغادر ليبيا وهو خير من يعلم بأن ليبيا انتهت في المدى المنظور. صحيح أن روحها العروبية لن تموت، ولكن لم يعد فيها مقام له. ومع ذلك بقي في وطنه.

بينما أُعيد إلى ليبيا خليفه حفتر الذي قاد القوات الليبية 1985 في حرب تشاد للهزيمة المقصودة، أي خان جنوده وخان الفدائيين الفلسطينيين من الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة الراحل أحمد جبريل والذين تطوعوا دفاعا عن المنطقة الليبية (أوزو-كما اذكر) وهرب إلى كاليفورنيا ليقيم على بُعد خمسة كيلو مترات من مركز المخابرات المركزية الأمريكية، وحينما احتل الناتو وقوى الدينسياسي الإرهابيين ليبيا جرى غسله وإعادته إلى ليبيا ليكون منافسا لجناح آخر صنعته الإمبريالية وتركيا سواء عبد الحميد الدبيبة او غيره ودورهم الإمعان في ليبيا بل إثخانها بجراح التبعية والتفكك واستئصال عروبتها.

لنتذكر أن عدة أنظمة عربية شاركت الناتو في تدمير ليبيا القذافي ومنها الإمارات وقطر والسعودية والأردن ومصر وكل الهدف إسقاط نظام عروبي. واليوم، إثر اغتيال سيف الإسلام يصل شيخ أعداء العروبة أردوغان إلى مصر التي يجري تقزيمها حد الإختفاء!

شاركت أنظمة عربية عدوان الأمريكي لتدمير العراق 1991 ثم 2003 لتقويض النظام العروبي هناك واستبداله بالطائفية التي تقتلع عروبة العراق وتُصرِّح بعمالتها الثنائية على الأقل.

ومنذ 2011 وحتى نهاية 2024 شارك كل هؤلاء عرباً وعجماً في إسقاط النظام العروبي في سوريا.

وكما قامت أدوات الصهيمريكي باغتيال سيف الإسلام القذافي يقوم نوري المالكي في العراق بالهجوم على الرئيس بشار الأسد متهما إياه بأن سوريا في عهد الأسد كانت تدفع بالإرهابيين إلى العراق. وكيف لا نضحك بمرارة العلقم والنظام في العراق منذ 2003 هو دُمية طائفية تصنيع وتثبيت أمريكا.

ولكن كيف لا يكذب هذا الطائفي والمحور يعتبر عراق الطائفيين مقاومة! ويطلق ثعالباً طالما مدحت الأسد لتنبح ضده، وخاصة المدعو أمير الموسوي!

أعادني كذب المالكي إلى عام 2010 وكنت أشرف على طالبة (ل.إ.ع) في الماجستير ومن ثم الدكتوراة موضوعها مقارنة اللاجئين العراقيين في سوريا باللاجئين الفلسطينيين في سوريا أيضا. وقلت لها رسالتك سوف تستخدمها النرويج التي أعطتك المنحة للتجسس على سوريا لأن النرويج الرسمي مجرد قاعدة مخابراتية لأمريكا وذلك كما أكدت لي مجموعة نرويجية ماوية الاتجاه في زيارة للقدس حينها أي عام 1975 وصدف ونحن جالسين في زاوية لوبي فندق الأمريكان كولوني حيث شاهدوا في الناحية الأخرى من اللوبي زوجة وزير دفاع النرويج السابق “حينها” وهو أداة أمريكا في بلاده).

وشرحت للطالبة بأن قيادات المقاومة العراقية حين تتأزم ظروفها كانت تلجأ إلى سوريا، بعكس تخرصات المالكي الذي زعم أن سوريا تصدر الإرهاب إلى العراق!!! وبالتالي بحثك الذي شكله أكاديمي سيحوي معلومات تخدمهم في معرفة تموضع قيادات المقاومة العراقية. لكنها أصرت على موضوعها، فقاطعتها باعتبارها ستصبح دكتورة، ولكن مخبرة أكاديمية.

أُستشهد سيف الإسلام غدراً وخيانة بلا شك، وهذا طبيعي جدا حينما تحل قوى الدينسياسي المخلوقة غربيا وصهيونيا محل نظام وقيادة عروبية وتجعل بلدا كريما مجرد شتات يعبث به مستعمرون من تركيا حتى واشنطن وحتى موسكو ودُبيْ ويتقاتل التافهون المحليون كأنهم حكاما، وهم مجرد مناديباً صغاراً.

من بعيد أعتقد أن توقعي كان صحيحا: كنت أقول دوما، غريب أنهم لم يغتالوا سيف الإسلام. لا أمان لمن يدَّعون الدين ولا ينامون إلا تحت فرج الصهيمريكي وبعد كل جولة مخدع يلبسون الشارات والأوسمة والعباءات والصنادل والكوفيات ويقولون للناس: نحن سادتكم:

أما المهمة فواحدة: قتل كل عروبي هكذا بلا مواربة.

حين سماع خبر استشهاد سيف الإسلام، هاتفني صديق، بل رفيق من المُغتَرَب والشتات قائلاً: كيف يحصل هذا في الوطن العربي ومن عرب، والرفيق يعيش في الشتات منذ عقود وكان غادر الوطن في لحظة نهايات المد العروبي، قلت له:

يا رفيقي الجميل، تغير كل شيىء، خضع الوطن لأنظمة:

إما تابعة خلقها الصهيمريكي

أو أنظمة وقوى دينسياسي

وكلاهما يصلي للصهيمريكي وجعلت اقطارها قواعد لأمريكا واقتصادها مستباحاً.

حتى في فلسطين، صار السمسار زعيما عشائريا. ذهب الوفاء، والكرامة إلا لدى نفر قليل من ال/م/قا/و//مة بشقيها المسلح والثقافي. وصار التعايش مع المستوطنين أمراً عادياً بل ومفخرة.

سأل شخص من قرية إكسال قرب الناصرة شخصاً آخر من نفس القرية:

“كيف تطيق العيش في موشاف!.

فأجاب: “بِدَّك أظل الفقير الوحيد” (طبعا هذا كاتب في مقارنة الأديان!

لم يعد للوفاء معنى أو مكاناً،

وصار بوسع ثعلب صغير أن يصبح رئيس بلدية مدينة، وصار تسريب الأرض تجارة رائحتها تزكم الأنوف يغطيها محامون لا يؤمنون لا بوطن ولا بدين ولا بتنظيم ولا بعروبة سوريا بل بانتصار الصهيمريكي، وكل هذا لأن تسريب الأرض، رغم ندرته قبل 1948، لم يُحاكَم عليه أحدا (أنظر كتاب شتاين The Land Question of Palestine 1984)

وترى ثعيلب صغير يسرق أرض جاره ويطبطب الكثيرون على مؤخرته. أما هو فيزغرد كما كانت تقول لنا العجائز ونحن أطفالا: “قرصته/لسعته الحية/الأفعى وسمعها الناس تزعرط”.

إذن اغتيل سيف الإسلام القذافي، فلتتابعوا المحتفلين وعلى رأسهم التروتسك الذين سيرقصون في شوارع وساحات الغرب وفضائياته شماتة كما فعلوا يوم احتلال ليبيا واغتيال الشهيد معمر القذافي وهم في الحقيقة يبتهجون بمسلسل تقويض العروبة الذي يبدأ من واشنطن لعواصم الأنظمة القُطرية حتى أصغر ثعلب في قرية في ضواحي بغداد أو ريف دمشق وصولا إلى قرية تحت الاحتلال.

ولكن، أمَّا والوضع الشعبي العربي على هذا الحال، فما مبرر كل هذا الاستهداف والهجوم المضاعَف! إنه ببساطة لأنها أمة لن تموت مهما ظهرت على السطح من ثعالب وضباع.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….