هذا حال كيانات الخليج العربي، خاصة، إثر العدوان الصهيمريكي ضد إيران فالتصريحات والتحليلات الخليجية ملخصها أن إيران اعتدت على جميع بلدان الخليج بإنكار أن ما حصل حقا هو دفاع إيراني عن النفس في مواجهة عدوان إنطلق من الأراضي العربية ضد إيران بمعنى أن هذا الإنكار يتجاهل حتى وجود تلك القواعد الأمريكية في هذه البلدان!.
لا يمكن لأي ذي عقل أن ينكر وجود قواعد أمريكية في تلك البلدان وبأن العدوان ضد إيران انطلق من هذه القواعد ومن بلدان عربية أخرى منها الأردن والعراق، كما أن سوريا كانت مثابة ممر آمن للعدوان الصهيوني ضد إيران. ولذا فهذا الإنكار أو التجاهل ينتهي إلى تعبئة الشارع الخليجي والعربي ضد إيران وليس ضد أمريكا! مع أن المطلوب موقف مع إيران وطبعاً دون هًوًس يقود للتبعية لإيران.
ومع ذلك، فالقشرة السياسية والثقافية في الخليج ولدى كثير من العرب لم تأخذ العبرة المطلوبة من هذه الحرب بمعنى:
1- أن إيران ليست معتدية وبأن وجود وطن عربي مستباح للغرب والكيان يدفع أمريكا لتدمير إيران كي لا يكون هناك تحرك عربي بنيوي إستقلالي وحدوي متاثرا بالإستقلالية الإيرانية.
2- أثبت هذا العدوان ان على الخليج أن يفكر في بناء قوة ذاتية لحماية نفسه، وإذا كان هذا صعباً، فلا بد من ان يبادر الخليج بطرح قوة عربية مشتركة حماية لمختلف بلدان الوطن العربي بدل البحث عن حماية أجنبية.
3- لكن هذا التوجه يناقض المصالح الضيقة والمشبوهة للإنظمة القُطرية العربية التي يتحكم كلٌ بمن يقود جاعلا أمن البلد في أمن وبقاء النظام الحاكم الذي يعتبر البلد مزرعة للسلطة.
4- لذا، وعلى ضوء تطورات هذه الحرب، يقوم كل نظام خليجي بالبحث عن غطاء خارجي له بدل أي غطاء جماعي عربي، اي بقي توجه هذه الأنظمة في نطاق التبعية بل تكرست التوجهات للإعتماد على حماية خارجية، هذا رغم أن القواعد الأمريكية لم تحمي هؤلاء. فالسعودية تتحالف مع باكستان بينما ألإمارات تتحالف مع الهند والكيان وتفتح صراعات مع السعودية بدل موقف موحد على الأقل مصري سعودي أولاً يتحدث مع الآخرين كموقف واحد.
5- وحتى الدول العربية خارج الخليج، مصر مثلاً، بدل أن تدفع باتجاه اولوية تحالف أو تعاون أو توحيد عربي لتذهب به بعد ذلك لتحالف مع طرف خارجي، فإن مصر تغازل تركيا التي تحتل سوريا وتنشر نفوذها في ليبيا، والصومال وقطر! علماَ بأن قصف قطر من الكيان لم يحرك ساكنا في تركيا.
6- مجمل القول بأن الأنظمة العربية وخاصة الخليجية تتلهف على حماية نفسها في إطار بقاء كل نظام كما هو دون اي شكل وحدوي ودون اي بعد عروبي مما يعني ان هذه الأنظمة لم تأخذ عبرة من الحقيقة الواضحة والصعبة بأن كل نظام منفرد هو هشّ وعرضة للهزيمة في اي صراع وتتمسك هذه الأنظمة بانعزاليتها حتى لو كانت نتيجة ذلك إحتلالها من أجنبي!
أما والأنظمة العربية على هذا النحو من المحيط إلى الخليج، أي يبحث كل نظام عربي كبيدق عن حماية رُخ أجنبي، لم يبقى سوى المهمة الصعبة وهي تبلور قوى عروبية شعبية تبادر لأسقاط هذه الأنظمة الإنسدادية وإرساء وحدة عربية. هذه مهمة صعبة لكن لا بد منها.
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
